الرئيسية / افتتاحية / جعجعة أبريل…

جعجعة أبريل…

armysah

بقلم: عالي محمد لمين محمد سالم بتاريخ:03 04 2018

ـ لطالما اقترنت الخرجات الدبلوماسية التوسعية والحملات الدعائية الاستفزازية المغربية بإقتراب الاستحقاقات الهامة حول القضية الصحراوية، كما ترتبط ارتباطا وثيقا بالأوضاع الداخلية لدولة الاحتلال.
– لقد أكدت التجارب السابقة، عبر مختلف المحطات التاريخية التي مر بها كفاح شعبنا ضد المستدمر المغربي، ارتباط الشطحات الاستفزازية المغربية بعوامل عدة، أبرزها، اقتراب الجهود الدولية التي يقودها المبعوثيين الخاصيين للأم المتحدة من البحث عن “مسارات جدية” لإيجاد حل للقضية الصحراوية، في مسعى من الرباط لعرقلة الجهود الأممية وإرباك المشهد، كما ترتبط تحركات المخزن إرتباطا وثيقا بضيق هامش المناورة المتاحة للأطروحات والسياسات التوسعية المغربية، ضف إلى ذلك، محاولة الدعاية المغربية تصدير نكباتها وتراجعاتها الدبلوماسية والسياسية والقانونية القارية والدولية، والتغطية عليها بتحركات إستفزازية غير محسوبة العواقب، في محاولة لمغالطة الرأي العام الدولي والمحلي بالمغرب، كما تعتبر الأوضاع الداخلية لدولة الاحتلال، من أهم العوامل التي تدفع بالمخزن وساسته وإعلاميه المفلسين لهذه التصريحات الجوفاء، وذلك في مسعى لحشد الدعم خلف سلطة وراثية إقطاعية فاقدة للشرعية، ألفت قمع مواطنيها الفقراء في المدن المعزولة والمناطق النائية والمهمشة في جبال الأطلس وغيرها…، والتصدي لمطالبهم المشروعة بالقمع والقتل والرصاص والاعتقال، مع عجز النظام الوراثي المأزوم عن توفير أبسط مقومات العيش الكريم لأغلب سكان المغرب. ـ هذه المرة، جاءت الحملة الصوتية من حيث الظاهر، عقب وقفة إحتجاجية لصحراويين سلميين منددة بجرائم الإحتلال المغربي، أشرفت على تنظيمها مجموعة “صرخة ضد الجدار” بمشاركة هامة من متضامنين أجانب، بالقرب من جدار الذل والعار المغربي بالمناطق المحررة من بلادنا يوم السبت 31 03 2018، وبحجة “بناء الدولة الصحراوية لمقرات سيادية على الأراضي المحررة” و”استقدام الجيش الصحراوي لتعزيزات عسكرية”، حسب مزاعم المخزن، أما الخلفيات الحقيقية لهذه التحركات الإستفزازية المغربية، فتشمل عوامل دبلوماسية وقانونية وكذا عوامل اجتماعية متعلقة بالداخل المغربي…، فتعتبر الجدية والحزم التي ابداهما المبعوث الأممي الخاص الجديد إلى الصحراء الغربية، والتي أبان فيها عن “رغبته الصادقة” في إيجاد حل دائم للقضية الصحراوية، من اهم أسباب هذه الحملة، إضافة إلى النكسات الدبلوماسية المتتالية القارية والدولية التي تلقاها المخزن في القمة الإفرواروبية في أبيدجان، والتي افشل فيها التواجد الفاعل للدولة الصحراوية حسابات ومخططات النظام المغربي وسيدته الاستعمارية فرنسا لعزل بلادنا، وكذا النكبات والهزائم القانونية المتتالية للأطروحات المغربية، والتي كان منها، قرار محكمة العدل الأوروبية، القاضي في مجله ب”ان الصحراء الغربية اقليم مستقل عن المملكة المغربية”، و”ضرورة إستثناء الأراضي الصحراوية، من أي اتفاق للصيد بين الإتحاد الأوروبي والمغرب”، إضافة إلى قرار المحكمة العليا بجنوب إفريقيا، والذي أقر فيه القضاء الجنوب إفريقي الحكم بحجز شحنة الفوسفات التي كانت على متن سفينة نقل أجنبية قادمة من المناطق المحتلة من بلادنا، وبيعها في المزاد العلني، وتسليم ثمن بيعها للدولة الصحراوية، بصفتها المثل الوحيد للصحراويين، كما كان لزيارة السفير الأمريكي بالجزائر إلى مخيمات اللاجئين الصحراويين، تأثيرا فى الإسراع في هذه الحملة العدائية، زد على ذلك، عامل الأوضاع الداخلية بالمغرب الجد متوترة، والذي بدأ جليا تاثيره في هذه الحملة الغوغائية من خلال سعي النظام المغربي الى تصدير أزماته، وسط احوال داخلية متخمة بتحركات إحتجاجات إجتماعية متتالية وإعتصامات مطلبية متكررة في مختلف المناطق المغربية، والتي ما انفكت رقعتها في التزايد، وارتباطا بجولة وزير الخارجية المغربي إلى الكيان الصهيوني، والتي سعى البلاط التوسعي من خلالها للحصول على الدعم الأمريكي عن طريق إسترضاء ابنته المدللة المسمات “إسرائيل” المزعومة، أختار المخزن 01 من ابريل الجاري، وهو الشهر الذي من المنتظر أن يصادق فيه مجلس الأمن على قراره حول الصحراء الغربية، أختار المغرب هذا الشهر لبداية حملات دبلوماسية غوغائية، مصحوبة بزوابع إعلامية مسعورة ومنسقة، مليئة بالأكاذيب والتضليل، مدعومة ب”جعجعة” من التصريحات الجوفاء “طحينها” غبار من الإفلاس والكذب والاستهتار بالرأي العام المغربي، وتهديدات فاقدة للبوصلة وتطبيل ل”الحرب” من وزراء ونواب ومسئولين في دولة الاحتلال، وأذنابهم من المرتزقة الصحراويين المؤيدين للمخزن، وعقب اجتماع لما تسمى لجان الخارجية والحدود والدفاع في ما يدعى “مجلس النواب” و”مجلس المستشارين” في دولة الاحتلال، تسابق منتسبي الجوقة الصوتية الدبلوماسية والإعلامية إلى الإدلاء بتصريحاتهم الاستفزازية، وفي سويعات قليلة، تقاطرت سراعا الدعوات الجوفاء والتهديدات العمياء، التي كان العامل المشترك بينها “الدعوة للحرب”، والتي كان اكثرها غرابة تصريح العميل المخضرم المدعو حمدي ولد الرشيد المليء بالحقد والعمالة، والذي دعى فيه أسياده بالرباط إلى “إعلان الحرب” على أبناء شعبه، ووقف ما اسماه ب”إنفزاز البوليساريو” على حد قوله، كما كان لنائب برلماني أخر تصريحا غريبا عجيبا، قال فيه “أن جوج غارات ديال ـ الخطوط ـ ديال سلاح الجو الملكي، قادي يمحو البوليزاريو من الخريطة”، على حد تعبيره، تذكرنا هنا هذه الجملة المتعجرفة والمتكبرة، بعبارة “جولة أسبوع”، التي أطلقها ملك المغرب الحسن الثاني إبان اجتياحه للصحراء الغربية 1975، والتي أصبحت فيما بعد نذير شؤم على المحتل الغاشم، تذكره بوعوده الزائفة وأكاذيبه المضللة في حق شعبه، والتي قال خلالها ب”أن الحرب ضد المقاتلين الصحراويين أنذاك، ستستغرق أسبوع للقضاء عليهم” على حد زعمه، وهاهو الشعب الصحراوي بعد مرورا أكثر من 43 عاما على تلك التصريحات، لايزال موجودا ومصرا على تحقيقه أهدافه المشروعة في الحرية والاستقلال. ـ أختصر رد الدولة الصحراوية كل المسافات والأوقات في اليوم الثاني من “زوابع أبريل” وقرع المخزن لطبول الحرب على “إن عدتم، عدنا”، وقد كان للمؤسسة العسكرية ردا حاسما ورادعا للاستفزازات المغربية و”فزازات”! المخزني ولد الرشيد وأحلام البرلماني المغربي”جوج طلعات”!، بإجتماع هيئة الأركان الصحراوية، الذي خلص إلى اتخاذ إجراءات إستعجالية، لمواجهة أي تحرك عسكري محتمل للاحتلال المغربي، تأكيدا للجاهزية التامة لوحدات جيش التحرير الشعبي الصحراوي لكل الإحتمالات، وأقتصر رد المسئولين السياسيين الصحراويين على الربط بين الحملة المغربية الأخيرة، ومحاولة المخزن تعكير الأجواء، قبيل أيام قليلة من صدور قرار مجلس الأمن الدولي حول القضية الصحراوية. ـ يعتقد كثيرون أن هذه الحملة المسعورة، المتواصلة ليومها الثالث، رغم نفي الأمم المتحدة للمزاعم المغربية حول “تحركات عسكرية للجيش الصحراوي، في المناطق المحررة”، أنها لا تعدو أن تكون زوبعة خاوية المضاميين ومجرد جعجعة بلا طحين، يسعى المغرب من خلالها لتحقيق عدة أهداف، أولها حصر خيارات الوسيط الأممي أنطونيو غوتيريس ضمن دائرة مغلقة وضيقة من الاحتمالات أكثرها تفاءلا “الإبقاء والحفاظ على الوضع القائم، وتجنب التصعيد”، وثانيها، التغطية عل التراجعات الدبلوماسية والقانونية التي يعيشها نظام المخزن، وثالث تلك الأهداف، محاولة حشد الدعم والتأييد ضمن أوساط الشعب المغربي، باستخدام شعارات المخزن المألوفة من قبيل، مزاعم “الوحدة الترابية” وإدعاءات ” السيادة المغربية”…، وذلك لخلق توافق وانسجام داخل المجتمع المغربي ونخبه السياسية والحزبية والإعلامية، يمكن النظام المغربي من تجاوز تأكل شعبيته، والتغطية على العجز الاجتماعي والفشل الاقتصادي لمملكة الفقر والحشيش، وهو يروم نتيحة وقف الاحتجاجات والمظاهرات والتوترات المجتمعية المتزايدة، أو على الأقل تضيق رقعة انتشارها، إضافة إلى أهداف أخرى….
– هنا لا يمكننا إلا أن نذكر “جوقة الرباط” وأبطال “جعجعة أبريل” وزعماء “طحين الإفلاس” بأن يسألوا جيدا جنرالات جيشهم وضباطه وجنوده قبل إطلاق تصريحاتهم الرعناء وتهديداتهم الجوفاء، المنتنة إفلاسا وفشلا، يسألوهم عن ضريبة الحرب، وليتذكر وزير الداخلية والخارجية وأشباه البرلمانيين في مملكة الظلم والجور والاستعباد، وأذيالهم من الخونة من أبناء جلدتنا المواليين للاحتلال المغربي نكسات جيشهم وهزائم قواتهم، وليقلبوا صفحات التاريخ بحثا عن معركة “كلتة زمور” وحصار “الزاك” ومعركة “لمسيد” و”بئر أنزران” و”السمارة” و”المحبس” وغيرها… الكثير من مأثر وبطولات جيش التحرير الشعبي الصحراوي، التي سجلها التاريخ بأحرف من ذهب وبدماء الشهداء الأبرار، وليبحثوا معمقا عن مصير الفيالق المسمات ب”أحد” و”الزلاقة” ورديفاتها من التشكيلات العسكرية المغربية….، وليسألوا في أزقة المغرب العميق ومناطقه المهمشة عن ثكلى وأيتام وأرامل قتلاهم من فقراء المغرب، الذين رمى بهم الحسن الثاني في رمال الصحراء الغربية، لتحقيق أطماعه الاستعمارية، فكانت مقبرة لأكثر من 14 ألف جندي وعشرات الألاف من الجرحى وأزيد من خمسة ألاف أسير وألاف القطع والاليات العسكرية المغربية المغنومة…، وليراجع ملئا أصحاب عبارات”جوج” و”إنفزازا” وأشبهاهم من الساسة المغاربة والخونة والمرتزقة الصحراويين التابعين للمخزن تصريحاتهم المفلسة، ف”كلب كثير النباح، لايعرف العض”.

 

عن essahraelhora

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*