أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / الوحدة الوطنية , محصلة وأفاق

الوحدة الوطنية , محصلة وأفاق

منذ السنوات الأولى لقيام الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب , اتضح للقاصي والداني أن الوحدة الوطنية أمر لا مناص منه للشعب الصحراوي التواق للخروج من واقع العدمية السياسية إلى واقع  التنظيم ضمن نسق يحافظ به على هويته المتميزة ويضمن من خلاله تحقيق حريته واستقلاله، وان شروط هذا الرهان متوفرة  في أبناء شعبنا المجتمعين أصلا  في ثقافتهم وتقاليدهم ومطامحهم وتاريخهم وسائر المميزات والخصائص المشتركة التي تثبت مدى تماسكهم , ومنذ ذلك التاريخ البعيد شكلت الوحدة بحق ثورة ضد كل أنواع الأخطار و المخططات التي استهدفت تفكيك نسيج الشعب وأوضحت للمتآمرين أن الصحراء الغربية وطن غير قابل للقسمة تحت أية ظروف أو ضغوط‏ .

وانطلاقا من هذه الرؤية شكل إعلان ملتقى بنتيلي علامة فارقة في تاريخنا ومسار جهادنا، مثبتا أن الوحدة الحقيقية التي ينشدها الشعب الصحراوي لم تكن ولن تكون سوى اتحادا سليما يرمي إلى توحيد قوانا الوطنية لا من أجل خدمة مصالح ذاتية أو ضيقة بل من أجل كسب الاستقلال و توطيد السيادة الوطنية وتقوية الرابط بين أطياف الشعب كما ترتبط أعضاء الجسم بعضها ببعض , فلم تكن الوحدة الوطنية مجرد شعار براق خاطف للأضواء بل جسما وطنيا معقما ضد كل الخلافات والمنازعات وفيروسات القبلية التي تعيد المرء إلى ديار الجاهلية تحت رحمة قانون الغاب .

ونظرا لما تشكله الوحدة الوطنية من رافعة أساسية لضمان مكتسبات شهداء شعبنا وأرامله وثكلاه وأيتامه… فقد تعرضت مرارا وتكرار للعديد من حملات التشويه والتشهير التي استهدفت تنفير الجماهير من تنظيمها الوطني والتشكيك في إمكانية استمراره وتحقيق مقاصد نبل رسالته , بيد أنه وعلى الرغم من كل تلك المحاولات والدسائس التي تعرضت , فقد ظلت صمام الأمان الذي يوفر القاعدة المتينة والاساسية والوحيدة للمحافظة على لبنات كياننا الوطني ويحث كل وطني غيور على التنازل عن الأنا الضيقة لصالح الأنا التنظيمية – ممثلنا الشرعي والوحيد – من اجل تمكيننها من مواجهة التحديات الماثلة امام حقنا المقدس في تقرير المصير عوض دفعها للانشغال بمواجهة قضايا عرضية تهدر طاقاتها وامكاناتها ومواردها وتمس بالثوابت والمقدسات الوطنية دون إحساس بما يترتب عليها من العواقب الكارثية الوخيمة التي يتضرر منها الجميع ولا يستفيد منها سوى الأعداء.

فمن يتصفح رسالة الوحدة الوطنية يدرك  أن الصحراويين على دراية تامة بأن الوطن ملك لهم و أن الإضرار به لا يلحق الأذى بفئة دون غيرها و إنما بكافة أبناء هذا الشعب، أردنا ذلك أم لم نرد ، ونفقه أن الكثيرين يدركون أن المصير الصحراوي المشترك يحتم عليهم الرضوخ لنداء الوحدة الوطنية مهما كان ثمنه، لأن الكرامة الوطنية المشتركة تفرض التنازل عن بعض المواقف الضيقة التي قد لا تساهم في حماية الشعب ومصالحه إن لم تكن جزءا من البناء الأصيل للوحدة الوطنية.

ومن هنا تغدو الوحدة الوطنية والحفاظ عليها من أهم الواجبات و الأولويات المرتبطة بتحقيق ما نحلم به من الانتصارات المستقبلية الواعدة، ويصبح كل فرد من هذا الشعب مسؤولا عن حماية وحدة الوطن والشعب، وعن التصدي لكل الممارسات الرامية إلى النيل من قداستها , و على الجميع ان يتنبه الى حقيقة ان السلاح الأقوى الآن، البعيد عن الشعارات الفارغة هو التوحد، بما يتضمنه من التزام يواجه الفرقة بين صفوف أبناء الوطن الواحد وتأثيراتها الوخيمة .

ان خيار الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب للوحدة الوطنية لم يكن اعتباطيا وانما جاء لتمتين وتعزيز دور المواطن في بناء الكيان الصحراوي  وتعميق ثقافة المواطنة كقاعدة لأي بناء سياسي واجتماعي واقتصادي  يمكن لأي فرد اكتسابه بمجرد الانتساب إلى الجبهة الشعبية, فيما عملت على جعل الوطنية حالة اشمل وأكثر عمقا ولا تكتسب إلا بالعمل والفعل الصالح لفائدة القضية الوطنية  وتفضيل مصلحتها .‏

الوحدة كمفهوم وخيار صار لدى الجبهة البوليساريو حاجة لتأسيس الذات الوطنية القوية التي قوامها احترام كافة التعبيرات الثقافية والمجتمعية رغم أنها ا جاءت  على أنقاض واقع مرفوض أصلا من لدن كل الصحراويين مما زاد من صلابة عودها وأهل بناءها على خلق معادلة حضارية في التعامل مع هذه التعبيرات والحقائق وإفساح المجال لها لكي تعبر عن ذاتها في سياق إثراء وتعزيز مفهوم الكينونة الصحراوية التواقة للحرية والاستقلال مما أسس للاعتراف بالآخر وجوداً وفكراً بعيداً عن الانحباس المتبادل بل بفعل ملتقى بنتيلي الذي سعى نحو مراكمة مستوى الفهم والاعتراف بحساسية الظرف الجهوي والدولي حينئذ،تم تجاوز المحاولات الهادفة إلى إبقاء الولاء تحت يافطة القبيلة وهذا ما واجهه الاتفاق على جعل المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار .‏

إن الوحدة الوطنية كاستحقاق تاريخي أثث للدولة الصحراوية على أنها مجد من أمجاد الشعب التي لا يمكن  أن يقوم دون تضافر الجهود الوطنية , ضمن نسق العلاقة الأبوية بين الدولة والمواطن لضمان الحقوق السياسية والاجتماعية والثقافية ورسم معالم الواجبات وفي مقدمتها تحرير الوطن والمواطن من مخلفات الاستعمار الاسباني والمغربي على حد السواء  لممارسة دوره في التنمية الاجتماعية والتربوية والثقافية والسياسية  لتوثيق الولاء والوفاء للوطن .‏

ان الحديث عن ملتقى  بنتيلي كمحطة يعد محصلة الوفاق والتعاون والرضا بين مكونات الجسم الوطني  ومن ثمارها الانتصارات التي حققها الشعب الصحراوي ,

تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسرا … وإذا افترقن تكسرت أحادا  ,

انه ملتقى الكرامة والهوية الذي أطر للوفاق والوئام الإرادي عن طريق الرضى والقبول ، فتقبل المواطنون طواعية الانصهار في الجبهة الشعبية فكرا ومنهجا ، لينمى الشعور بالوحدة الوطنية في بيئة الكفاح من أجل الحرية والاستقلال مهما كانت الضريبة  نتيجة لتوافر عدة عوامل ،  تجميع الخيارات السياسية والاجتماعية والثقافية  وغرس مشاعر الولاء والانتماء من خلال تحقيق المساواة بين جميع أفراد المجتمع

عن essahraelhora

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*