أخبار عاجلة
الرئيسية / ريبورتاجات وتحقيقات / إعلان الحكومة المغربية الأحادي عن انضمامها للقانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي

إعلان الحكومة المغربية الأحادي عن انضمامها للقانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي

ييبيبؤببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببب

 

مقدمة : بقدر كبير من التحليل والمقارنة حاول الاستاذ المحفوظ عبد العزيز أن يستقرئ كنه مصادقة الرباط على ميثاق الاتحاد الافريقي , من زويا عدو مبرزا مناورة المملكة المغربية , وخلفيات التوقيع الجوفاء

 

…………………………..

أفاد بلاغ للحكومة المغربية انها تدارست مشروع القانون المتعلق بالتصديق على القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي، يوم الاثنين برئاسة عبد الإله بن كيران، وهو ما يعتبر خطوة إضافية يسعى المغرب من خلالها التحضير للانضمام للاتحاد الأفريقي إذا ما قبلت الدول الأعضاء في هذا الاتحاد الطلب المغربي المنتظر مناقشته خلال قمة الاتحاد نهاية شهر يناير الجاري.

وذكر بلاغ رئاسة الحكومة المغربية (التي لم يتم تشكيلها بعد منذ أزيد من ثلاثة أشهر من الانتخابات) أن المجلس الحكومي “تدارس، وأخذ علما بمشروع قانون رقم 17-01 بخصوص القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي، الموقع بلومي (التوغو) في 11 يوليو 2000، وعلى بروتوكول التعديلات الملحق به، المعتمد بأديس أبابا (إثيوبيا) في 3 فبراير 2003، وبمابوتو (الموزمبيق) في 11 يوليو 2003”.

وبالطبع، لا بد أن أنبه القارئ الكريم إلى أن الانضمام المعلن من قبل المغرب لهذه المعاهدة الدولية يعتبر لحد الان عملا انفراديا أو أحادي الطرف، لا تنجر عنه أية اثار قانونية، بحكم أن التصديق على أي معاهدة يستوجب قبول جميع الأطراف المرتبطة بها، وهنا يتعلق الأمر بالمغرب والاتحاد الافريقي. فكان بالأحرى على المغرب من باب اللباقة انتظار الحصول على الرد النهائي للاتحاد الأفريقي والدول الأعضاء قبل الإقدام على مثل هذه الخطوة، التي لا تعدو كونها بهرجة إعلامية في نظرنا المتواضع.

وسنحاول أدناه تقديم بعض المراجع القانونية التي تساعد القارئ على فهم هذه الخطوة، وإمكانية أخذها بعين الاعتبار أصلا، ثم استكشاف ما تعنيه حقا، خاصة فيما يتصل بإمكانية قراءتها كاعتراف قانوني وصريح بالجمهورية الصحراوية من قبل المغرب، واعتراف من الرباط بحدودها الدولية المعترف لها بها، والتي لا تشمل بطبيعة الحال لا الصحراء الغربية، ولا موريتانيا ولا أجزاء من الجزائر، كما ظل المغرب يدعي طيلة عقود وإن باحتشام أحيانا، فيما يتصل بحلمه التوسعي المعروف ب “المغرب الكبير”، أو “الحدود الحقة للمغرب”.

القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي:

تشير المادة 27 من القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي، والمتعلقة ب “التوقيع والتصديق والانضمام” إلى ما يلي:

“يكون هذا الاتفاق مفتوحا للتوقيع والتصديق من قبل الدول الأعضاء في منظمة الوحدة الأفريقية وفقا للإجراءات الدستورية لكل منها.

تودع وثائق التصديق لدى الأمين العام لمنظمة الوحدة الأفريقية.

يمكن لأي دولة عضو في منظمة الوحدة الأفريقية أن تنضم إلى هذا القانون بعد دخوله حيز التنفيذ، بإيداع صك الانضمام لدى رئيس اللجنة.”

والسؤال المطروح هنا هو: كيف يمكن للمغرب الذي انسحب من منظمة الوحدة الأفريقية سنة 1984 أن يصادق على القانون الـتأسيسي للاتحاد؟ وهل يمكن أن ينضم إلى هذا القانون وفقا لأحكام الفقرة الثالثة؟ فلو تقيدنا حرفيا بنص القانون التأسيسي لكان الجواب هو لا، فالمغرب لم يكن دولة عضو حين اعتمد هذا القانون التأسيسي عام 2001، وبالتالي لا يمكن أن تنطبق عليه مادة الانضمام هذه لأنها تتحدث فقط عن الدول الأعضاء في منظمة الوحدة الأفريقية.

المادة 29: الانضمام كعضو في الاتحاد

يجوز لأي دولة أفريقية، في أي وقت بعد بدء نفاذ هذا القانون، أن تخطر رئيس المفوضية عن عزمها الانضمام إلى هذا القانون و أن يتم قبولها كعضو في الاتحاد.

يرسل رئيس المفوضية، عند استلام هذا الإخطار، نسخا منه إلى جميع الدول الأعضاء. يقرر القبول بالأغلبية البسيطة للدول الأعضاء. يتم تسليم رد كل دولة عضو إلى رئيس المفوضية، الذي يقوم بإبلاغ القرار إلى الدولة المعنية، وبعد استلام العدد المطلوب من الأصوات.“

هنا، تفتح المادة 29 الباب أمام الاعتبارات السياسية المتعلقة بانضمام الدول غير الأعضاء في الوحدة الأفريقية إلى الاتحاد الإفريقي، و تتيح الانضمام لـ “أي دولة افريقية”، بشرط موافقة الأغلبية البسيطة للأعضاء، في حين تقيد المادة 27 الانضمام فقط لصالح الدول التي كانت أعضاء في منظمة الاتحاد الإفريقي.

وبسبب الالتباس الواضح في تفسير نصي المادتين 27 و 29 وتعارضهما إلى حد ما من المنطقي والضروري أن يخضع ذلك للسلطة التقديرية لمفوضية الاتحاد الإفريقي أو المستشار القانوني أو الدول الأعضاء، وهو ما يستدعي بالتالي طرح الأمر على قمة الاتحاد ليفصل فيه الرؤساء. وهو ما سيحصل بالفعل، حيث تم تسجيل طلب انضمام المغرب في جدول أعمال الرؤساء. ونتوقع أن تجري نقاشات عميقة حول الأمر أثناء هذه القمة، نظرا للإشكاليات السياسية وحتى القانونية التي يطرحها انضمام المغرب، الدولة المستعمرة للصحراء الغربية، والدولة التي تعاني مشاكل خطيرة مع كل جيرانها بسبب رفضها الاعتراف بحدودها الدولية المعترف بها.

كما لا بد من التذكير بأن المغرب، الذي يتحجج بأنه كان دولة مؤسسة لمنظمة الوحدة الإفريقية عند تأسيسها سنة 1963، كانت لديه حدود دولية معروفة، وواضحة آنذاك، ليست هي الحدود التي يحاول فرضها بضم الصحراء الغربية عنوة، علما أنها دولة مؤسسة للاتحاد الإفريقي، وليست هي الحدود التي تطالب بها أبواقه غير الرسمية أحيانا والتي تشمل موريتانيا وأجزاء من الجزائر. لهذا، ستحتاج دول الاتحاد الأفريقي،  وعليها أن تطالب المغرب بالتعريف بحدوده السياسية والجغرافية بوضوح.

بالنسبة للإجراءات الدستورية الداخلية المغربية (دستور سنة 2011)

-يقول الدستور المغربي في تصديره:

” فإن المملكة المغربية (…) تؤكد وتلتزم بما يلي  (…) جعل الاتفاقيات الدولية، كما صادق عليها المغرب، وفي نطاق أحكام الدستور، وقوانين المملكة، وهويتها الوطنية الراسخة، تسمو، فور نشرها، على التشريعات الوطنية، والعمل على ملائمة هذه التشريعات، مع ما تتطلبه تلك المصادقة.”

إذا فإن تصدير الدستور المغربي ينص صراحة على سمو مقتضيات المعاهدات الدولية على القانون الداخلي المغربي. ومعنى هذا أنه في حالة وجود تعارض بين معاهدة دولية والقوانين المغربية، فإن الغلبة تكون للمعاهدة الدولية.

بصيغة أخرى، إذا كان المغرب حقا دولة الحق والقانون، كما لا ينفك يدعي في تصريحات كل مسؤوليه وإذا كان يحترم فعلا سمو القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي على القانون المغربي بعد مصادقة المغرب عليه، فإن القيمة القانونية للفقرات التالية تصبح أكبر من قيمة أي  من النصوص التشريعية المغربية التي ينبغي الآن مواءمتها وفق القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي:

المادة 3: أهداف الاتحاد الإفريقي:

فقرة (ب): الدفاع عن سيادة الدول الأعضاء ووحدة أراضيها واستقلالها. (بما فيها الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية).

المادة 4: مبادئ الاتحاد الإفريقي:

فقرة (أ): مبدأ المساواة والترابط بين الدول الأعضاء في الاتحاد.

(ب) احترام الحدود القائمة عند نيل الاستقلال.

(و) منع استخدام القوة أو التهديد بالستخدامها بين الدول الأعضاء في الاتحاد.

ونتساءل هنا كيف سيتعامل المغرب مع هذه المبادئ الأساسية والافتتاحية للقانون التأسيسي للاتحاد، والتي لا تعتبر مجرد مواد فيه، بل مبادئ لا حق لأي دولة التحفظ عليها، أو مناقضتها.

ولنصل الآن إلى الفصل 55 من الدستور المغربي الذي يقول ما يلي :

“يوقع الملك على المعاهدات ويصادق عليها، غير أنه لا يصادق على معاهدات السلم أو الاتحاد، أو التي تهم رسم الحدود، ومعاهدات التجارة، أو تلك التي تترتب عليها تكاليف تلزم مالية الدولة، أو يستلزم تطبيقها اتخاذ تدابير تشريعية، أو تتعلق بحقوق وحريات المواطنات والمواطنين، العامة أو الخاصة، إلا بعد الموافقة عليها بقانون“.

بالفعل، من حيث الإجراءات، تمت إحالة مشروع قانون يتعلق بالمصادقة على هذا النص إلى البرلمان من طرف مجلس الوزراء المنعقد بمراكش يوم 10 يناير 2017، وبعد صدور القانون، يتوقع أن يقوم الملك بالمصادقة على القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي.

والسؤال المطروح هنا هو: هل القانون الذي سوف يصدره البرلمان للمصادقة على القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي مطابق للدستور المغربي؟

يبدو أن الإجابة هي لا. فالدستور المغربي يشمل فقرات تقدس ما تسميه الوحدة الترابية للمملكة، وبالتالي فإن القرار المغربي بالانضمام للقانون التأسيسي للاتحاد سيعطي لمبدأ “الحفاظ على الحدود القائمة عند نيل الاستقلال” (أي حدود المغرب سنة 1956) قيمة قانونية أكبر من أي قانون مغربي آخر، وعليه سيتعارض بذلك مع دستور 2011.

وعلينا أن نتذكر أن الفقرة 4 من الفصل 55  من الدستور المغربي المذكورة أعلاه تشير إلى ما يلي: “إذا صرحت المحكمة الدستورية، إثر إحالة الملك، أو رئيس الحكومة، أو رئيس مجلس النواب، أو رئيس مجلس المستشارين، أو سدس أعضاء المجلس الأول، أو ربع أعضاء المجلس الثاني، الأمر إليها، أن التزاما دوليا يتضمن بندا يخالف الدستور، فإن المصادقة على هذا الالتزام لا تقع إلا بعد مراجعة الدستور”.

وعليه، فإذا كان المغرب فعلا دولة “الحق والقانون”، يفترض أن يقوم الملك أو رئيس الحكومة أو البرلمان بإحالة قانون المصادقة على القانون الأساسي للاتحاد الإفريقي إلى المحكمة الدستورية للنظر فيه بما أنه يخالف الدستور الحالي، وعلى المحكمة أن تختار بين أمرين لا ثالث لهما: رفض وإلغاء القانون المصادق على القانون التأسيسي للاتحاد، أو المطالبة بتعديل الدستور وإلغاء تقديس الوحدة الترابية والاعتراف الصريح بأن المغرب سيحترم من الآن فصاعدا حدوده الحقة والمعترف بها، والتي لا تتعدى الحدود التي ورثها عند نيله للاستقلال سنة 1956.

اتفاقية فيينا حول قانون المعاهدات المبرمة بين الدول و المنظمات الدولية لسنة 1986

وبطبيعة الحال، ينبغي أيضا التذكير بأن عملية إبرام المعاهدات بين الدول والمنظمات الدولية تخضع لمقتضيات القانون الدولي، لا سيما معاهدة فيينا المشار إليها أعلاه. وهنا لا بد من أن نذكر ببعض الأفكار الأساسية الواردة في هذه الاتفاقية، والتي تنطبق على مصادقة المغرب على القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي، ولا يجوز له بأي حال من الأحوال مخالفتها:

المادة 17 من معاهدة فيينا: فقرة 1 (…) “لا يكون رضا الدولة الالتزام بجزء من المعاهدة (فقط) نافذا إلا إذا سمحت بذلك المعاهدة أو وافقت على ذلك الدول الأخرى”.

أي، بكلمة أخرى، لا يمكن للمغرب الالتزام بجزء من مقتضيات القانون التأسيسي وإنكار جزء آخر (الدفاع عن سيادة الدول الأعضاء واستقلالها، احترام الحدود القائمة عند نيل الاستقلال،…)، لأن القانون التأسيسي لا يسمح بذلك صراحة.

المادة 18 من معاهدة فيينا: الدولة الموقعة تلتزم بعدم تعطيل موضوع المعاهدة أو غرضها.

المادة 19 من معاهدة فيينا: لا يمكن أن يكون تحفظ الدولة المصادقة منافيا لموضوع المعاهدة وغرضها.

بمعنى أنه لا يجوز للمغرب بأي حال من الأحوال التحفظ على أهداف الاتحاد الإفريقي (المادة 3) بما فيها الدفاع عن سيادة واستقلال الدول الأعضاء، و كذا مبادئه (المادة 4 من القانون التأسيسي) بما فيها احترام الحدود القائمة عند نيل الاستقلال.

وللإشارة تخضع الإعلانات التفسيرية التي قد تلجأ إليها الدول لتفسير رأيها بشأن مادة أو موضوع ضمن المعاهدة التي توقعها كذلك إلى نفس أحكام التحفظات إذ يمكن اعتبارها تحفظات مقنعة.

المادة 26 من معاهدة فيينا: العقد شريعة المتعاقدين (Pacta sunt servanda) كل معاهدة نافذة ملزمة لأطرافها وعليهم تنفيذها بحسن نية.

بما يعني أن المغرب مطالب بتطبيق مقتضيات القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي (بما فيها خصوصا مبدأ احترام الحدود واحترام سيادة الجمهورية العربية الصحراوية الديموقراطية بما أنها دولة عضو في هذا القانون) بحسن نية، أي لا مجال للمناورات السياسية والتأويلات الخاطئة لمواد القانون التأسيسي.

المادة 27 من معاهدة فيينا: لا يجوز لطرف في معاهدة أن يحتج بنصوص قانونه الداخلي كمبرر لعدم تنفيذ المعاهدة.

وقد وردت عبارة “قانونه الداخلي” في المادة 27 لتشمل المنظومة القانونية كاملة بما في ذلك الدستور، وليس التشريع الصادر عن البرلمان فقط، أي القانون بالمعنى الواسع وليس بالمعنى الضيق.

خلاصة

في الحقيقة، لا يجب أن يتم اختصار انضمام المغرب إلى الاتحاد الإفريقي في قضية عدد الأصوات (28 صوتا)، بل هي قضية قانونية، وسياسية، وتاريخية، ومبدئية سيحتاج القادة الأفارقة للتركيز جيدا أثناء مناقشتها خلال قمة يناير 2017.

كما لا يجب الوقوع في فخ ودوامة الإجراءات، رغم أن قضية انضمام المغرب إلى الاتحاد الإفريقي تطرح عدة تساؤلات متعلقة بإجراءات التصديق الداخلية كما أوضحنا أعلاه في بداية المقال.

إن هذه الخطوة تطرح بالمقابل تساؤلات متعلقة بلب القانون الأساسي وتفسيره. ومن صالح المغرب أن لا يثير أي لبس قبل ضمان مقعده داخل الاتحاد، كما أن من صالح الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية وحلفاءها التركيز على إلزام المغرب بتوضيح نواياه ومواقفه من المبادئ المسطرة بوضوح في المادتين الثالثة والرابعة من القانون التأسيسي قبل السماح له بالانضمام إلى الاتحاد الأفريقي.

 

فهل يمكن للمفوضية الإفريقية أو للمستشار القانوني للاتحاد الإفريقي أن يثير هذه التساؤلات مع المغرب قبل قبول انضمامه للاتحاد؟ وهل ستطلب المفوضية الحصول من المغرب على تعهدات كتابية باحترام هذه المبادئ، والقبول بحدوده الحقيقية، وبحسن نية؟

إذا كان المغرب يريد فعلا الانضمام إلى الاتحاد الإفريقي في إطار حدوده المعترف بها دوليا وجنبا إلى جنب مع الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، فسيرحب الجميع بذلك، بمن فيهم الصحراويون أنفسهم.

إلا أننا نعتقد أن المغرب يريد إعادة حيلة حصان طروادة مع الاتحاد الإفريقي أي محاولة الدخول وتخطي الأسوار الخارجية للحصن الافريقي بنجاح، وبعدها، تدميره من الداخل.

بقلم: أستاذ. المحفوظ عبد العزيز

عن essahraelhora

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*