أخبار عاجلة
الرئيسية / افتتاحية / هل يمكن فعلاً لحزب الله تزويد البوليساريو بصواريخ ومعدات عسكرية؟

هل يمكن فعلاً لحزب الله تزويد البوليساريو بصواريخ ومعدات عسكرية؟

بقلم: البشير محمد لحسن

قال الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية، مصطفى الخلفي، الخميس بأن الرباط تحوز على أدلة توثق وجود تعاون عسكري مفترض بين الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (البوليساريو) وحزب الله اللباني. وقد نفت البوليساريو تلك الإدعاءات واصفةً إياها “بالانتهازية السياسية المبتذلة لتامين موطئ قدم للتموقع ضمن المتغيرات الإقليمية والدولية الجديدة”، حسب أًصدرته الجبهة. كما فنّد حزب الله اللبناني تلك الاتهامات، وقال أنه كان حري بالمغرب البحث عن حجة أكثر إقناعاً، وهو الرأي الذي ذهب إليه الكثير من المحليين، مشيرين إلى أن الخطوة المغربية بقطع العلاقات مع إيران على خلفية دعم مزعوم لحزب الله لجبهة البوليساريو، أنه يأتي في إطار توزيع الأدوار تحضيراً للمرحلة القادمة التي تحضر لها إدارة ترامب مع السعودية وإسرائيل ضد إيران. وقد رحبت بعض البلدان الخليجية بالخطوة المغربية مؤكدين وقوفهم إلى جانب الرباط.

وأورد الوزير المغربي، مصطفى الخلفي، في معرض شرحه للأدلة التي تحوزها بلاده بشأن تورط حزب الله في تدريب وتزويد البوليساريو بمعدات عسكرية، أن المغرب قد رصدت شحنات أسلحة أرسلها حزب الله إلى الجيش الصحراوي، دون أن يكشف لا عن زمان الإرسال ولا الطريقة التي تم بها إيصال تلك الأسلحة المفترضة إلى الأراضي الصحراوية وهل تم ذلك براً، جواً أم بحراً. ولا يعد التساؤل عن كيفية وصول تلك المعدات من باب الترف، بل يشكل العمود الفقري لتماسك الرواية المغربية، فإدا افترضنا أن حزب الله قد أرسل شحنة الصواريخ تلك عبر البر، فإنه يتحتم على القافلة الناقلة، للوصول الى الأراضي الصحراوية، المرور عبر أراضي ستة دول عربية هي: (فلسطين المحتلة، الأردن، مصر، ليبيا، تونس، الجزائر) وهو أمر شبه مستحيل على اعتبار أن كل معظم تلك الدول تكن عداءاً للحزب أو على الأقل لن تسمح له بتمرير تلك الشحنة المزعومة عبر أراضيها، هذا فضلاَ عن مراقبة الأقمار الصناعية الإسرائيلية والأمريكية والعربية على منطقة الشرق الأوسط. أما الفرضيتان المتبقيتان فهمها نقل تلك الشحنة جوياَ هو ما يعد ضرباَ من المستحيل لأن حزب الله لا يتوفر على طائرات شحن عسكرية، أو سفن لشحن تلك الصواريخ وما يتطلب ذلك من تصريحات من سلطات الموانئ والمطارات سواء بلبنان أو بالدول التي ستمر الطائرات عبر أجوائها الإقليمية أو السفن عبر مياهها الإقليمية. كل ذلك يجعل من المستحيل أن تمر تلك الشحنات دون أن يتم رصدها.

العامل الثاني يتمثل في نوعية الصواريخ التي أكد الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية، مصطفى الخلفي أن حزب الله قد زود بها البوليساريو، وهي صواريخ سام 9 ومنظمة استريلا السوفياتية الصنع. ومن المعروف أن تلك الأنظمة الصاروخية قد ظهرت أول مرة شهر نوفمبر 1975 أثناء عرض عسكري بالميدان الأحمر نظمه الجيش السوفياتي، وقد ظهرت تلك المنظومة مركبةً على عربات الاستكشاف البرمائية المصفحة، وقد دخلت تلك الصواريخ الميدان الحربي منتصف عام 1978 من قبل الجيش السوفياتي. أما الجيش الصحراوي فقد تحصل عليها مطلع سنة 1980 وقد تم تدريب المقاتلين الصحراويين على استخدامها لتدخل مسرح العمليات أول مرة في عملية “الگلتة” بتاريخ 13 اكتوبر 1981، وقد كان لصواريخ سام 9 واستريلا الفضل في قلب موازين القوة لصالح البوليساريو.

ذلك التطور الميداني دفع بالمغرب إلى المطالبة بتنظيم استفتاء تقرير المصير للشعب الصحراوي في قمة منظمة الوحدة الافريقية شهر يونيو 1981 بالعاصمة الكينية نيروبي. وفي هذا الصدد تقول صحيفة “أب ث” الاسبانية في قصاصة لها مؤرخة بتاريخ الخميس 15 اكتوبر 1981 نقلا عن مراسل وكالة “إيفي” الاسبانية بالمغرب “ان الحسن الثاني وجه رسائل للهيئات الدولية والدول الغربية النافذة، يشتكي فيها استخدام مقاتلي جيش التحرير الشعبي الصحراوي لمنظومات صواريخ متطورة وجد معقدة من قبيل استريلا، سام 6 وسام 9. وقد كبدت الجيش المغربي خسائر فادحة من بينها إسقاط طائرة هيركوليس سي 130 امريكية الصنع، وميراج اف 1 فرنسية الصنع”. كل ذلك يشير إلى أن البوليساريو تمتلك تلك المنظومات الصاروخية منذ مطلع الثمانينات وقد استخدمتها في الحرب ضد المغرب طيلة ستة عشرة سنة.

السبب الآخر الذي يجعل الحجج المغربية عصية على التصديق هو أن البوليساريو قد راكمت خبرة عملياتية وقتالية أكبر بكثير من تلك التي يمتلكها حزب الله اللبناني، فإذا كان الحزب قد تأسس رسمياً في فبراير 1985، فإن جبهة البوليساريو قد تأسست في 10 ماي 1973، وقد خاضت الحرب مباشرةً بعد تأسيسها ضد إسبانيا ثم المغرب وموريتانيا، وبالتالي فإن فرضية إرسال مدربين عسكريين من حزب الله للبوليساريو كي يدربوا المقاتلين الصحراويين على القتال في بيئة صحراوية نائية وقاسية، يجيد الصحراويون الحرب فيها أكثر من غيرهم، هو أمر يبدو شبه مستحيل بالنظر الى اختلاف تضاريس لبنان الجبلية والغابوية عن الطبيعة الجغرافية للصحراء الغربية. إلى ذلك، يخوض حزب الله حرباً على جبهاتٍ عدة بتدخله في سورية، ناهيك عن وضعه في لبنان وجبهاته المفتوحة مع الكيان الصهيوني، وهو في أمسِّ الحاجة لأي دعمٍ سواءاً بالذخائر أو العتاد أو المدربين وليس العكس.

وسبق للمغرب أن اتهم جبهة البوليساريو في السنوات الماضية بالتنسيق مع التنظيمات الجهادية لكنه لم يقدم قط أدلة مادية تثبت ذلك الإدعاء، كما أكد مسؤولون مغاربة أن البوليساريو ارسلت كتائب للقتال الى جانب القذافي سنة 2011، لكن بعد مرور سبع سنوات وهزيمة القذافي لم يتم القبض على اي جندي من البوليساريو بليبيا، ويرى متابعون أن الحجج المغربية غير قابلة للتصديق بسبب اتهام المغرب سابقاً للجبهة بالتعاون مع تنظيمات جهادية سنّية والآن مع حزب الله الشيعي، وهي تناقضات غير قابلة للتطبيق على أرض الواقع.

وبعد مرور أيام والعالم ينتظر المغرب تقديم أدلة ذات مصداقية على مزاعمه بتلقّي جبهة البوليساريو دعماً وتدريباً من قبل حزب الله، يبدو أن الإنتظار سيكون، هذه المرة أيضاً، كما كان الحال مع انتظار الأمم المتحدة الرباط تقديم أدلة على ادعاءات خرق الجيش الصحراوي لقرار وقف إطلاق النار الموقع بين الجبهة والمغرب سنة 1991.

عن essahraelhora

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*