الرئيسية / تحقيقات / المتحف الوطني للمقاومة ….. سجل حافل بمآثر جيش التحرير الشعبي الصحراوي

المتحف الوطني للمقاومة ….. سجل حافل بمآثر جيش التحرير الشعبي الصحراوي


تحقيق ….إعداد: إتحاد الكتاب والصحفيين الصحراويين

المتحف الوطني للمقاومة …..

سجل حافل بمآثر  جيش التحرير الشعبي الصحراوي

 

بمناسبة الذكرى الخامسة والأربعين لاندلاع الكفاح المسلح , ووعيا بأهمية الغوص في تجربة جيش التحرير الشعبي الصحراوي , اختارت أسرة جريدة الصحراء الحرة أن تقدم لقرائها الكرام تحقيقا أنجزه موقع اتحاد الصحفيين والكتاب الصحراويين حول المتحف الوطني للمقاومة , هذا الأخير الذي يختزل  التجربة العسكرية وابرز الحصائل حلال حرب التحرير بشيء من التفصيل تتحدث عنه أروقة هذا الصرح  التي تشكل استثناء في مسيرة المؤسسة العسكرية .

                                     …………………

زيارة المتحف الوطني للمقاومة بالشهيد الحافظ شيء ممتع ومفيد، لكن الكتابة والتحقيق عنه امر صعب وشاق, ذلك ان الموضوع يتعلق بتاريخ الشعب الصحراوي منذ سنة 1433 حتى يومنا هذا, وهي فترة زمنية طويلة لن يغطيها بأمانة تامة تحقيق صحفي في عدة صفحات مهما كانت شموليته ودقته.

جلت في أجنحة المتحف, تفحصت الوثائق, حملقت في الصور, قرأت ما أستطعت, دونت الملاحظات, سألت بجرأة وفضول ,تحسست بعض المعروضات وتلمستها و فتحت بعض الصناديق والحافظات.

حاولت دراسة أفكار بعض الرجال أمامي وتفسير شخصياتهم والتقطت صورا فوتوغرافية رغم ان التصوير ممنوع.

رجعت بالذاكرة إلى الوراء وقدمتها إلى الإمام واستعنت بمخزوني الفكري العلمي والثقافي رغم تواضعه ,عللت وفسرت وفي الأخير تأكدت إنني لن أوفي الموضوع حقه.

كيف لي وأنا أتجول في جناح المقاومة أن أصور للقارئ مدى القوة الجسمانية والإيمانية التي كان يتمتع بها المجاهدون الصحراويون الأوائل وهم يجوبون طول البلاد وعرضها دفاعا عن الوطن وبحثا عن الشهادة وقتال الكفار, بعضهم مسلح ببندقية تكرارية وبعضهم بخنجر واغلبهم يأمل ان يغنم سلاحه من عدوه ؟

وهل بمقدوري ان أصور لكم قوة عزيمة الشهيد الولي وعدم قبوله بالمستحيل الذي ينكره في بعض خطبه قائلا:- ” هذا الذي تقول له الناس المستحيل”؟ وهل سيحالفني الحظ في تحديد مدى قوة ذكائه عندما انظر في جناحه بالمتحف الى صورة له مع الجنرال جياب يقف مشدوها أمام صغر سن هذا الشاب الاسمر طويل القامة الحاد الذكاء؟

لن استطيع بالطبع ان انقل لكم قوة ايمان ال17 نفرا الذين نفذوا عملية الخنكة إذا أطلعتكم على تسليحهم المتواضع الذي نفذوا به العملية, ولن افكك طلاسم السر وراء نمو هذا العدد عدة وعتادا وصموده المنقطع النظير امام اسبانيا التي كان يروج لها انها ربحت 99 حربا ثم لاحقا أمام قوتان استعماريتان في أن واحد .

لا أخفيكم سرا أن عيناي اغرورقت بالدموع عندما دخلت جناح الشهداء ورأيت صورا لقادة شهداء لازالوا في ريعان الشباب ,عرفت بعضهم فيما مضى وقاتلت تحت إمرته, وبعضهم الاخر سمعت الأساطير عن شجاعته ونبوغه , فهل بمقدوري مثلا وانا احملق في صورة الشهيد حمادة محمد الوالي قائد سابق للناحية العسكرية الخامسة ان أصف لكم شجاعته التي يقال انه من فرطها كان عندما يحمى وطيس المعركة تحمر عيناه وينتفخ جسمه ولم تعد ملابسه تتسع له فتتمزق بل وقيل لي انه رغم عدم دخوله مدرسة تعليمية او أكاديمية عسكرية كان يتمتع بمستوى عالي من الفطنة ومعرفة التفاصيل الدقيقة للمعركة فيحاسب بعد الانسحاب قائد تلك الفصيلة على تأخره او رامي ذاك المدفع او سائق تلك السيارة على عدم ادائه لمهامه, وقد استطاع هو وغيره من القادة العسكريين أمثال سيدي حيذوك وسعيد الصغير وغيرهم بحنكتهم الفطرية أن يمرقوا بالتراب معلومات ضباط مغاربة تخرجوا ودرسوا التكتيك الحربي في مدارس عسكرية مرموقة.

هذا من جهة ومن جهة أخرى لن استطيع مهما حاولت ان أعبر لكم عن مدى الحقد الذي كان يكنه الاعداء لهذا الشعب البدوي الصغير وأنا أتجول في جناح الأسلحة المغنومة من دبابات ومدفعية وشاحنات وأسلحة رشاشة وهاونات بمختلف الأشكال والإحجام , ولا عندما اطلعت على تفاصيل خطط عسكرية مغربية معدة ومصدقة على مستوى عال هدفها الإبادة, أو عندما رأيت مجسما لجدار الاحتلال المغربي وصورا التقطت له من الفضاء وكلها تظهر ما يحتويه من أسلاك شائكة وألغام أرضية وتسليح, و الممتد على مسافة 2700كلم.

أخيرا ورغم كل شيء حزمت أمتعتي ولملمت إغراضي وانطلقت في رحلة مضنية امتدت من القرن الثالث عشر الميلادي حتى القرن الواحد والعشرين , توكلت على الله واستعنت بدليلي ومرشدي مدير المتحف الوطني للمقاومة السيد محمد اوليدة محمد عالي أنذاك , الذي أخصه بالشكر الجزيل.

جناح المقاومة الوطنية

يعتبر بمنطق التسلسل التاريخي أول الأجنحة التي يمر من خلاله الزائر الى المتحف حيث تقابلك لوحة زيتية كبيرة رسمها فنان صحراوي , ترمز الى المراحل التاريخية التي مر بها سكان الصحراء الغربية مذ كانوا مجتمعا بدويا إلى أن كونوا كيانهم السياسي الحديث الجمهورية الصحراوية, وتبرز للزائر في هذه اللوحة شخصيات سياسية تركت بصماتها في التاريخ الحديث للشعب الصحراوي وهم في يمين اللوحة الفقيد سيدابراهيم بصيري مؤسس المنظمة الطليعية لتحرير الصحراء ,وتتوسط اللوحة صورة مفجر ثورة 20 ماي الشهيد الولي مصطفى, ثم في يسار اللوحة صورة للشهيد محمد عبد العزيز.

الجناح كذلك يضم خريطة كبيرة للصحراء الغربية ونبذة عن السكان وديانتهم كما زين بالعديد من اللوحات ذات الحجم المتوسط دونت فيها كرونولوجيا المقاومة المسلحة للمجاهدين الصحراويين ضد المحاولات الاستعمارية لاحتلال أرضهم منذ القرن 14.

اللوحات المعلقة على جدران القاعة تعكس المحاولات البرتغالية والاسبانية والفرنسية والمغربية لاحتلال الصحراء الغربية في فترات زمنية مختلفة, كما تبين اسماء وتواريخ المعارك التي شنها المجاهدون الصحراويون ضدهم, وهذه اللوحات مدعمة بترجمة لتقارير ووثائق صادرة حينها عن ضباط فرنسيين تعترف ببسالة المقاومة الصحراوية وحجم الخسائر التي تكبدها الغزاة رغم عدم تكافؤ القوى بينهم والمجاهدين.

معارك كبيرة خيضت ضد الاستعمار الفرنسي واخرى ضد المحاولات الاسبانية وصد مستمر لمحاولات سلاطين المغرب السيطرة على الصحراء الغربية وقد طالت هذه المعارك التواجد الفرنسي حتى في الدول المجاورة .

 

 

في إحدى الوثائق الموجودة بالجناح إعترف الرائد الفرنسي نمورو بشراسة المقاومة الصحراوية فكتب في مذكرة له يقول:-

” انه الى سبتمبر 1908 سجلت125 معركة كانت نتائجها موت200 فرنسي منهم 3ضباط و5 ضباط صف وخسائر كبيرة في الممتلكات الفرنسية خاصة الجمال.”

كما يعترف العقيد الفرنسي موري بضخامة خسائر القوات الفرنسية في معركة خاضها ضدهم المجاهدون الصحراويين في “ابيرات أحميم”, يناير1913 تم فيها غنم 105 بندقية و20000 طلقة و500 جمل, وقد دفعت هذه الهزيمة النكراء العقيد مورى الى تجريد حملة عسكرية كبيرة للانتقام من المجاهدين وقامت بتمشيط العديد من المناطق ومرت بمدينة السمارة قبل أن يتصدى لها المجاهدين ويخوضون معها معركة مشهورة عرفت بمعركة “أكليب أخشاش” في مارس 1913 استمرت لثلاثة ايام, قتل فيها الكثير من الفرنسيين بينهم العقيد جيرهارد, ولم تنتهي المعركة الا بعد انسحاب المجاهدين بعدما علموا أن قوة فرنسية تهاجم المدنيين بمنطقة ” الوس″.

كرونولوجيا احداث المعارك والمحاولات الاستعمارية تتطرق كذلك الى المحاولات الاسبانية المتكررة لاحتلال المنطقة وتعرض قواتها لكثير من الهجمات في مناطق عديدة كالداخلة وبوجدور وغيرها من المعارك التي منعت اسبانيا من احتلال الاقليم بالقوة مما دفعها الى انتهاج أساليب أخرى أكثرليونة كالمفاوضة والتجارة حتى تتمكن من بسط سيطرتها على الإقليم الذي كان من نصيبها في التقسيم الاستعماري لمناطق النفوذ الذي اقره مؤتمر برلين 1884.

هذا عن الحملات الفرنسية والاسبانية ,اما محاولات السلاطين المغاربة لاحتلال الصحراء الغربية فقد بدأت بحسب وثائق المتحف مع السلطان المغربي مولاي أمحمد الذي أرسل قواته سنة1566 لاحتلال الساقية الحمراء ولكن قواته منيت بهزيمة نكراء على يد المجاهدين الصحراويين, لتتوالى المحاولات من السلطان احمد منصور الذهبي المعروف بالسلطان لكحل ثم محاولة من الحسن الاول سنة 1886 الذي حشد حوالي 70,000 مقاتل لغزو الصحراء الغربية ولكنه تراجع عن الفكرة بعد علمه باستعدادات الصحراويين لمواجهته.

المحاولات المغربية تلقت اكبر هزيمة لها في شهر 1912 عندما جهز الصحراويون قوة قوامها 20 ألف مقاتل هاجموا بها مدينة مراكش المغربية وتمكنوا من احتلالها بعد قتال دام حوالب ثلاثة أشهر ولم يغادروها إلا يوم 6 سبتمبر من نفس العام بعد تدخل قوة فرنسية مجهزة بالمدفعية.

قاعة المقاومة زينت ببعض البنادق التكرارية العتيقة التي كان يستعملها المجاهدون في معاركهم الباسلة الكبيرة التي خاضوها ضد قوى استعمارية عظمى في ذلك الوقت تمتلك أكثر الأسلحة تطورا ولكنهم استطاعوا بتلك البنادق العتيقة ان يلقونها دروسا في الشجاعة والإقدام ويكبدوها خسائر فادحة في الأرواح والمعدات وذلك بفضل أسلحة فتاكة لا يمتلكها إلا أولئك المجاهدون السمر الا وهي أسلحة الإيمان بالله وطلب الشهادة في سبيله وحب الوطن والاستعداد لبذل الغالي والنفيس من اجله, وتلك أسلحة خفية لن يستطيع بطبيعة الحال المتحف الوطني او أي متحف في العالم أن يعرض نموذجا منها.

انتقلت مع مرافقي من القرن التاسع عشر الى القرن العشرين وبالضبط الى نهاية الستينات وبداية السبعينات وهي المرحلة التي تؤرخ للإرهاصات الأولى للحراك السياسي لدى الصحراويين والتي عكسها المتحف الوطني للمقاومة من خلال لوحات تتطرق للمنظمة الطليعية لتحرير الصحراء وبيانها السياسي وصورة عريضة لزعيمها محمد سيد ابراهيم بصيري وعرض وثائق سرية للمخابرات الاسبانية تتعلق بتتبع نشاطات المنظمة ومحاضر تحقيق أجهزتها الأمنية مع بصيري بعد اعتقاله سنة 1970 عقب انتفاضة الزملة التاريخية بمدينة العيون.

لقد كان الرد العنيف لقوات الترسيو على المتظاهرين المؤيدين للحركة في الزملة يوم 17 يونيو1970واعتقال مؤسسها محمد سيد ابراهيم بصيري وايداع باقي قيادتها السجن وتفكيك خلاياها السرية من أهم العوامل التي أدت إلى وضع نهاية لهذه الحركة السياسية والتى امتد نشاطها وتنظيمها ليشمل كل المداشر والمدن الصحراوية , والتي كان من نتائجها الايجابية انها وضعت القطار على السكة وخلقت وعيا سياسيا متناميا لدى الصحراويين بوجوب إتباع طرق أخرى أكثر نجاعة لتحرير أرضهم.

لقد انتهج الصحراويون بعد ذلك أسلوبا أكثر سرية في أنشطتهم وقاموا باستخلاص العبر والوقوف على إخفاقات الحركة السابقة وتصحيحها وأسسوا تنظيما سياسيا جديدا يسمى الحركة الجنينية والتي بحسب الوثائق المعروضة إنما كانت تحضيرا لقيام الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب والتي أعلنت يوم 10 ماي 1973.

البوليساريو أم مكاسب الصحراويين

انتقلت إلى جناح البوليساريو والجمهورية ,هكذا يسمى, وهذا الجناح يحتوى من وجهة نظري الشخصية على أحداث أهم فترة تاريخية في حياة الشعب الصحراوي وهذا دون الانتقاص من أهمية الإحداث والوقائع التي سبقت إعلان الجبهة, فالتاريخ سلسلة متواصلة من ماضي وحاضر ومستقبل وكل فترة تكمل الأخرى و تحمل بذورا من المرحلة التي سبقتها وهي نتاج لها ,بحسب نظرية الدياليكتيك لهيغل.

لقد كانت المرحلة الممتدة حتى ثلاثينيات القرن الماضي من حياة الشعب الصحراوي طبعها الجهاد والدفاع عن حياض الوطن وقد استبسل فيها المجاهدون الصحراويون وخاضوا معارك كبيرة وحققوا فيها انتصارات باهرة واستطاعوا حماية بلادهم ردحا كبيرا من الزمن , غير ان مقاومتهم المسلحة تلك كانت تفتقر للإطار السياسي والفكري والتنظيمي الذي يحتضنها ويضمن استمراريتها ولهذا كان المجاهدون يتجمعون من كل مكان لرد الغزو عن أرضهم او للإغارة على عدوهم ولكنهم سرعان ما ينصرفون إلى أعمالهم المدنية حالما يزول الخطر او ينتفي سبب اجتماعهم .

أما المرحلة الممتدة من بسط الاستعمار الاسباني سيطرته التامة على الصحراء الغربية حتى 10 ماي 73 فقد تميزت بنمو الوعي السياسي لدى الصحراويين وبداية ظهور الزعامات السياسية وتأطير العمل الوطني والمطالبة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية, وقد اتبع في سبيل تحقيق ذلك منهجا سياسيا محضا اعتمد على تقديم العرائض للمستعمر الاسباني وإصدار المجلات وتنظيم المظاهرات, وهي أساليب سلمية لم تكن كافية لإيصال رسالة الصحراويين للمستعمر الاسباني الذي سارع في ظل غياب درو كبير لوسائل الإعلام وعدم سيادة ثقافة احترام حقوق الانسان والشعوب الى الانقضاض على تلك الحركات السياسية ووأدها في المهد وباساليب عنيفة ووحشية خصوصا يوم 17يونيو 1970 وبعدها.

بينما تميزت المرحلة التي بدأت من يوم 10 ماي 1973 باعلان الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب كممثل سياسي شرعي ووحيد للشعب الصحراوي وانتهاجها في بيانها الاول الكفاح المسلح كأسلوب لطرد الاحتلال وتحقيق مطامح الشعب الصحراوي في الحرية والاستقلال وهو ما شكل في الواقع اقتران النضال السياسي بالعمل المسلح أي ان هذه المرحلة مزجت بين طابع المرحلة الأولى وهو العنف المسلح وطابع المرحلة الثانية أي العمل السياسي, وبالتالي خرج الى الوجود لأول مرة في تاريخ الشعب الصحراوي تنظيما سياسيا مسلحا له برنامج عمل وقانون أساسي وهيئات قيادية يؤطر كل الصحراويين وينظم عملهم في مختلف المجالات لتحقيق هدف محدد وهو بناء الدولة المستقلة, وهذا التنظيم السياسي هو الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب المعروفة اختصارا بالبوليساريو.

دخلت جناح البوليساريو وأول ما أطلعت عليه وثيقتين الأولى تتضمن البيان السياسي للجبهة مكتوبة بخط يد مؤسسها الشهيد الولي مصطفى السيد , أما الوثيقة الثانية فتتضمن أول قانون داخلي للجبهة مكتوبة بخط يد زعيمها الحالي ورئيس الجمهورية السيد محمد عبد العزيز.

بعد ذلك تفحصت صورا شمسية لبعض الرجال مع تسمياتهم عرفت انها المجموعة التي نفذت اول عملية عسكرية ضد الحامية الاسبانية بالخنكة وعددهم 17 مقاتلا وهذه أسمائهم بحسب الترتيب الأبجدي :-

1 – ابراهيم الخليل الراحل السيد2- ابراهيم عبد الرحمان بوجمعة 3– البشير الصالح( جمبلة) 4- البشير السالك جدو5–الولي مصطفى السيد6 -الغزواني اعلي علال(فرتت)7 –السالك اسويلم محمد( الطبيب)8 –السالك احمد الوالي 9- الفراح يحظيه ورقة 10 –بودة التاقي احمد لمبارك 11- لحبيب دافة جاعة( لبريفي)12- محمد لسياد 13-محمد فاظل عالي محمد سعدبوه اليزيد(محمد لمتين)14- محمد فاظل عالي(القرارات) 15حمدي السالك جدو(سالم ربيع) 16– عبدي بوبوط يوسف 17– غالي سيد المصطفى سيدي محمد(ابراهيم غالي) وقد كان هذا الأخير هو قائد العملية.

مجموعة ال17 التي كانت اول الرجال الذين قدموا ارواحهم غربانا في سبيل الحرية ضد المستعمر الاسباني , لا يزال 8 منها على قيد الحياة بينما استشهد منهم 9, اول من استشهد منهم هو من جمعهم بفكره حول الجبهة اول مرة وهو الشهيد الولي مصطفى استشهد يوم 9/ 6/ 1976 في الهجوم التاريخي على العاصمة الموريتانية نواقشوط , بينما كان أخر من استشهد منهم حتى كتابة هذا التحقيق هو الشهيد البشير السالك جدو, استشهد يوم 14-10-1984 إثر جروح أصيب بها في معركة ازمول النيران , اما باقي الشهداء فهم:-

الشهيد محمد لسياد – الشهيد محمد فاظل عالي( القرارات) – الشهيد حمدي السالك جدو –الشهيد البشير الصالح (جمبلة) –الشهيد ابراهيم الخليل الراحل السيد – الشهيد محمد سعدبوه اليزيد( محمد لمتين) –الشهيد ابراهيم عبد الرحمان بوجمعة.

المجموعة الاستشهادية هذه التي نفذت عملية الخنكة لم تكن مسلحة بما فيه الكفاية وكانت بعض البنادق التي بحوزتها بدون ذخيرة ,و بحسب وثيقة وجدتها بالمتحف كان تسليحها على الشكل التالي:-

10 اسلحة تكرارية- 2 منظار ميدان-4 جمال و2 راحلة وقد غنموا في هذه المعركة هي:- 5 بنادق و240طلقة و5 جمال وقد اعترف نقيب اسباني كان قائدا للكتيبة الثالثة للشرطة الاقليمية بهذه النتائج في تقريره عن عملية الخنكة , تفحصت نسخة من هذا التقرير معروضة بالمتحف, وقد استطاع الثوار المهاجمين أسر 5جنود ولكنهم أطلقوا سراحهم لاحقا بعد ما تبين لهم انهم كانوا من المجندين الصحراويين في الجيش الاسباني بعد ان بينوا لهم انهم يستهدفون الأسبان فقط.

تنقلت بين تاريخ الجبهة وصادفتني صور شمسية تبين لي انها لااسرى الجبهة الذين وقعوا في قبضة الجيش الاسباني طيلة الحرب التي استمرت حوالي 4سنوات وبلغ عددهم 10 اسرى, اسروا بحسب ما هو مكتوب على الشكل التالي:-

اول من وقع في قبضة القوات الاسبانية هما1- البشير السالك جدو 2- محمد ماموني التاقي(لعصيبة),اسرا يوم 21نوفمبر1973في معركة امزير لعتاريس.

المجموعة الثانية اسرت يوم26يناير1974في معركة قلب لحمار وتتكون من:- 1-احمد سالم بهاها-2-محمد لسياد المبارك 3- سلامة السبيدي 4-حسنة احمد 5- يحظيه عبدي.

وتم يوم 22اكتوبر1974 في معركة أخزينات,اسر المجموعة الثالثة والأخيرة وتتكون من:-1-مولاي احمد المهدي 2-نفعي سيدمو(الكشاف) 3- عباد خطري البوهالي.

ويضاف لهؤلاء العشرة اسيران أخران وقعا جرحى في يد القوات الاسبانية في معركة أكجيجيمات يوم 17/12/ 74 ولكن تم إعدامهما بالرصاص احياء في مطار مدينة السمارة حسبما اكد لي مصدر موثوق, ويتعلق الامر بالشهيدين امبارك ولد احميدات الملقب ب تريه ابيسو, والشهيد مصطفى محمد لمين المعروف ب مسكه.

اما بالنسبة للأسرى الأسبان لدى الجبهة فلم استطع معرفة عددهم الكامل ولكني عثرت على بلاغين عسكريين صدرا عن الجناح المسلح للجبهة الاول بلاغ رقم 40 وفيه “انه بمناسبة تخليد الذكرى الثانية لتأسيس الجبهة قامت مجموعة من الصحراويين العاملين بالقوات الاسبانية بعملية في المنطقة الجنوبية من الوطن” و تم في هذه العملية أسر الملازمين الاسبانيين خوسى سانتشيس بنيكاس والملازم فرانسيسكو لورو, بالاضافة الى رقيب وعريف واربعة جنود ,اما البلاغ رقم 41 فيوضح ان عملية وقعت في المنطقة الجنوبية يوم 11/5/1975 تم فيها أسر ملازمين اسبان و2 ضباط صف و4 جنود , وفي صورة للأسرى الأسبان عرضت بالجناح , عددت سبعة أسرى , وعلمت بعد ذلك من مصدر موثوق قام بنبش قبر بأمر من الشهيد الولي واخرج منه جثة جندي اسباني تم تسليمه للسلطات الاسبانية وبالتالي تطابق لي العدد المنشور في البلاغين 40 و41وهو ثمانية اسرى مع سبعة في الصورة والثامن هو الأسير الذي سلمت جثته .

صورة أخرى معروضة في المتحف أثارت انتباهي ويظهر فيها 7 شبان لم يتجاوزا العشرين من العمر تفحصتها فإذا هي تضم المجموعة التي نفذت العملية الفدائية لنسف الحزام الناقل للفوسفات بالعيون يوم 20 اكتوبر1974 وقد اتصلت بأحد العناصر الموجودة في الصورة وزودني بالأسماء الكاملة للمجموعة الفدائية وهم :-

1-احمد الطيب مولود اليزيد 2-عمي حمدي لمخيليل 3-محمد الولي اعكيك 4-مولود ديدي محمود 5-مولود محمد لحسن الناجم 6-أبيه يحظيه بابه احمد 7-محمد عالي المخطار. وكلهم مازالوا على قيد الحياة الى الآن ما عدا الشهيد عمي المخيليل.

واصلت البحث في جناح البوليساريو بالمتحف الوطني للمقاومة وتفحصت عدة وثائق منها تقرير لجنة تقصي الحقائق الاممية التي زارت الصحراء الغربية سنة1975ووثيقة إعلان الوحدة الوطنية 12 اكتوبر1975ووثيقة اخرى تبين الرأي الاستشاري الذي أصدرته محكمة العدل الدولية بلاهاي سنة1974.

كما يضم الجناح كذلك مجموعة من البلاغات العسكرية عن المعارك التي خاضها جيش التحرير الشعبي الصحراوي صادرة عن وزارة الدفاع الوطني.

وفي الجناح أيضا وثيقة إعلان الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية يوم 27 فبراير 1976 قرأتها بعناية ونقلت منها حرفيا ” نعلن للعالم اجمع على أساس من الإرادة الشعبية الحرة القائمة على دعائم الاختيار الديمقراطي عن قيام دولة حرة مستقلة ذات سيادة وحكم وطني ديمقراطي , عربي ,وحدوي الاتجاه اسلامي العقيدة , تقدمي المنهج تسمى الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية” وجاء في وثيقة الاعلان تحديد الدول التي تحد الكيان الوليد , كما حددت للبلاد دستور مؤقت , وسلطات تتمثل في:-1- مجلس قيادة الثورة,2-مجلس للوزراء يضم 8 حقائب وزارية هي رئاسة الوزراء – وزارة الدفاع – وزارة الخارجية – وزارة الداخلية والعدل – وزارة المالية والتجارة والتغذية – وزارة التعليم والصحة والشئون الاجتماعية – وزارة الاعلام – وزارة الطاقة والمواصلات والأشغال العمومية , و3- مجلس وطني مؤقت كسلطة تشريعية.

تفحصت بالجناح أول دستور للجمهورية الصحراوية أصدره المجلس الوطني الصحراوي المؤقت في بئر لحلو يوم 28فبراير 1976 وضم خمسة أبواب , الأول بعنوان الدولة اما الثاني فيتطرق الى نظام الحكم وعالج الثالث السلطة التشريعية والرابع السلطة القضائية بينما تضمن الباب الخامس احكاما انتقالية.

وثيقة اخرى معروضة وهي ذات قيمة تاريخية تضمنت بيان تشكيل اول مجلس وزراء , صادر في امقالا يوم 4مارس 1976 وقد اتضح من البيان أن إعلان أول مجلس وزراء تم متزامنا وفي نفس الوقت في اراضي الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية وفي كل من الجزائر, طرابلس, تانانناريف , كوناكري و بوجمبورا.

انتقلت بناظري إلى لوحات متوسطة علقت على جنبات الحائط فإذا هي تحتوي على اسماء كل الدول التي اعترفت بالجمهورية وتواريخ اعترافها وصور اعلامها وقد تبين من تلك اللوحات ان عدد الدول التي تعترف بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية وصل لحد ألان الى 83, اول من اعترف بالجمهورية الصحراوية الوليدة كانت جمهورية مدغشغر يوما واحدا بعد اعلانها أي يوم 28 فبراير 1976, أما أخر دولة تعترف بها حتى حتى كتابة هذا التحقيق فهى جمهورية جنوب السودان التي اعترفت يوم 9/6/2011.

 

اكملت جولتي بجناح البوليساريو والجمهورية الصحراوية بالمتحف الوطني للمقاومة متنقلا الى اجنحة جديدة وفصول أخرى من تاريخ الشعب الصحراوي الحديث, فصولا تحكي عن جيش التحرير الشعبي الصحراوي ومراحل تشكيله وتطوره وبطولاته وأمجاده معاركه وغنائمه , ولكن قبل ان أصل لتلك المرحلة مررت بجناح مميز خصص لمفجر ثورة 20 ماي الشهيد الولي مصطفى السيد, ضم حياته في الجامعة صور فوتوغرافية لمسيرته القيادية وبعض خطاباته وغيرها من المواضيع التي ستكون موضوع الجزء الثاني من التحقيق .

تطرقت في الجزء الاول من هذا التحقيق التاريخي الى تاريخ المقاومة الصحراوية ضد المحاولات الاستعمارية لاحتلال الصحراء الغربية مرورا بالحركات الوطنية بدءا من الحركة الطليعية لتحرير الصحراء إلى قيام جبهة البوليساريو وإعلان الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية وفي هذا الجزء الأخير من التحقيق أواصل نقل محتويات المتحف الوطني للمقاومة ما أمكن وعرضها أمام القارئ مبتدءا بجناح الشهيد الولي الذي توقفت عنده في الجزء الأول.

الشهيد الولي الغائب الحاضر

انتقلت إلى جناح أخر من المتحف الوطني للمقاومة و هو الجناح الذي يحمل كثيرا من الدلالة والرمزية ويجسد الشخص الأكثر حضورا في تأسيس الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب و الغائب بجسده وروحه, انه مفجر ثورة العشرين من ماي وقائدها الشهيد الولي مصطفى السيد.

الرجل حاضر فى المتحف بصوره وبطاقاته الشخصية والجامعية, ببندقيته القتالية، برسائله واوامره وتوجيهاته وباختصار حياة الرجل القصيرة (28عاما) كاد يعكسها بالكامل جناحه بالمتحف الوطني للمقاومة.

في الجناح بطاقة الشهيد الجامعية وبطاقته الوطنية وهي أول بطاقة صحراوية تصدر في التاريخ وجواز سفره الليبي الذي كان يستعمله في تنقلاته وسفرياته الخارجية كما أحتوى الجناح على الكثير من الصور الفوتوغرافية التي تعكس العديد من أنشطته كلقاءاته مع الرؤساء, الجزائري هواري بومدين, والليبي معمر القذافي ومع الجنرال جياب وبعض ندواته الصحفية، بعض الصور تظهره بلباس عسكري وأخرى يقود سيارة جيب بينما يظهر في بعضها وهو يقوم باستطلاع ومراقبة تحركات العدو.

في الجناح أيضا أوراق بخط يد الشهيد تتضمن بعض التعليمات والأوامر التنظيمية التي أصدرها لبعض القيادات والمرؤوسين كما أحتوى على بعض المذكرات والرسائل التي قدمها باسم جبهة البوليساريو الى العديد من المؤتمرات الجهوية والقارية ومنها رسالة إلى مؤتمر أغادير المنعقد يوم 19/6/1973 بين الرؤساء الجزائري هواري بومدين والموريتاني المخطار ولد دداه والملك المغربي الحسن الثاني ,ومنها مذكرة الى مؤتمر الوحدة الافريقية المنعقد بمقديشيو يوم 26/5/1976.

من بين رسائل الشهيد المحفوظة بجناحه تفحصت رسالة بخط يده بعثها يوم 16/7/1973 الى الرئيس الموريتاني المخطار ولد دداه يثني فيها على مواقفه المساندة للشعب الصحراوي ولجبهة البوليساريو طالبا فيها لقاءه لتنسيق المواقف بينهما يقول فيها:-

بسم الله الرحمن الرحيم

الى الزميل الامين العام لحزب الشعب الموريتاني ورئيس الجمهورية , الاستاذ المخطار ولد داداه.

الموضوع طلب لقاء

سلام الله عليكم فخامة الرئيس.

وبعد

فأمام الوضع المزري الذي تعيشه الجماهير الصحراوية المضغوط عليها من طرف الاستعمار الفاشستي الاسباني خصوصا بعد تفجير العمل المسلح في العاشر من ماي الماضي وذلك العمل الذي احرز انتصارات عديدة في الخنكة وحوزة وارغيوة وبئر لحلو وغيرها, وما يلقاه من ضغط استعماري لا تمكن مواجهته الا بمواقفكم فخامة الرئيس من قضيتنا العادلة. تلك المواقف المحمودة لا على الصعيد الدولي فحسب بل حتى على الصعيد الاقليمي وذلك لضرب المؤامرات الاستعمارية التي تحاك ضد شعوب المغرب العربي عامة والشعب الصحراوي على الخصوص.

فإننا إذ نحيي هذه المواقف لنرجوا بالحاح من فخامتكم المزيد من التأييد لقضيتنا العادلة , وان تشرفونا بمقابلتكم لنتدارس مشاكلنا وضعفنا ومصيرنا المشترك.

انتهت الرسالة ولم يستجب المخطار ولد داداه لطلب اللقاء بل ويبدوا انه غير مواقفه السياسية بالكامل وخدع الرجل الذي كان يأمل فيه الدعم والمساندة ويطلب لقاءه لتنسيق المواقف لمواجهة مخططات الاستعمار والرجعية .

أحس الولي مصطفى السيد بوقع خيانة المخطار ولد دداه له واستشعر نيته في غزو الصحراء الغربية ,ولكنه لم يفقد الأمل في ثنيه عن نيته وإعادته الى جادة الصواب فخاطبه برسالة أخرى يوم 26 فبراير1976 يدعوه فيها الى تقوى الله في الصحراويين والموريتانيين مناشدا إياه بالقول:-

” اتق الله يا مخطار في أولاد الشعب الموريتاني الذين تدفع بهم إلى الموت من اجل تشريد إخوانهم الصحراويين , اتق الله يا مخطار في العجائز اللاتي تفرض عليهن الضرائب كي يفقدن وطنهن غدا او بعد غد.

اتق الله يا مخطار في الذين تشارك في تشريدهم من ديارهم وتفرض عليهم الموت في الفيافي.

اتق الله ونحن مستعدون لصنع أي شيء يحقن دماء الاخوة واتخاذ الطريق المستقيم لكي تتمتع الشعوب بالحرية والكرامة والطمأنينة.”

ولكن المخطار ولد دداه لم يتق الله في كل ذلك ولم يستجب لدعوات السلم فما كان من الشهيد الولي الا ان حزم امره وخطب في شعبه خطبته الاخيرة وانطلق قاطعا مئات الالاف من الكليموترات في الصحاري القاحلة قاصدا عاصمة الرجل الذي خدعه وطعنه من الخلف بعد ان كان معولا عليه في نصرته ومؤازرته فهاجم العاصمة الموريتانية واستشهد في ذلك الهجوم يوم 9/6/1976 رحمه الله واسكنه فسيج جنانه وكانت صورته وهو يخطب خطبته الأخيرة أمام الجماهير بالرابوني هي أخر ما تفحصت من محتويات جناح الشهيد الولي بالمتحف الوطني للمقاومة.

 

جناح تاريخ الجيش

انتقلت بعد ذلك الى جناح تاريخ جيش التحرير الشعبي الصحراوي ويضم هذا الجناح لوحات كبيرة تعرف بمكونات وزارة الدفاع الوطني والنواحي العسكرية السبعة والمديريات الفرعية بالاضافة الى تشكيلات القوات الشبه العسكرية كقوات الدرك الوطني.

من اللوحات المعروضة التي تحكي تاريخ كل ناحية على حدة يتضح أن أول ناحية عسكرية تشكلت في جيش التحرير الشعبي الصحراوي كانت الناحية العسكرية الاولى وقد تكونت من الفصيلين اللذين كانا في المواجهة مع اسبانيا في المنطقة الشمالية من الوطن وذلك بعد إرسالهما إلى التدريب في الجزائر ثم بمركز النخيلة سنة 1975, وهي السنة التي تم في نهايتها اعتماد نظام الوحدات بدل نظام القطاعات وتم إمداد الناحية بالمصالح الإدارية المساعدة وكانت ناحية تعتمد في تشكيلها على المشاة المحمولة .

أما أول ناحية ذات تسليح مدرع فكانت الناحية العسكرية الثانية والتي تحولت سنة 1981الى نظام الفيالق حيث باتت تضم فيالق مدرعة وفيالق للمدفعية وأخرى للدفاع الجوي.

موضوع أخر يرتبط بحرب التحرير الوطني حفظه جناح الجيش ويتعلق بخسائر القوات المغربية حيث عكست لوحات كبيرة تلك الخسائر بأرقام دقيقة , اخترت منها المعلومات التالية:-

– سجلت سنة 1979 اكبر عدد من القتلى والأسرى المغاربة حيث بلغ عدد القتلى 8489 قتيل والأسرى 751 أسير, بينما سجلت سنة 1985 اكبر عدد من الجرحى وبلغ 4681.

-اكبر عدد من الأسلحة الفردية تم غنمه خلال سنوات الحرب كان في سنة 1979 وبلغ 2874 قطعة سلاح.

– اكبر عدد من الشاحنات غنمها جيش التحرير الشعبي الصحراوي طيلة سنوات الحرب كان في سنة1979 وبلغ 275 شاحنة بينما اكبر عدد من السيارات تم غنمها بلغ 279 سيارة سنة 1979.

– اكبر عدد من مدفعية الميدان تم غنمه كان في سنة 1979 وبلغ 144 قطعة مدفعية.

– سجلت سنة 1981اكبر عدد من المدرعات غنمه جيشه التحرير الشعبي الصحراوي طيلة سنوات الحرب وبلغ 27 مدرعة.

ومن المعلومات السابقة يتضح أن سنة 1979 شكلت سنة تفوق جيش التحرير الشعبي الصحراوي على الجيش المغربي وفيها تم نقل المعركة الى مدن وقرى مغربية وتم القضاء على وحدات عسكرية مغربية مجهزة تجهيزا جيدا وكلك ضرب الحصار على مدن كالزاك وغيرها فيما عرف بهجمة الرئيس هواري بومدين.

اللوحات المعروضة توضح كذلك ان وحدات الدفاع الجوي الصحراوي تمكنت طيلة سنوات الحرب مع المغرب من إسقاط 78 طائرة حربية مختلفة ,بينما تمكنت وحدات البحرية الصحراوية من تدمير 21 قطعة بحرية.

وقد تمكن جيش التحرير الشعبي الصحراوي طيلة سنوات الحرب من أسر 3000أسير مغربي بين جنود وضباط وضباط صف, في حين وقع في قبضة الجيش المغربي 220 أسير صحراوي طيلة سنوات الحرب.

جناح الشهداء

احتوى هذا الجناح على لوحات كبيرة تعرض صور واسماء وتواريخ استشهاد الشهداء من جيش التحرير الشعبي الصحراوي من رتبة نائب قائد كتيبة حتى قائد ناحية طيلة الحرب مع اسبانيا ثم الحرب مع موريتانيا والمغرب كما ضم أسماء الشهداء من تلك الرتب حتى بعد وقف إطلاق النار .

وبحسب المعلومات الموجودة بالجناح فإن أول شهيد من جيش التحرير الشعبي الصحراوي في الحرب مع اسبانيا كان الشهيد البشير لحلاوي والذي استشهد يوم 8/3/ 1974 بمعركة حاسي معطلا بينما كان أخر من استشهد في الحرب ضد اسبانيا هو الشهيد محمد سالم احمد حيدي, استشهد يوم 21/11/1975 في معركة أخزين.

عدد الشهداء من قادة النواحي يلغ لحد الان عشرة شهداء بعضهم استشهد في ميدان الشرف وبعضهم مات نتيجة المرض ولكنه استشهد وهو يمارس او كان قد مارس المهمة ,وكان اول من استشهد منهم هو الشهيد سيدي حيذزك استشهد سنة 1976 بمنطقة اعوينات الحلفة .

اما عدد الشهداء من قادة الفيالق فبلغ ستة شهداء وكان اول من استشهد منهم هو الشهيد الداودي محمد احمد المعروف بمجيدي استشهد يوم 20/5/1976 بالعيون.

عدد الشهداء من قادة الكتائب ونوابهم والمدراء الجهويين للمصالح الإدارية كان كبيرا إلى حد وقد ثار انتباهي وأنا أتصفح صورهم وجود اسم شهيدة بينهم وهي الشهيدة سيدامي المختار احمد وقد اوضحت المعلومات المكتوبة عنها أنها شغلت مهمة مديرة للصحة العسكرية بالناحية العسكرية الثانية سنوات الحرب ثم بعد ذلك أصبحت مديرة الصحة العسكرية بالناحية العسكرية السادسة ثم تمت ترقيتها إلى مديرة قسم مركزي بمديرية الصحة العسكرية لجيش التحرير الشعبي الصحراوي قبل ان يتوفاها الأجل يوم 5/1/2004.

جناح الغنائم العسكرية

انتقلت بعد جناح الشهداء الى جناح آخر ويتعلق الامر بجناح الاسلحة التي غنمها جيش التحرير الشعبي الصحراوي في المعارك الطاحنة التي خاضها ضد الجيش المغربي المحتل.

نماذج الأسلحة المعروضة متعددة الأشكال والأنواع والمصادر, فيها بقايا الطائرات وفيها المدفعية الثقيلة والدبابات والعربات المصفحة وغير ذلك , بعضها من صنع أوروبي وبعضها من صنع أمريكي وبعضها صنع في الاتحاد السوفيتي السابق بينما صنع بعضها من قبل نظام الابارتيد في جنوب إفريقيا كما صنعت في فرنسا وبريطانيا وبلجيكا وغيرها من الدول الكثيرة التي ساهمت بشكل مباشر او غير مباشر في سياسة الإبادة الجماعية للعنصر الصحراوي التي انتهجها الجيش المغربي منذ غزوه للصحراء الغربية سنة 1975.

تجولت بين الأسلحة المعروضة التي خصصت لها قاعات كبيرة ونظمت بشكل جيد وعلقت على كل آلية منها أعلام الدول التي صنعتها , و كل الأسلحة فيما يبدو في حالة فنية جيدة وأنواع هذه الأسلحة المعروضة مع أسماء الدول التي صنعتها هي:-

-دبابة اس كا105 ملم صنع مشترك الماني فرنسي نمساوي.

– مدفع ذاتي الحركة عيار 155 ملم من صنع فرنسي وهو قوة ارتكاز المدفعية المغربية وقد غنم في معركة ام لقطة 25/2/1987 خلف دفاعات العدو المغربي بحوالي 8 كلم داخل الجدار الدفاعي.

– مدفع هاون عيار 105 ملم من صنع اسباني وفرنسي.

– مدفع 85 ملم صنع الاتحاد السوفيتي السابق .

– مدفع 105 ملم صناعة أمريكية.

-مدفع 106 ملم من صنع اسباني وأمريكي.

– عربات مصفحة من نوع أ.م.ل 90 وهي من صنع نظام الابارتيد في جنوب افريقيا .

– عربات مصفحة للقيادة والسيطرة من نوع بان هارد ام 3 وهي من صنع فرنسي.

-ناقلات جنود فرنسية من نوع فاب.

جناح الغنائم إحتوى أيضا على سيارات وشاحنات مختلفة من صنع أمريكي وفرنسي , وعموما كل الغنائم المعروضة تثبت لجؤ الجيش المغربي في تسليحه الى انتقاء أجود الأسلحة وأكثرها قدرة على الحرب في الأماكن الصحراوية, بغض النظر ان كانت هذه الاسلحة مصنوعة في الشرق او الغرب او كان مصدرها أنظمة معزولة دوليا كنظام الابارتيد في جنوب افريقيا بل كانت غاية الجيش المغربي تبرر وسيلته , وقد لعبت انظمة عربية كثيرة كالنظام العراقي السابق ونظام حسني مبارك في مصر وأنظمة بعض الدول الخليجية دورا بارزا في شراء الكثير من هذه الأسلحة او توسطت لدى الدول المصنعة لتزود بها المغرب وذلك قصد كسر شوكة جيش التحرير الشعبي الصحراوي والحد من تفوقه الميداني.

قاعة الوثائق.

انتقلت إلى قاعة أخرى من قاعات المتحف الوطني للمقاومة وقد احتوت هذه القاعة على الكثير من الوثائق الادارية والحربية بعضها غاية في السرية تم غنمها في العديد من المعارك التي خاضها جيش التحرير الشعبي الصحراوي ضد الجيش الاسباني او الجيش الموريتاني والمغربي.

 

من بين الوثائق السرية المعروضة وثيقة تحتوى تعليمات ملكية تحدد التشكيلات العسكرية المغربية في الصحراء الغربية صادرة يوم 11/5/1976.

وثيقة ملكية أخرى وسرية تتضمن اوامر من الملك الحسن الثاني الى قادته العسكريين حول اتفاقية الدفاع المشترك بين الجيش المغربي والموريتاني شهر نوفمبر 1977.

بعض الوثائق المعروضة عبارة خطط عسكرية ووثائق فك الشيفرة المغربية ومشاريع مناورات تدريبية وتقارير سرية عن هجمات لمقاتلي جيش التحرير الشعبي الصحراوي على الوحدات العسكرية المغربية.

القاعة تضمنت أيضا إدارات كاملة للعديد من التشكيلات العسكرية المغربية والموريتانية بما فيها من سجلات وملفات تضمنت متابعات قضائية لبعض الجنود والضباط ودفاتر آليات ودفاتر صحية ودفاتر شيكات وتراخيص مرور وبطاقات تعريف وبطاقات عسكرية مغربية وموريتانية لبعض الجنود والضباط , كما عرضت في القاعة شهادات تخرج لضباط مغاربة من أكاديميات ومدارس عسكرية أمريكية وفرنسية.

نياشين وميداليات ورتب عسكرية مختلفة لضباط وضباط صف مغاربة وموريتانيين إحتواها صندوق في القاعة وبجانبه صندوق أخر يضم صورا لطيارون مغاربة وقعوا أسرى في قبضة جيش التحرير الشعبي الصحراوي بعد إسقاط طائراتهم الحربية.

نماذج لأنواع مختلفة من الألغام المضادة للإفراد والآليات تم تفكيكها من أمام جدار الاحتلال المغربي من طرف وحدات الهندسة التابعة لجيش التحرير الشعبي الصحراوي تم عرضها أيضا بالقاعة.

القاعة احتوت أيضا مجسما لجدار الاحتلال المغربي وصورا التقطت له من الأرض والجو , ومن خلال تفحص المجسم والصور يتمكن الزائر من معرفة مكونات هذا الجدار الدفاعي والمتمثلة في البداية بالاسلاك الشائكة ثم حقول الألغام فالحائط الرملي يأتي بعده خندقا عميقا يحول دون مرور ألآليات والمشاة متبوعا بجدار مبني من الحجارة تأتي بعده الوحدات الأمامية الثابتة وبعدها بحوالي 15 كلم في الخلف توجد قوات الدعم والإسناد وقوات التدخل السريع وهي وحدات متحركة تضم الدبابات والمصفحات والسيارات القتالية وتقوم بتقديم الدعم والاسناد للوحدات الثابتة حال مهاجمتها , وبعدها مباشرة تأتي مراكز القيادة وبطاريات المدفعية ثم بعد ذلك تأتي الرادارات التي تقوم بمسح متواصل للأرض وتستطيع كشف كل جسم متحرك على بعد 60 كلم وتحدد إحداثياته وتمد بها المدفعية التي تقوم بضربه قبل أن يصل إلى الحائط الدفاعي.

تلكم كانت هي مكونات الجدار المغربي والذي بناه المغاربة بعد دراسة معمقة واستشارة عسكرية ساهم فيها ضباط كبار من الولايات المتحدة الامريكية وفرنسا واسرائيل ومولتها دول عربية كثيرة وكان الهدف من هذه الفكرة الجهنمية هو شل فعالية قوات جيش التحرير الشعبي الصحراوي والحد من هجماته المتكررة على الوحدات والمدن المغربية , وقد شكل هذا الاسلوب الدفاعي عائقا كبيرا امام جيش التحرير الشعبي الصحراوي وقضى القادة العسكريون الصحراويون ردحا من الزمن في دراسة الحائط الدفاعي المغربي وإيجاد طريقة للتعامل معه واختراقه وقد كان كل مكون من مكونات هذا الحائط مشكلة في حد ذاتها فالتعامل مع الالغام مشكلة ومع الاسلاك الشائكة مشكلة والجدار الرملي والحائط الحجري تم الرادارات والمدفعية كل واحد منها يشكل التعامل معه والحد من فعاليته انشغالا كبيرا وعقدة تحتاج الى الكثير من التفكير والشجاعة ونوعا ما المخاطرة والمقامرة.

لجأ جيش التحرير الصحراوي ولسنين طويلة الى انتهاج اسلوب حرب الاستنزاف للتعامل مع جدار الدفاع المغربي وهذا الاسلوب يعتمد على الغارات الليلية ومحاولة نزع الألغام والاسلاك الشائكة ودك حصون العدو بالمدفعية الثقيلة و محاولة تدمير الرادارات وتكثيف الحركة امامها ليلا ونهارا لتتعود عليها وغيرها من الأعمال القتالية التي تقوم بها وحدات صغيرة وخفيفة الحركة.

سجل الزيارات

أسلوب الاستنزاف المبتكر استطاع أخيرا ان يقك عقدة جدار الاحتلال المغربي حيث تمكنت وحدات كبيرة مدرعة ومحمولة من جيش التحرير الشعبي الصحراوي فجر يوم 13 اكتوبر 1984 من مهاجمة الحائط الدفاعي المغربي بمنطقة ازمول النيران وما إن سطعت شمس ذلك اليوم الا والوحدات الصحراوية كانت قد بسطت سيطرتها على هذا الحائط وتقدمت في العمق عدة كيلومترات حيث غنمت العديد من الأسلحة والعتاد وأسرت الكثير من الجنود والضباط المغاربة من داخل الجدار الدفاعي الذي أصبح بعدها عرضة لكثير من العمليات العسكرية في العديد من المناطق التي كان يحددها القادة العسكريون الصحراويون وقتما شاؤا.

قبل ان انهي جولتي في المتحف الوطني للمقاومة دفعني الفضول الصحفي الى القاء نظرة على سجل الزيارات, فقمت يتفحص السجل وقرأت شهادات وانطباعات الكثير من الزوار من مختلف دول العالم ومن مختلف الرتب والمناصب من ساسة وسفراء وعلماء دين ورياضيين وأساتذة جامعات ورؤساء أحزاب وممثلين من المجتمع المدني وحتى طلاب مدارس زارو المتحف وكتبوا انطباعاتهم في سجل الزيارات.

شخصيات من الجزائر وموريتانيا وجنوب إفريقيا وتونس ولبنان والكويت واليمن والبيرو واسبانيا وغيرها من الدول زارو المتحف وتركوا انطباعات جيدة عما شاهدوه.

قرأت انطباعات رئيس البرلمان الجزائري السابق السيد زياري ورئيس مفوضية الاتحاد الافريقي السابق جان بيتغ ورئيس حزب حركة مجتمع السلم الجزائري السابق السيد ابوجرة سلطاني ورئيس حزب قوى التقدم الموريتاني محمد ولد مولود كما قرأت شهادة وزيرة التعليم الجنوب افريقية واللاعب الجزائري رابح ماجر والبطلة العالمية حسيبة بولمرقة وغيرهم كثير.

كل الانطباعات والشهادات أشادت بالقيمة الفنية والتاريخية للمتحف وعكست إعجابها بمحتوياته وعبرت عن تقديرها لتاريخ الشعب الصحراوي الحافل بالصمود والمقاومة وصد المحاولات الاستعمارية المتكررة لاحتلال أرضه,كما عبرت هذه الشخصيات عن تضامنها ودعمها للشعب الصحراوي في كفاحه من أجل الحرية والاستقلال.

في سجل الزيارات كتب الرئيس السابق للمجلس الوطني الجزائري السيد عبد العزيز زياري ما يلي:-

” إنه لشرف لي ان أزور هذا المتحف المترجم لكفاح الشعب الصحراوي العظيم . وهي مناسبة أخرى أعبر فيها عن تضامن الشعب الجزائري مع الشعب الصحراوي من احل قضيته العادلة.”

أما السيد ناصر محمد المصري من الكويت فقد سجل يوم 14/4/2013 انطباعاته بما يلي:-

” تشرفت بزيارة متحف المقاومة واطلعت على التجربة التاريخية العظيمة للشعب الصحراوي ومقاومته لشتى صنوف الاحتلال من الاسباني حتى الآن.

“تحية إكبار وإجلال للشعب الصحراوي ولشهدائه العظام ولحكومته فقد علموني درسا في المقاومة وشرف الاستشهاد.”

وفي الأخير أضم صوتي الى صوت القائمين على المتحف الوطني للمقاومة في مطالبة كل المواطنين الصحراويين الذين يحتفظون بوثائق او صور أو أفلام او أي شيء يحمل طابعا تاريخيا وطنيا ان يسلموه إلى المتحف باعتباره موروثا حضاريا ملكا للشعب الصحراوي وبالتالي فمكانه الطبيعي هو المتحف الوطني للمقاومة.

عن essahraelhora

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*