الرئيسية / أراء وتحاليل / المغرب بين سراب السياسة وحقيقة الواقع!

المغرب بين سراب السياسة وحقيقة الواقع!

ــ بقلم: محمد حسنة الطالب

كثيرا ما يسوق النظام الملكي في المغرب عند اليأس، لمواقف واهية وإنجازات لا أساس لها في الواقع، وقبل تصديق مثل هذه الحبائل، يتعين على المتتبعين للشأن في هذا البلد الغارق في المتاهات، تحليل الأمور والوقوف على مقاصدها ونتائجها الملموسة على الأرض.

قبل أيام اتهم وزير خارجية هذا البلد، إيران وحزب الله بتسليح وتدريب مقاتلي البوليساريو، بدعوى أنهما يهددان أمن واستقرار المغرب، لكنه وفي المقابل تناسى الجرائم التي نفذها الطيران المغربي ضد الشعب اليمني، استجابة لمطالب السعودية التي أوعزت إليه بقطع العلاقات مع إيران، وأملا من جهة أخرى في التقرب إلى الولايات المتحدة الأمريكية التي هددته ضمنيا من خلال قرار مجلس الأمن الأخير الذي يجبره على التفاوض مع جبهة البوليساريو دون شروط مسبقة، لا بل وذهبت الولايات المتحدة إلى أبعد من ذلك فيما يخص معاقبة الدول التي ستدعم ملف المغرب لاستضافة كأس العالم 2026.

في هاتين الحالتين وماسبقهما من جعجعة بلا طحين، يجد المغرب نفسه باحثا عن تموقع ضمن التحالفات الدولية ولا يملك لذلك من سبيل غير تغطية الشمس بالغربال، حيث الكذب والنكث بالوعود التي لاينفك عن التشدق بها هنا وهناك، ولهذا وذاك، كحالة الحياد في أزمة قطر مع كل من السعودية والإمارات، وبعيدا عن الخلافات الخليجية وقبلها، سوق المغرب لرغبته في الانضمام إلى الاتحاد الأفريقي، وبأنه بلد مستثمر وله تجربة مثالية في التنمية، ولم يتجل ذلك إلا في تهريب المخدرات وتبييض أموالها في البنوك الأفريقية، وإلى حد الساعة لم ينفذ المغرب أيا من المشاريع والمعاهدات التي وقع عليها وتعهد بها لعدد من الدول الأفريقية، كبناء عاصمة جمهورية جنوب السودان مثلا، ومشروع أنبوب الغاز مع نيجيريا لا الحصر، لكن الأدهى من هذا هو عجزه التام عن تحقيق أهدافه الكبرى المتوخاة من وراء ذلك كله، والمتمثلة في إفشال الاتحاد الأفريقي وطرد الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية منه، وخيبته في تكرار نفس الخطة في القمة التي جمعت الاتحادين الأفريقي والأوروبي بأبيدجان عاصمة حليفته كوديفوار.

إن مصداقية النظام المخزني في المغرب، أصبحت اليوم في تلاشٍ واضح، وستنزل إلى الحضيض كلما تمادى في غييه المتناقض مع واقعه الداخلي وسياسته الخارجية التي تدار منذ زمن بعيد بدبلوماسية مغالطة لا تخدم إلا مصالح القصر ومن يدعمونه من أجل البقاء، خدمة لأجنداتهم الخبيثة في شمال غرب أفريقيا.

فبالرجوع إلى الوضع المغربي الداخلي فالحال أوضح من السؤال، حيث حراك الريف والغليان في جرادة، والفقر المدقع، حيث التدافع على الطحين وغلاء الأسعار، والموت في مناجم الفحم وفي أعماق البحار، والهروب من الظلم والقهر الذي يطال المغاربة في مختلف مجالات الحياة، وما حالة السماك محسن فكري والصحفيين علي أنوزلا ولمرابط والمهداوي وبوعشرين وغيرهم ببعيدة، وما الاحتجاجات المتكررة ومقاطعة حليب سنطرال والماء المعدني (سيدي علي) وغيره إلا دليلا على تفاقم الوضع المزري في المغرب وبلوغ السيل الزبى بغلاء الأسعار.

أما بالنسبة للسياسة الخارحية، وسواء تعلقت بالدبلوماسية أو الاقتصاد، فلم تدر على الشعب المغربي غير المآسي والويلات، والدليل أن المستفيد الأول والأخير منها هو العرش والهولدينغ الملكي، أما الحكومة فلا تملك غير التمادي في الفساد، وبالتالي فلا هي ولا القصر يوفيان بوعودهما التي تتطلب صرف الأموال لتلبية المطالب الملحة التي يضج بها الشارع يوميا في كل أرجاء المغرب، فالدبلوماسية لا تخدم إلا دوام العرش وثراء صاحبه وحاشيته وعملائه من المخزن، مقابل الحفاظ على مصالح فرنسا وإسرائيل تحديدا، وخدمة سيناريوهاتهما معا وخططهم الجهنمية على حساب الأبرياء المغاربة المغلوب على أمرهم، وهم الذين جُهّلوا وأُرْعِبُوا حتى أصبحوا يعبدون الملك وسلالته من دون الله، يركعون له ويسبحون بحمده وبنعمه المعدومة التي لا أثر لها غير الشر والبلاء.

أما ما تقوم به الآلة الإعلامية المغربية، التي سخر لها القصر الأموال الطائلة لتضليل الرأي العام الداخلي والخارجي، فهو الذي جعل الكثيرين ينساقون وراء السراب، لكنهم في الأخير لن يشربوا ماء الحقيقة إلا إذا عاينوا الواقع عن كثب ووقفوا على خلفياته بمختلف تجلياتها والدواعي والأسباب التي جعلت كل ما يصدر النظام المخزني مجرد خيالات وأحلام لا تسمن ولا تغني المغاربة من جوع، ولا هي تفضي إلى حقيقة واضحة تبرز ثمن ونتيجة مواقف النفاق ومشاريع الكذب وأجندات الخفاء، لقد آن للمغاربة أن يدركوا حقيقة نظامهم الذي أعطاه الاعلام المأجور وزنا وقيمة أكثر مما هو عليه في حقيقة الأمر.

عن essahraelhora

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*