أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / من المستفيد الحقيقي من إمكانية انضمام المغرب إلى الاتحاد الإفريقي؟

من المستفيد الحقيقي من إمكانية انضمام المغرب إلى الاتحاد الإفريقي؟

55555547من الطبيعي نوعا ما أن تتكتم الدول الإفريقية، بما فيها تلك المساندة للمغرب بصفة مطلقة كالسنغال، عن تأييدها لانضمامه إلى الاتحاد الإفريقي، وحتى إن عبرت عن ذلك، فإنها تقوم بذلك باحتشام، قصد تفادي الإساءة المباشرة للجمهورية الصحراوية، العضو المؤسس للاتحاد الإفريقي، ولحلفائها , يفسر هذا التكتم النسبي كذلك كون الدول الإفريقية على أبواب انتخاب خليفة للسيدة زوما في منصب رئيسة المفوضية، ومن بين حلفاء المغرب التقليديين من قدم مرشحا لهذا المنصب (غينيا والسنغال). لذلك، من المنطقي أن تتفادى هذه الدول الدخول في مواجهة مفتوحة مع الجمهورية الصحراوية وحلفائها، قصد المحافظة على حظوظ مرشحيها لخلافة السيدة زوما.

وبالمقابل، نتساءل هنا عن السكوت المريب لحلفاء المغرب التقليديين خارج الاتحاد الإفريقي بخصوص محاولته الراهنة للانضمام إلى المنظمة، ونقصد هنا بعض دول الخليج العربي وفرنسا , وفي هذه الحالة نحن أمام احتمالين متضادين:

قد يعتبر حلفاء المغرب خارج الاتحاد الإفريقي انضمام المغرب إلى المنظمة القارية أمرا إفريقيا محضا وطبيعيا. ولا يختلف اثنان أن هذا الاحتمال جد ضعيف , وربما يسعى حلفاء المغرب خارج الاتحاد الإفريقي في الكواليس لدعم عودته ويجتهدون في سبيل ذلك، ونحن نرى أن هذا قد يكون السبب الحقيقي للتكتم , أما بالنسبة لبعض دول الخليج العربي وعلى رأسها السعودية، فإن دراسة الأحداث الأخيرة تؤكد انخراطها الكلي في الدفاع عن المصالح الحيوية للمغرب، بما في ذلك على المستوى الإفريقي، ومن بين الأدلة على ذلك:

القمة الخليجية المغربية المنعقدة في ابريل 2016 والتي عبر من خلالها مجلس التعاون الخليجي، على لسان وزير الخارجية السعودي، عن دعمه اللامشروط وفي كل الأحوال للمغرب في قضية الصحراء الغربية ، وجود تأثير لبعض دول الخليج على بعض الدول خاصة في شرق إفريقيا (الصومال وجيبوتي واريتريا) ، وانسحاب بعض دول الخليج العربي من قمة مالابو الأخيرة تضامنا مع المغرب ، فضلا عن بعض الدول الخليجية، كل هذا للتأكيد أن الدول الخليجية الداعمة للمغرب لا تتردد في بذل أي دعم للسياسة المغربية التوسعية، بما في ذلك عبر دواليب صنع القرار في القارة السمراء. لذلك، من المرجح أن هذه الدول لا تنفك تمارس حاليا ضغوطها ومساوماتها مع بعض الدول الإفريقية.

بالنسبة لفرنسا، لا أحد ينكر أنها تعتبر قارة إفريقيا كمنطقة نفوذ لها، في الجوانب السياسية والاقتصادية والأمنية. وهو النفوذ الذي بات نسبيا بعد المنافسة الشديدة التي تفرضها على فرنسا كل من الصين في المجال الاقتصادي والولايات المتحدة في المجال الأمني والاستراتيجي وكذا الاتحاد الإفريقي في الجانب السياسي.

لقد تجلى ذلك بوضوح في الدور الذي لعبته وتلعبه فرنسا على المستوى الإفريقي، من  قواعد عسكرية دائمة (جيبوتي وغيرها) وتدخل عسكري متواصل (ليبيا ومالي وإفريقيا الوسطى)، إلى استثمارات ضخمة في مجال الطاقة النووية (AREVA في النيجر) والبترول (TOTAL في الغابون وغيرها من الدول) , وبالفعل، فإن وجود اتحاد إفريقي قوي ومتكامل أمر مزعج بالنسبة لفرنسا، لا سيما بتبني الاتحاد الأفريقي منذ سنوات مبادرة الشراكة الجديدة من أجل تنمية أفريقيا (NEPAD) التي مفادها أن إفريقيا لن تحتاج لأحد لضمان تطورها ونموها، وتسعى لتحقيق ذلك بسواعد أبنائها.

لذلك، نعتقد أن دخول المغرب إلى الاتحاد الإفريقي يخدم مصالح فرنسا بامتياز، للأسباب التالية:

إضعاف الاتحاد الإفريقي بخلق بلبلة ومشاكل داخلية، تثنيه عن التفكير في فرض نفسه كلاعب أساسي على المستوى الإفريقي،

إضعاف الاتحاد الإفريقي يمكن فرنسا من تقوية نفوذها على مستوى الكثير من الدول، خاصة في غرب إفريقيا،

مساندة حليفها التقليدي المغرب، وخاصة جعله في مواجهة مع الجزائر التي تبنت دائما مقاربات تدعو إلى ترك إفريقيا للأفارقة نفسهم،

من جهة أخرى، معارضة مصالح الجزائر، الدولة الحليفة للجمهورية الصحراوية، التي تعترض دائما على محاولات فرض الوصاية الفرنسية على القارة السمراء.

خلاصة:

إن سكوت حلفاء المغرب عن قضية انضمامه إلى الاتحاد الإفريقي لا يجب تفسيره، بأي حال من الأحوال، على أساس أنه نابع من الحياد ومن النأي بالنفس عن هذه المسألة. وستبدي لنا الأيام أن دبلوماسية المقايضة والترغيب والترهيب تمارس حاليا بشكل منظم من طرف هذه الدول لضمان اصطفافها لجانب المغرب أو على الأقل تحييدها.

فمن هو المستفيد الفعلي يا ترى من انضمام المغرب إلى الاتحاد الإفريقي؟

هل هو المغرب نفسه؟ نسبيا، لأن انضمام الرباط للاتحاد الأفريقي سيفتح على المملكة العلوية أبواب جهنم ويدخلها في صراعات هي في غنى عنها ولا طاقة لها بها.

هل هي دول الخليج؟ أمر جد مستبعد كون هذه الدول لا تملك سياسة افريقية واضحة المعالم، لكن يمكن اعتبار أن فائدتها تكون من فائدة المغرب نفسه.

هل هي فرنسا؟ بالتأكيد نعم، لأن ذلك كما بينا أعلاه يقوي من نفوذها على القارة السمراء ويضعف من خصومها في هذا المجال.

بقلم: المحفوظ عبد العزيز

عن essahraelhora

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*