أخبار عاجلة
الرئيسية / أراء وتحاليل / هل هناك مفاجأة؟!

هل هناك مفاجأة؟!

ـ

ــ بقلم: مصطفى الكتاب

طالعنا وزير خارجية المخزن المغربي بقرار دولته قطع علاقاتها مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والسبب حسب بيان وزير المخزن “دعم حزب الله لجبهة البوليساريو”؛ سال الحبر، وتبارى المحللون، وانتشر الخبر، لكن أحدا لم يتفاجأ، لماذا؟

السياق العام لقرار المخزن المغربي والتوقيت الذي أعلن فيه قطع العلاقات مع إيران، والمسوغات التي أوردها الوزير، كلها عوامل جعلت المتتبعين والمهتمين محليا وإقليميا ودوليا يتوقفون للتساؤل: لماذا لم يقدم الوزير المغربي ما يدعي أنه بحوزته من أدلة؟ ما علاقة هذا الموقف بزيارة الوزير بوريطة لإسرائيل قبل أسابيع؟ أين هذا الموقف مما تشهده العلاقات المغربية السعودية من جفاء؟ وهل لبرودة العلاقات المغربية الأمريكية دور في الأمر؟ أين دور المغرب فيما يسمي بصفقة القرن؟ هل هذا جزء من ثمن الفقرتين اللتين أهداهما مجلس (الظلم) الأمن للمغرب في قراره الأخير حول الصحراء الغربية؟

أسئلة كثيرة يثيرها قرار مملكة محمد السادس بقطع علاقاتها مع إيران، لكن لا أدلة على مزاعم المملكة سوى ما تدعي أنه لديها، لكن الكل يتذكر الحمى المسعورة التي أصابت المخزن المغربي قبيل صدور قرار مجلس الأمن 2414 الأخير حول الصحراء الغربية، وللتذكير فقط:

ـ اختفى الملك المغربي عن الأنظار طيلة شهرين تقريبا، أين كان؟

ـ بوريطة وزير خارجية المغرب يصلي في القدس 27 مارس 2018، لكن في أي محراب؟ الواضح أنه تجهد في محراب ناتنياهو، لأنه فور عودته استدعى لجنتي الدفاع والخارجية في البرلمان المغربي للاجتماع بهما ومنع الصحافة، ومن حينها بدأت وسائط المخزن تنفذ الخطة التصعيدية التي أعدها الموساد الإسرائيلي وباركها الإليزيه الفرنسي ومولتها دول الخليج، والتي اعتمدت ثلاث مستويات:

1 ـ الرسمي الذي قاده الملك ووزيره، الأول في فرنسا من خلال لقائه ولي عهد السعودية محمد بن سلمان، تحت رعاية حامية المغرب وداعمة سلوكه التوسعي، فرنسا الرسمية بما لها من نفوذ وإمكانات، والثاني من إسرائيل التي عاد منها محملا بخطة العمل.

2 ـ خطة تهييج وتحريض للرأي الداخلي المغربي، أحزاب وهيئات المجتمع المدني، مهرجانات واجتماعات ولقاءات منددة بالبوليساريو واستفزازاتها وتهديدها للوضع القائم و”الوحدة الترابية”، رسائل واستمارات محملة بالوعيد والتهديد لمجلس الأمن وللأمين العام الأممي، وادعاء قيام البوليساريو بخرق اتفاقية وقف إطلاق النار واقتحام المنطقة العازلة، وخلط الأوراق باستخدام مصطلحات تساوي بين المنطقة العازلة والمنطقة المقيدة والمناطق المحررة، كل ذلك مصحوب بـ،

3 ـ حملة إعلامية مسعورة جندت فيها أقلام المخزن وآلته الإعلامية  مدعومة بأزلامه في الخارج وطابور الإعلام الدولي الناطق بالعربية، لتتعالى سمفونية القرص المشروخ وتتناثر الحجج الممجوجة، مرددة الأكاذيب تلو الأكاذيب، تارة بنعت البوليساريو بكل النعوت البذيئة، وتارة باتهام الجزائر، وأحيانا بنشر أباطيل وتضليلات لا يصدقها حتى كاتبها، لتتوسع دائرة خلط الأوراق، فيظهر من بين صفحات الكذب مقالات وأعمدة في الصحافة المغربية حول حصول البوليساريو على أسلحة متطورة من الجزائر ودعم من حزب الله اللبناني بتدريب مقاتليها على حفر الأنفاق في إطار ما اسمته الصحافة المغربية يوم 24 أبريل 2018 “المظلة الصامدة”.

بعد شهر من بدء تنفيذ الخطة، صدر قرار مجلس الأمن 2414 في 27 من إبريل 2018، لكن لم تجر رياحه بما تشتهي سفن المخزن، رغم أنه تضمن فقرتين لا مسوغ لهما سوى الضغط الفرنسي، هلل لهما النظام المغربي وحيتهما فرنسا، وهما المتعلقتان بالانسحاب من الڭرڭرات، والامتناع عن الأنشطة في الأراضي المحررة من الصحراء الغربية، لكنه وهذا مربض الفرس، طالب بما كان يخشاه النظام المغربي أي بالمفاوضات المباشرة غير المشروطة، وفي غضون ستة أشهر.

وهذا ما جعل مخاوف المغرب وفشالاته التي لا تنتهي، تعود لتتلبد سماء القصر بالتوجس من جديد، لأنه أدرك بعد فوات الأوان أن الحق يطارده، وأن قرار مجلس الأمن يؤكد على حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، وأن مجلس الأمن سينظر في القضية بالتزامن مع دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة وجلسات لجنة تصفية الاستعمار التابعة لها، كل ذلك في نيويورك والمغرب حسب جريدة ألف بوست 3/4/2018 رغم أنه حليف لواشنطن كان ومازال متوجسا وخائفا منها، لأنه أولا: لم يحصل أي لقاء بين ملك المغرب والرئيس ترامب منذ تولي الأخير للرئاسة الأمريكية، وثانيا: الولايات المتحدة لم تعين سفيرا لها في المغرب منذ مجيئ الرئيس ترامب للحكم، وثالثا: تعيين جون بولتون على رأس ملف الأمن القومي الأمريكي، ورابعا: التنافس على استضافة كاس العالم 2026. ضف إلى ذلك لا توجد دولة واحدة تعترف بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية، قرارات المحاكم الأوروبية، دور الاتحاد الأفريقي الضاغط، همة ونشاط المبعوث الشخصي الأممي، كلها تراكمات تفقد القصر توازنه خاصة أنه بعد 43 سنة من احتلال الصحراء الغربية، يجد نفسه قاب قوسين أو أدنى من المثول أمام من جرهم إلى مأساة حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل، ومازال يمعن في ذلك. بؤس الحالة الاجتماعية في مملكة المغرب، الريف وجرادة أفضل تعبير عن ذلك، كساد وإفلاس اقتصادي أقر به الملك نفسه وفشل في التنمية في جميع مجالاتها.

باستحضار هذه المعطيات يمكن البدء في محاولة الإجابة على سؤال لماذا يقطع المغرب علاقاته الدبلوماسية مع إيران؟

لا يجب البحث في التاريخ، واستحضار أحداث عفا عليها الزمن، كاستقبال المغرب لشاه إيران بعد أن أطاحت به الثورة الإسلامية، ولا التمترس خلف الصراع السني الشيعي في أفريقيا كما تسوق أبواق المخزن، ولا التنافس الاقتصادي بين النظام المغربي كمستثمر في أفريقيا ورجال الأعمال اللبنانيين الشيعة الموالين لحزب الله، كما يحلو للقصر أن يقدم نفسه على أنه حام للعقيدة الأشعرية السنية، وليست الحجج الواهية التي قدمها الوزير المغربي من تدريب ودعم حزب الله اللبناني لجبهة البوليساريو، والتي نفتها إيران ونفاها حزب الله ونفتها الجبهة، ويكذبها واقع الحال.

لا دخل لكل ذلك في الأمر، لأن القضية بكل بساطة مرهونة برؤية سياسية لمستقبل التوسع المغربي وانحسار مكائده في الهروب من إيجاد حل للنزاع الذي افتعله في العام 1975 باعتدائه على أرض جيرانه في الصحراء الغربية واحتلالها بالقوة، وتعريض شعبها للسيطرة والسجون والقمع والاختطاف إلخ من أنواع الإهانة والاستعمار.

المغرب يقطع علاقاته مع إيران للأسباب التالية:

ـ تزلف إدارة الرئيس ترامب، ولا يوجد ما هو أجدى من العزف على نفس الوتر الذي يعزف عليه ترامب نفسه الذي يعلن تنصله من الاتفاق النووي الإيراني الغربي رغم معارضة الأوروبيين لذلك، وامتناع مجلس الأمن عن تبني المقاربة الأمريكية.

ـ تقربا من نهج ولي عهد السعودية محمد بن سلمان، الذي يجوب العالم حاملا في جعبته عداؤه لإيران وتجميع الحلفاء ضدها، إذا المغرب يكفر عن ذنبه في الحياد في أزمة الخليج.

ـ إرضاء الطرفين الأمريكي والسعودي بالقطيعة مع حزب الله الذي يصنفانه على أنه إرهابي، وربط البوليساريو بالحزب هو محاولة ـ غير جديدة لدى المغرب ـ بدفع الآخرين لتصنيفها بالإرهاب.

ـ مسايرة إسرائيل في التحامل ضد إيران وإرضاء لنتانياهو الذي عرض في مؤتمر صحفي ـ لم يصدقه أحد ـ ما وصفه بأنه إثباتات على عدم التزام إيران ببنود الاتفاق النووي، إذا تبرؤ مغربي يتزامن مع تحريض إسرائيلي متفق عليه منذ زيارة بوريطة لإسرائيل في 27 من مارس/ آذار الماضي.

وإذا كانت الأسباب قد توضحت من خلال ما تم عرضه من أدلة، يبقى سؤال حول الهدف الذي يتوخى النظام المغربي تحقيقه من قرار قطع العلاقات مع إيران؟  يمكن القول بأنه قرار اتخذ منذ مدة وكان ينتظر الوقت المناسب لإعلانه، ولا توجد فرصة أفضل للنظام المغربي من هذا التوقيت لمحاولة تحقيق أمرين اثنين:

ـ الأول: التهرب من الامتثال لقرار مجلس الأمن 2414 الداعي إلى مفاوضات مباشرة مع جبهة البوليساريو للتوصل إلى حل سياسي دائم متفق عليه يفضي إلى ممارسة الشعب الصحراوي لحقه في تقرير المصير، خاصة وأن المهلة قصيرة، ستة أشهر فقط، من خلال شيطنة الأخر ـ البوليساريو ـ والتحجج بعدم التفاوض مع الإرهاب.

ـ الثاني: المغرب الذي جيش وجند رأيه الداخلي في ملهاة اسماها الرد على “استفزازات البوليساريو”، حصد خيبة كبيرة في قرار كشرت فرنسا عن أنيابها من أجله، لكن حين انكشف الغبار، تبين أن الحق يعلو ولا يعلى عليه، حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير ثابت، المفاوضات لا مناص منها، الريف وجرادة وحملة مقاطعة البضائع متواصلة، إذا لا بد من ستارة دخان تغطي الواقع المر ولا بد من ملهاة خارجية أخرى، ولا يوجد ما هو أفضل من أمر غامض له حمولة دينية، وبعد أمني استخباراتي، ويقرب من إدارة ترامب والسعودية وإسرائيل زلفى.

بخلاصة، المغرب الذي يتجرع مرارة انهزامه أمام صمود شعبنا وكفاحه البطولي، راهن على تفتيت إفريقيا وفشل، وتحاصره اليوم المحاكم الدولية، وتستهجنه السعودية وحلفاؤها، وتخيفه مواقف الولايات المتحدة، ويتوجس من رؤية وهمة السيد كوهلر، يحاول القفز إلى قطار صفقة القرن ولو من النافذة، لاهثا يبحث عن دور، فتلقف النصيحة والخطة من تل أبيب ووجد الحماية والدليل في باريس، ولقي الترحيب الذي سيساوي التمويل من الخليج، لذا ليست هناك مفاجأة في الموقف المغربي.

عن essahraelhora

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*