أخبار عاجلة
الرئيسية / في الواجهة / ما هي تداعيات انضمام المغرب إلى الاتحاد الأفريقي على القضية الصحراوية ؟

ما هي تداعيات انضمام المغرب إلى الاتحاد الأفريقي على القضية الصحراوية ؟

 

africa

الجزء الأول

لقد تم قبول عضوية المغرب في الإتحاد الإفريقي ليكون العضو رقم 55 في المنظمة، سبق و قمت  في هذا المنبر (في شهر يوليو 2016) بتناول قضية التحول الإستراتيجي لسياسة المغرب، إن انضمام المغرب لمنظمة الإتحاد الإفريقي سيكون له تأثير بدون شك على قضية الصحراء الغربية، ولكن هل سيكون ذلك التأثير إيجابي أو سلبي؟ بكل تأكيد سوف يكون هنالك تأثير إيجابي وآخر سلبي في نفس الوقت، ولو أنه من الواضح جدا أنه ما دام المغرب طالب بالإنضمام للإتحاد الإفريقي فإن ذلك راجع إلى أنه يعتبر- وقد يكون مصيبا كما قد يكون مخطأ- أن هذا الانضمام سيعود عليه بالفائدة.

1ــ  قضية الصحراء الغربية في أفريقي:

لقد تم تناول القضية الصحراوية على المستوى القاري في إفريقيا من طرف كل من منظمة الوحدة الإفريقية والإتحاد الإفريقي إلا أن هذا التعاطي لم يكن بصفة متساوية , إذا ما  قمنا بتحليل للوثائق المتعلقة بالصحراء الغربية والتي تم المصادقة عليها من طرف منظمة الوحدة الإفريقية نجد أن جمعية رؤساء الدول والحكومات بمنظمة الوحدة الإفريقية كانت نشطة في قضية الصحراء الغربية خاصة في السنوات من 1975 إلى غاية 1984، في تلك السنوات كان المغرب عضوا في منظمة الوحدة الإفريقية بينما لم تكن الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية قد اكتسبت العضوية بعد (دخول الجمهورية الصحراوية كان سنة 1984). في سنة 1984 ينسحب المغرب من منظمة الوحدة الأفريقية وتبقَ الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، إلا أن فاعلية عمل منظمة الوحدة الأفريقية تراجعت، على أي حال، فإن الأمم المتحدة قد قامت سنة 1990-1991 بإشراك منظمة الوحدة الإفريقية في مخطط السلام بالصحراء الغربية.

في سنة 2002 عندما اختفت منظمة الوحدة الإفريقية وتأسّس على أنقاضها الإتحاد الإفريقي، كانت الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية ضمن الأعضاء المؤسسين، مع بقاء المغرب خارج هذه المنظمة , المنظمة الجديدة، الإتحاد الإفريقي وبالرغم أن الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية كانت من الأعضاء المؤسسين لها، إلا أنه لم يكن لها في بدايتها الدور الفعال فيما يخص قضية الصحراء الغربية، إذا ما قمنا بتحليل الوثائق الصادرة عن الإتحاد الإفريقي والمتعلقة بالقضية الصحراوية فإنه من الملفت للإنتباه أن نرى أنه وبعد 10 سنوات من تأسيسها يمكننا القول أنه لم يكن هناك أي نشاط للإتحاد الإفريقي بخصوص قضية الصحراء الغربية، إلا أنه بعد ذلك حدث تحول وبدأ اهتمام كل من المفوضية الإفريقية، مجلس السلم والأمن، البرلمان الإفريقي وجمعية رؤساء الدول والحكومات بإفريقيا بدأ اهتمامهم بالقضية الصحراوية يتزايد أكثر.

2ــ المغرب يحاول تخفيض حدة نشاط الإتحاد الإفريقي في قضية الصحراء الغربية:

وفي الواقع أنه وبعد مرور أكثر من 30 سنة على 1984 عادت قضية الصحراء الغربية لتشكل دورا محوريا في السياسة القارية لإفريقيا، وهذا بدون أدنى شك يغض مضجع المغرب. عندما تم الإعلان في يوليو 2016 أن المغرب ينوي الدخول إلى الإتحاد الإفريقي كتبت مقالا بتاريخ 16 يوليو 2016 قلت فيه , “… نترك على الهامش قضايا أخرى غير ذي صلة، فإن هذا القرار *قرار المغرب بالإنضمام إلى الإتحاد الإفريقي* ليس له تفسير عدا الالتزام الكبير والمواقف المتقدمة التي أبان عنها الإتحاد الإفريقي فيما يخص النزاع بالصحراء الغربية في السنتين أو الثلاث سنوات الأخيرة، وذلك من خلال الإجراءات  ومبادرات ظهرت في مقر المنظمة (مثل الحكم البالغ الأهمية الذي صدر يوم 15 أكتوبر 2015 حول عدم شرعية النشاطات الاقتصادية بالصحراء الغربية) فضلا عن دور الاتحاد في الأمم المتحدة، حيث أنه في هذه السنة ولأول مرة تم الاستماع إلى الإتحاد الإفريقي في  مجلس الأمن، حيث قدم الإتحاد وثيقة في غاية الأهمية.

لقد قام المغرب كالعادة بالوقوف وتقييم التكاليف، وقد بدا جليا أنه وبقرار طلب الانضمام إلى الإتحاد الإفريقي فإن نظام المخزن بالمغرب يعاني ويدفع تكاليف هذا البعد عن المنظمة القارية، وعليه فإن الوضعية الحرجة التي تتواجد بها ديبلوماسية المخزن هي التي دفعت به إلى البحث لتلقي أقل الأضرار الممكنة، وهو ما يساوي في الحسابات المخزنية الدخول إلى الإتحاد الإفريقي في أسرع وقت ممكن”

إلا أن المغرب فاجأ الجميع عندما لم يقدم طلبه للإنضمام إلى الإتحاد الإفريقي في قمة كيغالي المنعقدة في يوليو 2016 على الرغم أنه سبق الإعلان عن ذلك، هذا جعلني أفكر أن الهدف الحقيقي للمغرب لم يكن الإنضمام إلى الإتحاد الإفريقي، بالرغم مما سبق وقلت أنا شخصيا أسبوعا واحدا قبل ذلك. إن الهجوم المغربي الموجه عن طريق الغابون لديه أهداف غير مشار إليها في الميثاق التأسيسي للإتحاد الإفريقي، وهو ما قادني لأن أكتب بتاريخ 24 يوليو 2016: “إن هدف المغرب ليس واحدا من الذين سبق وأن ذكرت سالفا، يبدوا أن هدف المغرب ليس دخول الإتحاد الإفريقي ولا حتى طرد الجمهورية الصحراوية من الإتحاد، هدف المغرب هو تهديم وتفكيك الإتحاد” , وفي كل الحالات، وأيما الإحتمالات كان صائبا، فإن الهدف هو وقف نشاط الإتحاد الإفريقي لصالح القضية الصحراوية , طلب المغرب تم تقديمه رسميا بعد ذلك، بتاريخ 23 سبتمبر 2016.

3ــ ما هو التأثير المحتمل لدخول المغرب الإتحاد الإفريقي على القضية الصحراوية؟

مما هو جلي أن المغرب دخل إلى الإتحاد الإفريقي من أجل محاولة إضعاف دعم وكفاح الإتحاد الإفريقي إلى جانب قضية الصحراء الغربية، ابتداء من الآن فإنه ليس من الصعب التكهن أن القرارات الصادرة عن هياكل الإتحاد حول الصحراء الغربية ستكون عرضة لنقاشات قوية، والذي لا يشكل بالضرورة معطى سلبي بالنسبة للجمهورية الصحراوية.

عطفا على ما سبق، وبغض النظر عما إذا كان المغرب سوف ينجح في مسعاه لإضعاف نشاط الإتحاد الإفريقي لصالح القضية الصحراوية، علينا أن نُسلم أن دخول المغرب إلى الإتحاد الإفريقي ستترتب عنه تكاليف باهظة وذات أهمية بالغة.

أولا، أحب المغرب أو لا فإن انضمامه إلى الإتحاد الإفريقي هو إعتراف بالجمهورية الصحراوية، ووجب التذكير هنا أن أحد أهم أهداف الإتحاد الإفريقي والذي تنص عليه المادة الثالثة من البيان التأسيسي يشير إلى: “الدفاع عن سيادة، استقلال والوحدة الترابية للدول الأعضاء”.

وعليه فإن المغرب يدخل في منظمة تهدف إلى حماية السيادة، الوحدة الترابية والاستقلال للجمهورية الصحراوية.

ثانيا، فإن إستراتيجية الدبلوماسية المغربية في محاولة أن تقوم دول أخرى بسحب الاعتراف بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية أو أن لا تقوم بالإعتراف بها سوف تتأثر كثيرا بعد قرار المغرب مشاركة الكرسي مع الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية تحت سقف منظمة عالمية واحدة.

4ــ ماذا يريد المغرب من انضمامه للإتحاد الإفريقي؟

إذا كانت هذه التكاليف التي سبق وذكرنا كلها واضحة، فإن السؤال الذي يبقى مطروحا هو: “ما الذي يريده المغرب إذن وراء دخوله إلى منظمة الإتحاد الإفريقي؟”.

هناك من يقول أنه يريد “تجميد” عضوية الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية أو حتى طردها من الإتحاد الإفريقي، إلا أنني هنا أؤكد (ومنذ شهر يوليو 2016 وأنا أؤكد على هذا الموضوع) وهو أنه علينا أن نقرأ الميثاق التأسيسي للإتحاد الإفريقي لكي نتأكد أن هذا الإحتمال غير ممكن  لسبب بسيط وهو أن الميثاق لا يرى “بإخراج” عضو من المنظمة.

ولو أنني في وقت ماضي كنت قد قلت – عن طريق الخطأ – أن تعديل الميثاق التأسيسي للإتحاد يتطلب الحصول على الإجماع من أجل تغييره، إلا أن الواقع يقول أنه وبموجب المادة 32.4 من الميثاق التأسيسي وبالرغم أنه يعرض أي تعديلات على الميثاق للمصادقة من طرف “جميع” الدول الأعضاء، إلا أنه يعتبر ساريا أي تعديل في الميثاق عندما يتحصل على مصادقة 2/3 من الدول الأعضاء، وعليه فإنه ما لم يحدث هذا الإحتمال فإن المملكة المغربية ستبقى مرغمة على الإعتراف بالجمهورية الصحراوية.

وحسب وجهة نظري فإن هناك احتمال أن المغرب وباستشارة أجنبية يبحث عن تكريس حالة الوضع الراهن وهو حال التقسيم عن طريق الجدار أي الوضع القائم الآن بالصحراء الغربية.

وأبعد من ذلك فإن هذا الانضمام من طرف المغرب للإتحاد الإفريقي قد يكون الهدف منه البحث عن هدف بعيد جدا قد يكون السماح بالإعتراف بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية دون إحراجه بالحاجة إلى القيام باستفتاء تقرير المصير.

*كارلوس رويث ميغيل: هو أستاذ القانون الدستوري بجامعة سانتياغو دي كومبوستيلا، ورئيس مركز الدراسات حول الصحراء الغربية بنفس الجامعة، ورئيس تحرير المجلة الإلكترونية

مقال مطول  بقلم: البروفيسور كارلوس رويث ميغيل , وترجمة: المحفوظ محمد لمين بشري

عن essahraelhora

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*