أخبار عاجلة
الرئيسية / افتتاحية / البخاري احمد…فقيد شعب

البخاري احمد…فقيد شعب

ed54d176055ffa4a585511895a74d383b9a4ce2dإيمانا بقضاء الله وقدره , وبأن الموت حق , وتسليما لمشيئة الخالق عز وجل الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور , ننعي الخبر الذي لا مفر منه بإرادة يحذوها إيمان شعبنا القوي بالله أولا , وبأن المحن تلد الهمم ,فبعد مسيرة حافلة وعطاء عظيم انتقل الى جوار ربه المناضل الكبير البخاري احمد , الدبلوماسي الواسع الأفق، الهادئ الطبع , ممثل الجبهة الشعبية بالامم المتحدة , رحل ويشهد له التاريخ بأنه أطر منذ كان طالبا جانبا من الدبلوماسية الصحراوية ليسجل فيها صورا قل نظيرها في المرافعة والمحاججة عن حياض القضية الوطنية , استضافة إلى رجال أعطوا طيلة رحلة حياتهم عطاءا كبيرا، وتفانوا في سبيل خدمة قصيتهم العادلة ووطنهم، لقد كان الراحل الكبير قدوة للرجال الذين حملوا الأمانة بإخلاص وتفان ، فربطوا القول بالفعل وتلك شيم الأوفياء .

لقد كان لرحيل الرجل الأثر في نفوس جماهير شعبنا بمخيمات العزة والكرامة , وبالمدن المحتلة وجنوب المغرب وبالمواقع الجامعية , والجاليات والريف الوطني , فالمصاب جلل، جلل قدره ومكانته في نفوسنا، فنحن اليوم لم نفقد رجلا من حجم قامات التحرير فحسب , بل فقد شعبنا دبلوماسيا ستنهل أجيالنا من نبعه، وترتوي من تجربته، ومن رجاحة عقله الكبير، وتستنير من حبه لهذا الوطن، الذي يبكيه اليوم ألما وحسرة ليس تمردا على قضاء الله وقدره , وإنما إيمانا بأن الدموع ضعف لابد منه, وأن الدوام لله والموت هو سبيل الأولين والآخرين، ورحيل فرسان الثورة والقضية قاس , وأكثر بكثير من قسوة الأقدار التي شردتنا قسرا وأبعدتنا عن أحضان الوطن .

رحل ممثل الجبهة الشعبية بالأمم المتحدة في لحظة سياسية استثنائية من تاريخ الشعب الصحراوي المعاصر , لأنه كان يجمع في تاريخه وشخصيته سمات مركبة غير متوافرة لدى الكثير , بل كانت تجربته السياسية في الدفاع عن حقوق شعبه مطعمة بشبكة واسعة من الصداقات والعلاقات والروابط السياسية مع نظرائه بالأمم المتحدة , كان مؤمنا بأن النصر حليف الشعب الصحراوي , وأن القضية الوطنية في حيزها القانوني ، لا يمكن فصلها عما يجري في العالم بتوازناته وتحولاته وتناقضاته، سيما وهي المحكومة في ميثاق الامم المتحدة بمبدأ تصفية الاستعمار .

رحل الرجل المناضل الذي لا يقبل الخضوع ولا يعرف الانكسار, لا يقبل الاضطهاد والذل ولا التجزئة لهذا الوطن المعطاء , لم يقبل الرضوخ والخضوع والاستسلام , اظهر نضالا ودفاعا عن الوطن لان الوطن عنده هو حب وإخلاص وفداء وتضحية وليس مجرد شعارات أو كلمات تموت على الشفاه , وهب حياته للوطن مدافعا عن عدالة قضية شعبه , ووضع كفنه على كتفه , وتصدى للمتطاولين على قدسية الجماهير ,سمى فوق الجراح , واجه بشجاعة نادرة تحديات كبيرة , هو القائل الاستقلال آت وقد لا يدركنا , لكن أجيالنا ستنعم به , الاستقلال آت ولو على جثثت الأرامل والأطفال والعجزة من أبناء شعبنا المرابط .

عرف الشهيد البخاري احمد , رحمه اللهبهدوئه المعتاد واتسامه بالحكمة والصبر وعمق النظر , وفي وداعه زف لنا عربون وفاء بأنه تركنا على محجة العهد , تركنا نتفيأ ظلال انتصارات تستحق الإشادة , تركنا على محجة الوحدة الوطنية عبر وصية إياكم والتراجع عن عهد الشهداء فانه سبيلكم الى النصر , لكننا نعي جيدا أن الالتزام بعهده يريحه في روضته , مثلما نعي أن المصاب جلل، لكن عزاءنا أنه أدى رسالته بأمانة، ووفى بواجبه تجاه القضية الوطنية , فرحل نظيفا مثلما تقلد منصب ممثل الجبهة بالأمم المتحدة نظيفا منزها من شوائب الدنيا ومترفعا عن صغائر الأمور .

رحم الله رحمة واسعة، الرجل وبقية شهدائنا الابرار الذين رحلوا وبقيت انجازاتهم، وستبقى تضحياتهم كتابا مفتوحا تنهل منه أجيال الوطن، وإرثا هائلا من مواقف الصمود والاستماتة على العهد , رحلت اجسادهم و لكنهم حاضرون في قلوبنا فإلى جنات الخلد بمشيئة الرحمن … إنا لله وإنا إليه راجعون

عن essahraelhora

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*