أخبار عاجلة
الرئيسية / افتتاحية / أفول نجم دبلوماسي .. رحيل وسامة التفكير وأناقة الحديث ..

أفول نجم دبلوماسي .. رحيل وسامة التفكير وأناقة الحديث ..

abdati-620x330

جريدة الصحراء الحرة                                                                                                                                                                                             بقلم : عبداتي لبات الرشيد.

الشعب الصحراوي ينعي الدبلوماسي المثقف الذي مثل قضية شعبه كما يليق ..

كانت الصحافة العالمية تنتظر تصريحي مندوبي البلدين المعنيين بالنزاع في الصحراء الغربية وذلك في المقر المخصص للندوات الصحفية التي تعقب إجتماعات مجلس الامن الدولي .. خرج رجل وسيم جدا ببدلة أنيقة يحمل بيده اليمنى ملفا، إقترب من مكرفونات الصحفيين وتحدث بلغة إنجليزية رائعة ثم أخذ يجيب على أسئلة وسائل الإعلام وفجأة رفعت صحفية يدها للسؤال فأشار إليها بيده وهو يبتسم .. يمكنك طرح السؤال .. قالت الصحفية .. ما موقف المغرب من قرار مجلس الأمن .. إبتسم الرجل الوسيم ثم رد عليها .. يمكنك سؤال ممثل المغرب الذي سيقف من بعدي هنا وهو سيخبرك عن ردهم وليس أنا .. إنفجر كل الذين حضروا لتغطية الندوة الصحفية ضحكا وضحك الرجل الأنيق معهم ثم لوح لهم بيده شاكرا حضورهم وخرج بخطوات ثابتة تتبعه عدسات المصورين .. لكن الصحفية لاحقته مقدمة إعتذارها قائلة أنها حضرت متأخرة وأنها إعتقدت انه ممثل المغرب وأنها كذلك تحضر لاول مرة مبعوثة من طرف الصحيفة التي تعمل بها وأنها وبسبب ما كانت تسمع في وسائل إعلام أمريكية عن الصحراء الغربية والصحراويين لم تكن تعتقد ان ذلك الرجل الوسيم والأنيق الذي يتحدث مجيدا اللغة الإنجليزية سيكون ممثل الشعب الصحراوي ..
إعتذر البخاري للصحفية بشكل لائق وهو يبتسم على الإحراج الذي قد يكون سببه عندما ضحك الحاضرون بعد رده عليها لكنها أخبرته انها هي من كانت غبية بسبب سيطرة الأحكام المسبقة على تصرافتها ..
وبعد ذلك ستذهب تلك الصحفية التي تعمل في صحيفة ذائعة الصيت واسعة الإنتشار وستكتب مقالا غير مسبوق حول القضية الصحراوية وحق الصحراويين في الحرية وستغير ليس فقط من نظرتها للشعب الصحراوي وقضيته وإنما ايضا من نظرة الصحيفة وبالتالي من نظرة جمهورها الكبير من الأمريكيين الذين ضللهم كذب وزيف الدعاية المعادية التي تصور الصحراويين وكأنهم وحوش لا تجيد لغة ولا تعرف كيف تتصرف او تلبس او تتحدث ..
ولابد ان تلك الصحفية ستبكي اليوم رحيل الرجل الوسيم الراقي الذي غير من نظرتها حول شعبه وقضيته بأسلوبه السلس وثقافة الغزيرة ومنظره الرائع ..
وأعترف شخصيا وللأمانة والتاريخ ان البخاري احمد كان القيادي الوحيد الذي كنت أستمتع بإطلالاته التلفزيونية واقول في قرارات نفسي هذا الرجل الوسيم الفكر الأنيق المظهر الواسع الخيال يمثلني ..
لقد ظل البخاري مزاولا لنشاطه مؤديا واجبه الى أخر لحظة من حياته وحت في أخر ساعاته وهو على فراش المرض بعث برسالة قوية الى رئيس مجلس الأمن الدولي حول أخر التطورات الميدانية شارحا موقف شعبه وحكومته ومبديا رغبتهم في تحقيق السلام والعدل حقنا لدماء ذوي القربى ومن أجل مصلحة المنطقة ومن أجل الوصول الى حل عادل ودائم بالتعاون مع جميع الأطراف المعنية بالنزاع ولا شك ان المبنى الزجاجي بنيويورك سيفتقد هذا العام وكل عام منذ الآن إطلالاته الأنيقة كما ستفتقد الصحافة العالمية دبلوماسيا محنكا عصريا متحضرا لطالما ملأ تلك القاعات نشاطا وحيوية كلما حان موعد مناقشة القضية الصحراوية كما ملأ قاعات الجامعات العالمية والمنتديات الدولية والساحات والسفارات الدبلوماسية بحضور قل مثيله تاركا بصمة لا تمحى أينما حل وأرتحل ..
آمن البخاري بعدالة القضية الصحراوية باعتبارها قضية تحرر إفريقية عالمية وعمل بكل ما اوتي من قوة منذ ريعان شبابه بشكل جريء ومبدئي على ترسيخها بالفكر والذات الصحراويين بشكل رائع وراقي جدا ..
لكن الرجل الوسيم النظيف السمعة المؤدب والحسن الخلق الذي عرف بإبتعاده عن المس من مشاعر الناس او من أموالها او من إمكانياتها قيد حياته السياسية ولم يثبت او يروج عنه قضايا فساد او تقصير في أداء الواجب إختار ان يرحل في صمت وكما كان إنسانا رائعا خفيف الدم بارز الشخصية وقت قوته ونشاطه إختار الرجل اللبق واللطيف أيضا ان يكتم آلامه وأوجاعه وضعفه حين أحس بأن النهاية تقترب وان لا يلجأ ولا يشكوا لغير الله ليرحل بهدوء ودون ان يكلف الدولة سنتيما واحدا ودون ان يشكل عبئا على أي كان وبرحيله تفقد الدبلوماسية الصحراوية قامة مجيدة ونموذجا فريدا من أبنائها كان رمزا من رموز الدبلوماسية الهادئة والراقية وسيترك رحيله المفاجيء فراغا كبيرا بلا شك ..
عزائي لأفراد أسرته الصغير كل بإسمه الخاص ولرفاق دربه وأصدقائه في العالم أجمع ومن مختلف الديانات والبلدان وكل من عرفه وللشعب الصحراوي في هذا المصاب الجلل ..
وأدعوا الله ان يشمله بواسع رحمته ومغفرته وان يلهمنا جميعا جميل الصبر ..
وإنا لله وإنا اليه راجعون ..

عن essahraelhora

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*