الرئيسية / ثابت / وللإعلام رسالة

وللإعلام رسالة

بقلم: يوسف أحمد أحمد سالم
وللإعلام رسالة
download

بداية أود شكر كل الذين كتبوا، أو سيكتبون مساهمة منهم في بناء جسر تاريخي أو ثقافي أو سياسي أو عسكري أو في أي مجال من صنوف الكتابات الأخرى، في الداخل كما في الخارج، خدمة للقضية الوطنية التي هي في حاجة لأن نجند أنفسنا لها ومعها ضد الحيف والصلف المغربي الذي تعرض له شعبنا منذ سنين طوال، ذهب ضحيته آلاف من شرفاء الوطن: شهداء أو جرحى أو مساجين في غياهب دهاليز المحتل المغربي، أو صاروا ذوي عاهات مستديمة أو تأثروا نفسيا جراء آثار أفعال حكومة الرباط الشنيعة، التي تندى لها البشرية، مما جعلهم يمثلون تجانسا ملتئما في صميم كنه مسيرة شعبنا المليئة من صور الشهامة والبطولة والأناة والتجلد والثبات. غير أنه بالمقابل ثمة صعاب أملتها الظروف والسنون العجاف ( احتلال، عدوان، لجوء وتشرد، عدم اكتمال السيادة، تحريف للحقائق….. وهلم جرا)
وأنا هنا لا أريد إعطاء درس تاريخي أو تأريخي لوجود عارفين كثر ولأن القصد ليس ذاك، إنما وددت مرورا استهلاليا فحسب، فالأمور بقوابلها ومن ثم بخواتمها.
لقد مر كفاحنا بمنعرجات طيلة أكثر من أربعين سنة خلت،بدءا بسيادة الكفاح المسلح ولغة البنادق، مرورا بوقف اطلاق النار على ” أساس” تنظيم استفتاء وفق ما أقرته الهيئة الأممية التي “آلت” على نفسها تطبيق مقتضيات مخطط التسوية الذي وافق عليه طرفا النزاع: الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب والحكومة المغربية، وما رافق كل ذلك من سلسلة تعاقب أمناء عامين ومبعوثين من جنسيات عدة، والقائمة تطول…..
والواضح الذي لا غبار عليه هو وقوف فرنسا الاستعمارية ومن يدور في فلكها أمام أي تقدم في المسار، فلماذا إذن؟ قد يتبين للمهتم أن هنالك حقد دفين يعود إلى إرث مقاوماتي في المنطقة، فرسانه تأكيدا أبناء هذا الشعب الأبي, مما أرقها،. أضف إلى ذلك النظرة الاستراتيجية المتجذرة تجاه إفريقيا عموما والغربية خصوصا باعتبارها “نصيبا” لها. وقد ترى هي أيضا ـ أي فرنسا ـ أنه لا مكان لوجود دولة ناطقة بلغة اسبانية كلغة ثانية أو قسما مقتطعا يفصلها عن مستعمراتها، بل أن ذلك يمثل مجالا لخلخلة أمنها وسباحتها، فإن حدث هذا فسيفك الحلقة قد تفك جغرافيا وأمنيا لأن مطامحها تناديها دائما وأبدا إلى أنلأن تظل مهيمنة على المنطقة, لأن فللاستعمار منطقه، وهو الأرجحية “الدائمة”.
هذا علاوة على أن المغرب يوفر ما لايوفره سواه من تقاسم للأدوار في كافة المجالات ( الشواهد الدالة التاريخية موثقة) منذ تأسست العلاقة بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط خصوصا ابان العهود الأخيرة.
إن المتتبع لتعاطي الهيئة الأممية مع القضية الصحراوية قد لا يجد تأويلا في عدم البت الحاسم والفاصل رغم كثرة القرارات والتوصيات، لوجود مواقف متباينة في كثير من الأحايين لدى الأطراف الفاعلة رغم قوة الحق ومصداقية أهدافنا، فلا لبس لدى أي كان تجاهها ( الاتحاد الإفريقي، الجمعية العامة…..) ولكن تحكم المصالح وعدم اتخاذ أي موقف بائن وفاعل تطبيقا لآلية تمكين الشعوب المستعمرة من تقرير مصيرها ضمن اكتمال تصفية الاستعمار كما نص على ذلك القراران 1514 بتاريخ 14 ديسمبر 1960، و34/37 المؤرخ في 21 نوفمبر 1979 الصادران عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، وما جاء على لسان الأمين العام الأممي السابق السيد بان كي مون، الذي أكد فيه على أن إقليم الصحراء الغربية محتل من وجهة النظر القانونية, بالإضافة إلى ما قاله المستشار القانوني هانس كوريل في تقريره ليوم 29 يناير 2002 في رأيه الاستشاري المقدم لمجلس الأمن، زيادة على هرولة اسبانيا (المستعمرة السابقة) وآخرين تبعا لأهداف ومرامي المغرب في احتلاله لبلادنا، يعد كل ذلك معوقات أطالت في عمر الصراع الذي علينا أن نعي جيدا كصحراويين وبصورة دقيقة أنه عراك وجودي يستهدف الانسان الصحراوي في حياته وفكره ووجدانه وثقافته وتاريخه وأرضه وأمنه ووحدته وتمسكه بالجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب كفلسفة ونهج ودرب تحريري استشهد على طريقه رجال عظام كانت رؤيتهم ثاقبة وواضحة، لا ينظرون بالدونية للأشياء، إنما هدفهم تحقيق آمال شعبهم في تجسيد بناء الدولة الصحراوية وبسط سيادتها على أرضها عاجلا أم آجلا.
وبالنظر لما يجري في العالم الآن من عدم الاستقرار واستهداف مباشر للمكون الداخلي، ولما تكتنزه أراضي بعض الدول وزرع بؤر التوتر عالميا، بعض أطرافها معروف وبعضها ليس معلوما لدى العامة، فحري بنا حينها أن لا نغيب أو نساهم في إرادة تغييبنا الذي يسعى إليه أعداؤنا، فالصحراويون مطالبون بالحفاظ على وحدة الشعب الصحراوي مهما تباعد وجوده والجزم بأن قائدة المشروع الوطني ( الجبهة الشعبية) هي الحاضن الايديولوجي والفلسفي وقائدة المسيرة بكامل أوجهها، فالعدو يحاول زرع صور غائمة, علينا أن نسعى لئلا تشكل عثرات أمام بعضنا. كما يتوجب استحضار ظرفية الاحتلال وكون معظم شعوب العالم تعرض للحيف والجور كالجزائر وكوبا والفيتنام وجنوب افريقيا وغزو بولونيا، ولكن النصر كان حليفا.
علينا أيضا معرفة أن ما يزيد على أربعين سنة من الصمود بفعل تضحيات شعبنا لم تكن فترة عابرة إنما حققت خلالها مكاسب جمة في بناء الانسان وولوج العالم بسمعة محترمة و بناء مؤسسات تتماشى وظروفنا ( عسكرية، إدارية، تشريعية، سياسية، قضائية، أمنية وخارجية…) وليس هذا حصرا أبدا. ومن اللائق والمفيد تقديرها وصيانتها والاعتزاز بأن مجابهتنا للعدو لم تتوقف بالأراضي المحتلة وجنوب المغرب مما أكسب الوطنيين والوطنيات هنالك كل الاحترام على ثباتهم وتحديهم لآلة المخزن.
والمسألة الأهم بالنسبة لي هنا هي وجوب المشاركة الإعلامية النشطة في وسائل التواصل الاجتماعي التي أضحت متاحة عبر العالم، لأن الكثيرين إما يجهل حقيقة الصراع أو تستهويهم دعاية المغرب الكاذبة والمحرفة والمزورة، فليس من الصواب أو المقبول أن نترك الباب واسعا، وكأننا لسنا بأصحاب قضية، بل لابد من استنهاض الأقلام والهمم والتواصل المستمر مع مراكز البحوث في الدول وفتح قنوات أكثر عمقا دون استثناء أحد،فالحوار ومبادلة الرأي والحجة أحد الأسلحة التي تسهم في إيصال وإنارة أهدافنا وطرحنا الذي يتأسس على بنى تاريخية وقانونية مثبتة وموثقة لدينا وعند غيرنا من هيئات عالمية ودول ومؤسسات عبر المعمورة، رغم أن العالم ما عاد يحتفظ بوعوده، ولكن هذا لا يهم بقدر ما أن الأساس هو تمسكنا نحن بما علينا تحقيقه من مآرب يتصدرها حتما دونما حجب تحرير بلدنا وطرد المحتلين المغاربة، وألا نتيه في التركيز على الحواشي بدل الجوهر،وأعني هنا صراعنا مع المغرب الذي يتوجب على الأجيال فهم مخاطره الحاضرة والمستقبلية, فالتنظير لا قيمة له أحيانا بقدر ما أن القيمة هي بحكم العمل لا بحجم التمنيات أو الطموحات وإنما بقدر الهمم وتجسيدها.
وأخال أن الكل يدرك بأن من لا حرية له على وطنه لا قيمة له، والشعب الصحراوي له وطن وخيرات وفيرة، ولكنها مسلوبة في الوقت الراهن. وهنا أرى أنه ينبغي الإشارة الى عدم الأخذ ـ أحيانا ـ بعائق عدم القدرة على الكتابة الذي يتذرع به البعض لفقدان الإلمام الدقيق بثنايا المواضيع ولكن الأجدر هو المساهمة وباللغة التي نوصل بها رسائلنا، وألا نكون كشأن النعامة تغمس رأسها في الرمل وتتجاهل الأخطار المحدقة وتركن إلى نفسها، وهذا لا يعني البتة استهجانا بمثقفينا ( رجالا ونساء ) الذين لهم غيرة وطنية واستطاعوا أن يلجوا هذا العالم بما استطاعوا، فثمة مشاركات هادفة وبناءة. وأحيانا يستغرب المرء من مشاركات إعلامية معادية تفتقر لأدنى مقومات الكتابة، ناهيك عن المضمون الزائف أصلا.
وقد انبرى المتابعون إلى أن هناك تقاعس واضح صار معابا علينا، فالقدوة ينبغي أن تكون برجالات ثابروا ثم وصلوا, فالتحليل أو التشخيص لأسباب عدم ذيوع قضيتنا مقارنة مع مثيلاتها في العالم ـ أحياناـ يعود لعدم إكتراثنا بكل المرامي المؤدية لنشرها، ناهيك عن التعتيم الإعلامي حيال قضيتنا العادلة التي ستظل تنادي أبناءها الغيورين على مصلحتهم العليا ومصيرهم، الذي يجب أن يظل مصانا ومحفوظا بسواعد أبنائه المخلصين.
يوسف أحمد أحمد سالم .. 09 يناير 2018

عن essahraelhora

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*