أخبار عاجلة
الرئيسية / حوار / حوار حصري مع جريدة الصحراء الحرة المناضل محمد المتوكل

حوار حصري مع جريدة الصحراء الحرة المناضل محمد المتوكل

في حوار حصري مع جريدة الصحراء الحرة المناضل محمد المتوكل

 فزاعة المحكمة العسكرية عصفت بها رياح المطالب الشرعية للجماهير الصحراوية والتي لم تعد تأبه لنوعية المحاكم ولا لما تصدره من أحكام

……………………….

مقدمة : خلال لقاء له بجريدة الصحراء الحرة أكد الناشط الحقوقي والمناضل محمد المتوكل أن إدارة الاحتلال المغربي حاولت  دوما، وضع كل أشكال العلاقة بينها وبين المواطنين الصحراويين ،موضع أداة للتحكم والمراقبة ومنشأ للابتزاز والضغط بهدف التدجين والاحتواء والنيل من عزائم المنتفضين .

نص الحوار

1   كما تعلمون الأخ الكريم فقد تميزت جبهة الأرض المحتلة بمحطات بارزة خلال العام المنصرم .هل لكم أن تلخصوها لنا؟

بداية اسمحوا لي أن احيي المجهود الذي تبذلونه كإعلاميين صحراويين خدمة لقضية الشعب الصحراوي ،متمنيا لكم في جريدة الصحراء الحرة المزيد من التألق والنجاح في مهامكم النبيلة.

علاقة بالسؤال ،بالفعل فقد شكلت  سنة 2013 تميزا ملحوظا لنوعية نضالات الجماهير الصحراوية وكانت التعبير المناسب في الأشكال كما في الزخم عن ما تعنيه السنة الأربعين لتأسيس الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب من تحد  لرهانات العدو على الزمن للنيل من عزيمة وصمود ووحدة الصحراويين في اللجوء أو تحت الاحتلال ،وكان لافتا أيضا ما سجلته السنة المنصرمة من سريان روح نضالية استثنائية في الجسم الصحراوي وممتدة بدون انقطاع  على طول السنة ،هي ترجمة إذن لمستوى وقوة الالتفاف الذي تجسده العلاقة بين الجماهير الصحراوية وطليعتها الصدامية الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب  ،انه إثبات عملي لفشل مناورات ودسائس العدو في التشكيك في متانة العلاقة تلك ،والتي كشفت مرة أخرى كنه مدلولات الالتزام السياسي وسموه  في القضية الصحراوية. لقد أبهرت محطة المحاكمة العسكرية لأبطال ملحمة أكديم ازيك  ، المتتبعين  بقوة شكيمة المناضل الصحراوي ،وصمود العائلات وتحديهم لكل أجواء الترهيب التي جعلت منها الآلة الإعلامية المخزنية غطاء دعائيا لسحق المقاومة الوطنية الصحراوية. لقد فتحت محاكمة أبطال ملحمة أكديم ازيك أعين المراقبين والمتتبعين على حجم التناقضات التي تخللت تركيب سيناريو التدخل العسكري ضد سكان المخيم , فتخيلوا حوارا وتطمينات بل إشادة بروح المسؤولية للجنة الحوار من طرف الرسميين المغاربة فيعقبها تدخل عسكري عنيف لتفكيك المخيم .فضلا عن غياب أدلة مادية مقنعة تثبت علاقة المتهمين بالمنسوب لهم ،ومن تداعيات الأيام التسعة للمحاكمة أن  استعارت نار المطالبة بإلغاء محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري،والتنديد بالأحكام الجائرة الصادرة ،بل إن مطلب مراقبة الوضع الحقوقي المتردي بالصحراء الغربية أصبح يأخذ في الاتساع متحركا من أوروبا في اتجاه الولايات المتحدة الأمريكية ،وهو ما سيخلق الحدث في دورة  ابريل 2013 لمجلس الأمن ،حين تقدمت السفيرة الأمريكية بمسودة قرار لتوسيع صلاحية المينورسو ،لكن لا ننسى انه وطوال السنة الفارطة شكلت تنسيقية أكديم ازيك نموذجا للحراك السلمي كأسلوب ناضج ومتقدم في المقاومة الشعبية ،فعبرت بخروجها المستمر إلى الشارع العام  وبتنوعها الفئوي والعمري و مواعيدها  المتكررة مع وجبات القمع الوحشي لقوات المخزن عن تحدي غير مسبوق لعنجهية وجبروت المخزن وتمريغ لكبريائه ،ستكون محطة الرابع مايو التعبير الحي عن شكل وطبيعة التحدي ورمزية الهبة الكبيرة المتدثرة بألوان العلم الوطني والتي جسدت بكل صدق وبجلاء ودون مساحيق أو مراوغة مطلب” الشعب يريد الاستقلال”.هذا الزخم المتنامي لنضالات الشعب الصحراوي كان في تناغم تام مع التعبيرات المعلنة في المدن المحتلة ومدن جنوب المغرب ،وأفضت في مناسبات متكررة إلى مواجهات مع قوات القمع المخزنية وكانت أشرسها مواجهات 23و24 سبتمبر باسا وكليميم خلفت سقوط الشهيد” رشيد المامون الشين “باسا واعتقال مجموعة من رفاقه ،كما الحال أيضا في كليميم حيث اعتقل المناضل مبارك الداودي وأبناءه الأربعة  إلى جانب مناضلين آخرين.

2          الاحتلال المغربي  كعادته في كل مرة ينتج أساليب قمعية جديدة على شاكلة المحاكمة العسكرية لأبطال ملحمة أكديم زيك  ,ما مدى تأثير المحاكم العسكرية على جذوة المقاومة السلمية ؟

لقد كان جليا منذ أيام الاجتياح الأولى لتراب الصحراء الغربية من طرف القوات العسكرية المغربية ،وجه الطبيعة” الاستئصالية التدميرية ” لآلة الاحتلال ضد كل ما يربط الصحراويين بقضيتهم،وهنا تجدر الإشارة إلى أعلى درجات العدوانية  التي حكمت تصرف الضباط العسكريين المغاربة وعناصر الأمن ،في إلحاق أقسى صنوف الأذى بالحضر والبدو الصحراويين  ، وقد ظل الصحراويون، من غير المختفين مجهولي المصير، موضوعين دوما في خانة” المشتبه في أمرهم”، واستنادا على تلك التقديرات التي يصرفها المأمورون من عسكر وأمنيين  أوامر بالتهديد والاختطاف و الاغتصاب والقتل والدوس على الكرامة ،أي إجمالا الحرمان من أدنى شروط  الحياة الطبيعية  ،ليس في الإمكان القول بغير سياسة إبادة شاملة شنتها الدولة المغربية ضد الصحراويين يشكل الناجون منها حالة استثناء . هؤلاء المستثنون ،أي الصحراويين الذين عايشوا مكابدين مراحل الظلم الأعمى ،لا يسعهم اليوم إلا الوقوف متصدين للتعسف الذي طالهم والذي مهما أصبح مخملي الشكل لطيف الملمس يظل بالنهاية حرمانا غير مشروع بل اغتصابا لحق شعب في الوجود .والمحكمة العسكرية وبطبيعتها المنافية  لقيام شروط وضمانات المحاكمة العادلة ،لا تزال سيفا مسلطا على رقاب المدنيين الصحراويين ، وهي بذلك إنما تؤكد الطبيعة العسكرية للتواجد المغربي في الصحراء الغربية،ولا يخفى هنا، مدلول الربط بين الاجتياح العسكري للتراب الصحراوي والمحكمة العسكرية(شرعية الاجتياح العسكري؟) والذي لا يخرج عن التكييف الذي صدر عن مسؤولين مغاربة ، إذ يصفون الوضع في الصحراء الغربية بحالة الحرب ،في تبريرهم لتقديم نشطاء صحراويين في حقوق الإنسان(مجموعة السبعة) أمام محكمة عسكرية ،وعلى نفس المنوال قدمت مجموعة كلثوم الونات بداية التسعينات ،والحال نفسه ينطبق على مجموعة كديم ازيك كما ينطبق أيضا على حالة مبارك الداودي . لكن بالرجوع إلى حجم التنديد الذي تلاقيه محاكمات المدنيين أمام القضاء العسكري،تصبح  هذه المحكمة منزوعة الشرعية ،بل إن مؤسسات رسمية مغربية نزعت عنها أية مصداقية (المجلس الوطني لحقوق الإنسان مثلا) ، فماذا تبقى لها إذن من أوجه  شرعية الاستمرار في محاكمة المدنيين نتساءل ،لكي نستنتج بالنهاية ان فزاعة المحكمة العسكرية عصفت بها رياح المطالب الشرعية للجماهير الصحراوية والتي لم تعد تأبه لنوعية المحاكم ولا لما تصدره من أحكام

3          تميز عام 2013 باستعمال ورقة قطع الأرزاق للنيل من عزائم المنتفضين  خاصة بعد أحداث الرابع من ماي ,أين وصلت الخطوة ؟

بالفعل لقد حاولت إدارة الاحتلال دوما، وضع كل أشكال العلاقة بينها وبين المواطنين الصحراويين ،موضع أداة للتحكم والمراقبة ومنشأ للابتزاز والضغط لغاية التدجين والاحتواء،بدء من الوثائق الإدارية والخدمات المقدمة أو الأجور المؤداة في مقابل وظيفة أو أعمال ،ولذلك علاقة بطبيعة دولة الاستبداد التي تبني مخططاتها في التشغيل أو كل الخدمات المقدمة على ضمان الولاء لها وخدمة أهدافها .وبالمقابل فان الصحراويين يدركون  اليوم ،أن كل التضحيات المبذولة ،إنما في سبيل التحكم في مصادر ثروتهم ونيل حريتهم واختيار النظام السياسي الذي يحكمهم ،وهم بذلك على وعي تام بان سياسة قطع الأرزاق المنتهجة ،هي أداة في يد إدارة الاحتلال لثني المنتفضين ومنعهم من التظاهر ، وصدهم عن المطالبة  بالتمتع بصنف من أصناف حقوقهم الطبيعية في شغل منصب قار والتمتع براتب يضمن الحدود الدنيا لحفظ الكرامة الإنسانية.

4          الجمعيات  الحقوقية الصحراوية بالمدن المحتلة  لعبت خلال العام المنصرم دورا بارزا من خلال للقاءات خاصة مع المقرريين ,كيف تقيمون هذا الدور؟

عملت الجمعيات الحقوقية الصحراوية بالمدن المحتلة ، منذ نشأتها على لعب دور ظلت الدولة المغربية تغيبه وتعيق بروزه ،ويتمثل في كشف حقيقة التواجد المغربي في الصحراء الغربية ،وفضح ممارساته وأساليبه الاستعمارية التي كلفت الشعب الصحراوي سنوات من الألم وفرضت عليه تجرع الفواجع والفظاعات القاسية .وقد اهتدت الجمعيات الحقوقية الصحراوية ،في سبيل تحقيق أهدافها ، الى ربط علاقات مع الشبكات الدولية للمدافعين عن حقوق الإنسان، أشخاصا ذاتيين ومعنويين، ومد المنظمات الوازنة ومقرري الامم المتحدة بتقارير عن أوضاع حقوق الإنسان بالصحراء الغربية ،وقد ساعدت هذه العلاقات في كسر طوق التعتيم ،ونشوء علاقات تقدير واحترام بين نشطاء صحراويين ومنظمات دولية ،كان من نتائجها تسليم جوائز لمدافعين صحراويين عن حقوق الإنسان لعل أبرزها جائزة مركز روبرت كينيدي للعدالة وحقوق الإنسان للمناضلة الصحراوية امينتو حيدار. ويمكن القول ،إن الجمعيات الحقوقية الصحراوية بالمدن المحتلة ، أصبحت بما راكمته من تجربة وعلاقات واسعة وما تتمتع به من مصداقية ،مخاطبا أساسيا للموفدين الدوليين الذين يزورون المنطقة بين الفينة والأخرى ، وتعتبر تلك اللقاءات وما يتخللها من تسليم لتقارير او استعراض لمستجدات وكشف لغموض يكتنف وضعيات ،مصدرا اساسيا من مصادر التقارير التي صدرت وتصدر عن جهات دولية مختلفة، كاشفة وفاضحة للسياسات المنتهجة بالمنطقة من طرف الدولة المغربية.

 عائلات المعتقلين  السياسيين  واجهت عديد المضايقات والصعوبات ,كيف تفسرون ذلك؟

ارتبط تاريخ عائلات المعتقلين السياسيين الصحراويين بمعاناة طويلة ومآسي نسجتها الأيادي الآثمة ،التي تختطف فردا أو أكثر من العائلة ،وتبدأ بذلك رحلة عذاب البحث في المخافر والسجون ،في ظل أجواء الرقابة والتضييق والتهديد ،دون نسيان ضيق ذات اليد التي تطال غالبية الأسر الصحراوية ،لكن ستظل العائلات الصحراوية مثالا للتحدي والصبر والتكافل الذي طبع محيط علاقات العائلات الصحراوية ،بل إنها ظلت مصدر حياة وصمود وأمتن سند  للمعتقلين ، وكانت دوما في الموعد في الزيارات والمحاكمات ،ولعل صمود العائلات في وقفة الشموخ أمام المحكمة العسكرية بالرباط نموذجا حيا عن طبيعة تعاطي العائلات الصحراوية مع ظاهرة الاعتقال السياسي ،كما كانت زيارات الجماهير الصحراوية للمعتقلين السياسيين بالسجن لكحل إبان اندلاع انتفاضة الاستقلال ، مصدر فخر واعتزاز للمعتقل السياسي الذي ينتشي بحمل صفة المعتقل السياسي  ، شعور لا شك انه يتقاسمه وإياه الزوار أيضا من الشباب الصحراوي ،الذي تدفعه المشاعر الجياشة والرغبة باكتساب صفة المعتقل السياسي إلى التسابق للميدان والانخراط في الأعمال النضالية التي تصنع الأبطال .

5          حلت بالمنطقة خلال العام عديد الوفود المتضامنة ومنحت  الاعلام الوطني زخما نضاليا ,كيف تتحدى هذه الوفود الة القمع المغربية لتزور المدن المحتلة ؟

مما لا شك فيه أن  زيارات الوفود المتضامنة للمنطقة تشكل ،إعادة الاعتبار لتوازنات مفقودة  ،وعلى رأسها سلطة الرقابة المحايدة التي تمارسها تلك الوفود من جهة، والإمكانية المتاحة من جهة أخرى إن للجمعيات الحقوقية الصحراوية أو الجماهير الصحراوية لتوضيح صورة الوضع .وقد ساهم قيام مجموعات المتضامنين ،من اسبانيا على وجه الخصوص ،بحضور بعض التظاهرات من كشف أساليب القمع بل والاحتكاك بقوات الأمن المغربي ،والذين يتعرضون في الغالب للتعنيف ويعاينون بالاختبار الملموس حدة القوة المفرطة المستعملة ضد المتظاهرين الصحراويين السلميين .وقد شكلت تلك المناسبات مادة دسمة للإعلام الوطني والدولي أحيانا ،وساهمت الصورة المنقولة في تفنيد ادعاءات المخزن حول شكل فض الاعتصامات أو تفريق المظاهرات ،وعاينت كاميرات المصورين أسلوبا غاية في الوحشية ، فلا تستثني قوات القمع جزء من البدن أو جنسا أو فئة عمرية  ،كما أن المتضامنين أنفسهم يقفون على حجم التضييق الذي يتعرضون له وأحيانا كثيرة يتم منعهم من دخول المنطقة .ويمكن القول أن الضغط الذي تمارسه الوفود القادمة من أوروبا لدخول المنطقة ،يأتي أكله في الغالب ،بحيث يستشعر النظام المخزني كلفة رفضه السماح بدخول الصحراء الغربية ،التي تقاس بتنقيط سلبي يطال سجله الحقوقي في الصحراء الغربية ويعرضه لمزيد  من الضغط ويحرج أصدقاءه الفرنسيين والاسبانيين .

6          هل لكم ان تقيموا لنا مشاركة ابطال الانتفاضة في المحافل الدولية والوطنية على حد سواء ؟

لقد قدم العديد من النشطاء الصحراويين شهادات صادمة عن الوضع في الصحراء الغربية بمناسبات حضورهم أنشطة دولية أو وطنية . وقد برزت الشهادات الفردية ،التي تحكي تجارب مريرة في المخابئ السرية ،او عن التعذيب داخل المخافر ،أساسا شكل صلب التقارير لمنظمات وازنة ،كامنستي انترناسيونال ،هيومان رايتس ووتش ،فرونت لاين ، مركز روبرت كينيدي للعدالة وحقوق الإنسان ،وهو ما انعكس على الارتباط بالحالات ومواصلة الاتصال بها، بل والشروع في زيارة المنطقة . كما أن للمشاركة في الندوات الدولية انبعاث للتحفيز الذاتي لدى المناضلين ،لصقل التجربة وتكوين الذات ،دون أن ننسى ما للقاءات  بين الإطارات الوطنية من ميزة هدم الهوة التي خلفتها سنوات الفراق ،ثم أيضا تعميق الرؤى إزاء القضايا الوطنية والدولية . يبقى أن أشير ،أن الزيارات لمخيمات اللاجئين الصحراويين كانت دوما بطعم خاص جدا ،فيحضر الشوق والتشويق ،واستكشاف شكل الحياة في المخيمات ،كما يكون دائما للتاريخ حين تسرده ألسنة صناعه وقع الضوء الكاشف على مسار قضية شعب لا يزال في طور التحرير وصناعة المستقبل .

7          كما تعلمون أن الاحتلال المغربي لم يبخل شيئا من أجل تدمير القوة البشرية الصحراوية فأنتج بطاقات الإنعاش (كار طيات ) لقتل روح العمل ماتعليقكم على ذلك؟

سارعت الادارة المغربية منذ اجتياح  الصحراء الغربية،الى التركيز على استيعاب نخب صحراوية تدعم تواجده ،وبذلك شكل الريع المعطى الاساسي الذي طبع السياسة الاقتصادية للمغرب عموما وفي الصحراء الغربية على وجه الخصوص ،فأغدق الامتيازات من تراخيص استغلال وماذونيات النقل للنخب الناشئة ،وهي للتذكير اقلية من الاعيان انخرطت بمقابل نيل الامتيازات ،في مباركة السياسة المنتهجة في الاقليم ،اما السواد الاعظم من المواطنين الصحراويين ،فلم يكن ينعم باكثر من بطاقة انعاش او المواد الغذائية المدعمة ،وغابت تماما فرص الشغل او اية انشطة تذر دخلا قارا .وكان من اهداف تلك السياسة محاصرة المجتمع وتشديد المراقبة على انشطته ،وعدم السماح بانتاج الثروة لغير الموالين ،وقد كان لذلك اوخم انعكاس على تطور المجتمع ، بحيث ظلت الأقلية تتنعم من منتوج الريع المخزني ،فيما اغلب الشعب يعيش تحت عتبة الفقر . وفي غياب بنيات انتاجية ،كمعامل او شركات للخدمات او مقاولات ، يقبع الالاف من الشباب خاصة من ذوي المستويات التكوينية المتدنية تحت ريع الانعاش ،وهم بذلك معرضون لكل اشكال التاثير عند كل مبادرة لا يستحسنها المخزن .

8          الحركة التلاميذية  قوة نابضة  بالعطاء النضالي ,ما مدى تأثيرها في ساحة المعركة مع الاحتلال المغربي ؟

واكبت انتفاضة الاستقلال منذ سنة 2005،تمظهرات لاشكال مقاومة ناشئة ، كالحركة التلاميذية مثلا ،ودون السقوط في تحديد تاريخ معين للنشاة ،يمكن القول ان إسهاماتها كقوة شبانية ،مقيمة في المدن الصحراوية اين تتابع دراستها في الاعداديات والثانويات،كانت رافعة حقيقية للنضال الوطني بمدن جنوب المغرب والمناطق المحتلة . فانخرطت بقوة في المظاهرات والوقفات ،وشكلت لأجل ذلك انوية للتاطير داخل المؤسسات التعليمية ،وظلت في تناغم تام مع نبض الشارع ،وقد كابدت الحركة التلاميذية ردات فعل الالة القمعية المخزنية ،بالمطاردة والتعذيب،والاعتقال ،والتضييق على التلاميذ الصحراويين داخل المؤسسات التعليمية،ومن اثار ذلك ،نسبة الانقطاع عن الدراسة التي ما انفكت تتزايد ،واللجوء الى اختيار وجهات جديدة كالهجرة مثلا ،والتي سجلت ارقاما كبيرة من داخل صفوف الحركة التلاميذية ابتداء من سنة 2006 .

9          ما قراءتكم للحملة الوطنية التي نادت بها تنسيقية الفعاليات الحقوقية من اجل تمكين بعثة المينورسو من مراقبة و حماية حقوق الإنسان بالأجزاء المحتلة من الصحراء الغربية

في الحقيقة يصعب استيعاب معنى لتسمية الحملة الوطنية من اجل توسيع اختصاصات المينورسو لتشمل مراقبة وحماية حقوق الانسان بالصحراء الغربية ،خارج أدبيات الحركة الحقوقية الصحراوية ،التي دأبت منذ نشأتها على تدبيج مطالبها بمطلب توسيع اختصاصات المينورسو،او الاستيعاض عنها بالية اممية تقوم بنفس الدور ،لان هذا المطلب ليس غاية قصوى ،بل الغاية أن تعمل الامم المتحدة على الإسراع بإنهاء مهمة المينورسو بإجراء استفتاء حر وعادل لتقرير مصير الشعب الصحراوي .لكن يبقى المطلب موضوع الحملة ذو راهنية تتجلى في تضايق السلطات المغربية من طبيعة المطلب الذي تراه ماسا ومقلصا لدور إدارة الاحتلال في المنطقة ،وقد يكون للمسالة وقعها على سلطات الاحتلال كلما أخذت بعدها الدولي ،الذي يتأسس بالضرورة على الانزعاج من استمرار انتهاك دولة الاحتلال لحقوق الإنسان بالصحراء الغربية .المسالة إذن لها “مقبوليتها “أو “جدوائيتها” في بعدها الدولي ، أما وطنيا فليس من خيار يتصل بالمينورسو او الامم المتحدة سيكون بأهمية وأولوية التعجيل بإجراء استفتاء تقرير المصير .

عن rasd

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*