أخبار عاجلة
الرئيسية / افتتاحية / الرادع الدولي ومملكة التعنت

الرادع الدولي ومملكة التعنت

كنا وبسبب التباطؤ الاممي في اتخاذ الاجراءات الرادعة للاحتلال المغربي , قد انتابنا بعض اليأس , وجال بخيالنا أن مصداقية المنتظم الدولي تتدحرج بين التعنت وانخفاض مستوى الجدية , مما يفقد الرادع الاممي  قوته، ويفتح الباب لتزايد جنوح الرباط إلى الاستمرار في تعنتها , لكننا ومع استلام الممثلة الخاصة للأمين العام الاممي الكندية كيم بولدوك لمهامها  , وهي الناشطة في مجال الدفاع عن حقوق الانسان , ومع اقتراب عودة روس لمواصلة مشواره التفاوضي يتأكد لنا أن نتائج عزلة المملكة المغربية هي التي فرضت معطيات التنازل المغربي بفاتورة التودد غير المشروط .

لقد بات واضحا لكل عين تري وعقل يفكر أن الحكومة المغربية عاشت وتعيش اختناقا غير مسبوق جراء مواقفها المتناقضة , ولابد لنا من اعتبار ذلك المتغير النوعي وما يحمله في طياته من مؤشرات ودلالات، مما يفرض علينا استثمار الوضع بكل الوعي والواقعية بعد استقراء احداثيات الزمن التي تحاصرنا بأننا نخوض ثورة طويلة الامد وممتدة بمعطيات تحقيق الاستقلال الوطني ،وأننا نواجه استعمارا فقد توازنه بعد إصرار المنتظم الدولي على عزله, ومحاصرته , وعلينا بلورة ذلك لمواصلة المشوار .

واذا كان الإمبراطور نابليون  قد عرف الحرب على أنها الفعل الذى يبدأ عقب فشل السياسة وينتهى باستعادة العمل السياسي، فإننا كصحراويين لا زلنا نأمل من الامم المتحدة ايجاد المناخ المناسب للتفاوض وبشروطه التي تضع مصداقيتها في منزلة التقدير , والا فان الامر قد يتدحرج صوب مرحلة لا يكون فيها مجال للسياسة , فيستحيل التفاوض , وتتباعد وجهات النظر مسافات ضوئية .

ونرى في الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب أن أسوأ ما كنا نتخيله أن نضطر إلى استئناف الحرب وارتفاع منسوب الدماء , فضلا عن المعاناة وتجفيف منابع التنمية المنشودة بالمنطقة, رغم أننا نعي جيدا أن ما يدور من شد بين الامم المتحدة والمملكة المغربية , هو حرب حقيقية تخوضها الرباط ضد مواقف المنتظم الدولي ,  وهى حرب صعبة لأسباب عدة صنعتها تراكمات  التباطؤ من جهة والتعنت من جهة اخرى في التعامل مع ملف تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية منذ عقود مضت .

وفي ظل التطورات المضبوطة بإحداثيات زمن متغير , يظل من الصعب على المملكة المغربية المضي في حرب المزايدات , التي دأبت التطبيل كجرعة لكل انتكاسة جديدة يتعرض لها النظام الملكي في المغرب , فتعلو أصوات اعلامه , ويتسابق وزراؤه لإبراز استعدائهم لأي حل يروم الامن والاستقرار والتنمية , ولعمري انه نظام يقتات على التوتر ويتلذذ بمواكب النعوش بدل  حفلات الزفاف ومنابر العقائق.

                             بقلم عالي أحبابي

عن rasd

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*