أخبار عاجلة
الرئيسية / أراء وتحاليل / الصعود نحو الهاوية

الصعود نحو الهاوية

The United Nations Security Council begins a meeting on the situation in the Middle East, including the Palestine, at the United Nations Headquarters in New York, U.S., December 8, 2017. REUTERS/Brendan McDermid

ــ بقلم: محمد فاضل محمد سالم

في مقال سابق وعلى إثر صدور قرار مجلس الأمن الأخير2414، أشرنا إلى سقوط المغرب في الفخ الذي رسم له بإحكام، حيث ذهبت الحكومة المغربية إلى لهجة التصعيد، بل التهديد بالحرب بعد خرق مزعوم للبوليساريو لوقف إطلاق النار، متوهمة بأن الحيلة ستنطلي على مجلس الأمن ويقتصر قراره في أقصى الحالات على التهدئة والدعوة إلى حل الاشكاليات التقنية على الأرض، وفي ذلك ربح للدبلوماسية المغربية بإعطائها نفس آخر تماطل به إلى حين.

لكن الصعود في اللهجة أدى بالحكومة المغربية إلى الهاوية، حيث أن مجلس الأمن أخذ بالاعتبار خطورة الوضع الذي رسمه المغرب له كذبا، فسارع إلى إعطاء الضوء الأخضر للسيد كوهلر المبعوث الخاص للحث في الاسراع في إجراء الجولة الخامسة من المفاوضات بدون قيد ولاشرط، وأوجز المجلس مهمة بعثة المينورسو في ستة أشهر فقط ليقف من جديد على ما وصلت إليه الأمور في الصحراء الغربية، ونبهنا في نفس المقال المعنون بـ”المغرب يسقط في الفخ” بأن لا محالة سيلجأ المغرب للتخلص من الورطة السياسيىة التي وضع فيها نفسه باللجوء إلى أية وسيلة للخروج منها ولو بالحرب. بالفعل ماهي إلا أسابيع وفي سابقة من نوعها يخرج المغرب على العالم بتصعيد جديد وبمخاطر جديدة مزعومة تهدد حدوده هذه المرة بتزويجه “حزب الله” اللبناني “بالبوليساريو” وبرعاية السفارة الإيرانية في الجزائر، وأقام الدنيا ولم يقعدها بعد، والهدف واحد والخطة نفسها قبل وبعد قرار مجلس الأمن حول الصحراء الغربية، هو خلط الأوراق والبحث عن حجة من الحجم الثقيل للتملص من الجولة الخامسة من المفاوضات ومن خطة كوهلر لا أكثر ولا أقل، وبالتالي دفعت به الهستيريا والانتهازاية والارتباك إلى حد أصبحت فيه الحكومة المغربية محل سخرية من طرف العالم، تارة تكذبها الأمم المتحدة رسميا وتارة تنعتها الدول بأنها فقدت توازنها واختل عقلها.

إن وضعية الاختناق القاتل التي عليها المملكة المغربية سيدفعها إلى ارتكاب حماقات أقلها نسف كل مجهودات الأمم المتحدة ومقاطعة المبعوث الخاص كوهلرو رفض مسعاه والمهمة المكلف بها من مجلس الأمن المتمثلة في بدء الجولة الخامسة من المفاوضات دون شروط مسبقة، ونسطر بالعريض دون شروط مسبقة، مما سيعيد المنطقة إلى المربع الأول، إلى الحرب مشجعا في ذلك بالمواقف العلنية الأخيرة لدويلات الخليج على إثر قطعه العلاقات الدبلوماسية مع إيران وبالإشارات الصريحة التي ما فتئت تعطيها له فرنسا.

إن دبلوماسية الأطفال التي يقودها الصبي بوريطة والتي لم تترك مصداقية للدولة المغربية كدولة تحظى بالقليل من الاحترام أمام قريناتها وأمام المجتمع الدولي سترمي بالشعب المغربي الشقيق في أمر لن يحمد عقباه؛ فهل تفطن إخواننا المغاربة بأن بلادهم تصعد نحو الهاوية؟

عن essahraelhora

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*