الرئيسية / أراء وتحاليل / ماهي الأسباب الكامنة وراء لجوء المغرب للكذب؟

ماهي الأسباب الكامنة وراء لجوء المغرب للكذب؟


daich

ــ بقلم: الديش محمد الصالح

يعيش النظام في المغرب حالة من الهيستيريا والقلق لم يسبق لها مثيل، الأمر الذي جعله يلجأ إلى مستوى متدني من السياسيات والأفعال في محاولة لصد الانتباه عن قضيتين هما  السببان الرئيسيان وراء كل ذلك: قضية الصحراء الغربية التي أصبح مجلس الأمن مصرا على التعجيل بحلها وعلى أساس حق شعبها غير قابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال بحيث دعا طرفي النزاع جبهة البوليساريو والمملكة المغربية للدخول في مفاوضات مباشرة بدون شروط وبحسن نية في غضون ستة أشهر، وثاني قضية هي الوضع الداخلي المغربي الذي تجاوزت تراكماته كل الخطوط الحمراء وأصبح مقبلا على الانفجار الحتمي في أي وقت.

ويأتي هذا التطور في ظل عزلة دولية خانقة للمغرب بسبب مواصلة احتلاله اللاشرعي للصحراء الغربية وفي ظل معطيات جهوية ودولية لا تساعد النظام المغربي على تصدير أزماته للخارج كما تعود على ذلك، ومن ضمن هذه المعطيات:

أولا/ على المستوى الاقليمي: غياب إرادة صادقة لدى النظام المغربي في إنهاء احتلاله اللاشرعي لأراضي الجمهورية الصحراوية وبناء اتحاد مغاربي على أساس الاحترام المتبادل والتعايش السلمي رغم المحاولات المتكررة من طرف دول الاتحاد والتي ظل النظام المغربي يعرقلها، بل سعى إلى زعزعة استقرار وأمن الجيران أكثر من مرة ودعم منظمات إرهابية وعمل على إغراق المنطقة بالمخدرات.

ثانيا: فشل المغرب في عدم اختراق الموقف الأفريقي المساند للجمهورية الصحراوية وخيبة أمل كبيرة لدى القادة الأفارقة لعدم انصياعه للإرادة الأفريقية الداعية إلى إنهاء الاستعمار من الصحراء الغربية.

ثالثا: مستقبل التعاون الأوروبي-المغربي على المحك بعد أحكام القضاء الأوروبي بعدم شرعية ضم أراضي الصحراء الغربية للاتفاقيات مع المغرب.

رابعا: فشل النظام المغربي في اللعب على الحبلين فيما يخص الأزمة الخليجية، وهو ما قلص من دعمه داخل العالم العربي بل ظهرت أصوات عربية فاجأت الجميع بتأييدها لحق شعب الصحراء الغربية في تقرير المصير.

خامسا: غضب دونالد ترامب على النظام المغربي بعد تمويل هذا الأخير لحملة منافسته هيلاري كلينتون، وهو الأمر الذي يؤكده رفض الرئيس الأمريكي طلبات الملك محمد السادس اللقاء به وعدم تعيين سفير للولايات المتحدة الأمريكية في المغرب إلى حد الآن.

سادسا: تحفظ روسيا والصين على محاولات المغرب للتقرب منهما، وإدراكهما أن هذا التقرب تمليه دوافع ظرفية وليس استراتيجية، وبالتالي ليس من السهل كسبهما.

ويعمل النظام المغربي إلى إيجاد مبررات حتى ولو كانت كاذبة  للتملص من التزاماته بخصوص تسوية قضية الصحراء الغربية، ولو فرض عليه ذلك الرجوع للمربع الأول (أي الحرب) التي يدرك أنه سيخسرها، لأن قضية الصحراء الغربية هي وحدها في نظر حكام الرباط الكفيلة بتوجيه أنظار الشعب المغربي عن أوضاعه الداخلية؛ لكن النظام المغربي سينقلب على نفسه بالادعاءات السخيفة الكاذبة لأن أربعة عقود كانت كافية للتعرف على طبيعة النزاع وعلى جبهة البوليساريو وأهدافها، ولم يعد خافيا اليوم على أحد أن الحقيقة الصحراوية لا رجعة فيها، وبأن السلام الدائم يكمن في ممارسة شعب الصحراء الغربية لحقه غير قابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال.

وقام النظام المغربي ولم يقعد مدعوما بفرنسا خلال مداولات مجلس الأمن الشهر الماضي بتوجيه اتهامات لا أساس لها من الصحة لجبهة البوليساريو بخرق وقف إطلاق النار محاولا تغيير محتويات الاتفاقيات العسكرية التي تحدد المنطقة العازلة، رغم شهادات أعضاء بعثة المينورسو الموجودين في الميدان الذين نفوا تلك الادعاءات على لسان الناطق الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة، وهو الأمر الذي يؤكد بصمات فرنسا على القرار 2414 والتي لاشك أن هذه الأخيرة أقنعت الولايات المتحدة الامريكية “بهشاشة النظام المغربي” و”ضرورة حفظ ماء وجهه أمام رأيه الوطني”، وتقبيل يد الممثلة الدائمة للولايات المتحدة الأمريكية لدى الأمم المتحدة من طرف نظيرها المغربي بعد انتهاء المصادقة على القرار إنما هو بهدف التضليل والمغالطة.

وبعد أن تأكد النظام المغربي أن تعاونه مع الأمم المتحدة عبر الدخول في مفاوضات مباشرة مع جبهة البوليساريو أمر لا مفر منه وإلا سيتحمل تبعات ما سينجر عن ذلك من إدانة دولية له، راح يتهم البوليساريو بتلقي الدعم من إيران وحزب الله، منتهزا فرصة تأزم علاقات إيران وأمريكا والسعودية وإسرائيل، في محاولة واضحة للقدوم على عمل من شأنه عرقلة جهود الأمم المتحدة لإنهاء مشكل الصحراء الغربية؛ هذا الاتهام نفته إيران ونفاه حزب الله ونفته جبهة البوليساريو، وبالتالي فهي خطوة انتهازية كما وصفها عديد من المحللين.

ويراهن النظام المغربي على استرجاع بعض الدعم الذي فقده خاصة السعودي والأمريكي، ولعل البوابة إلى ذلك هي إسرائيل التي توسل لها النظام المغربي وقبل أيادي زعمائها لمساعدتهم على تحقيق هذا الهدف. وبالتأكيد أن النصيحة الإسرائيلية كانت بقطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران باعتبارها العدو الأول للدولة العبرية في المنطقة، ونظرا لأن السعودية هي الأخرى سوف تقرأ من ذلك نية المملكة المغربية في إنهاء سياسة اللعب على الحبلين على أن يتبع قطع العلاقات مع إيران بخطوة أخرى باتجاه قطر.

إن لجوء النظام المغربي إلى الكذب يعني أنه وصل درجة من الإفلاس والتدني في التفكير لا يحسد عليه، وهذا يؤكد مدى تخوفه من حصول تطور سريع فيما يخص قضية الصحراء الغربية والاحتقان الحاصل في الوضع الداخلي المغربي.

لكن السؤال المطروح هو: هل سيستعيد النظام المغربي ود ترامب وآل سعود وصناع القرار الاسرائيلي بالكذب؟ لا أظن أن من يكذب يعول عليه أو يستحق أي نوع من الثقة مهما كانت.

عن essahraelhora

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*