أخبار عاجلة
الرئيسية / أراء وتحاليل / الحركة الطليعية و الرجال الستة

الحركة الطليعية و الرجال الستة

(من كتاب La historia prohibida del Sáhara Español للكاتب والصحفي الإسباني Tomás Barbulo)

شكلت الحركة الطليعية لتحرير الصحراء بداية الوعي السياسي الصحراوي، كما كرست أيضا  مفهوم التحرر والسيادة الوطنية، ورسخت لدى الطليعة مفهوما جديدا يتمثل في كون الصحراويين أصبحوا أكثر نضج وبإمكانهم الاعتماد على أنفسهم في التسيير.
نحاول في هذا النص ترجمة جزء قصير من كتاب “التاريخ المحظور للصحراء الإسبانية” للمؤرخ والصحفي الإسباني، توماس بربولو، والذي تطرق في جزء منه إلى بدايات تأسيس الحركة الطليعية والمناضلين الذين أشرفوا على ذلك.
كما أنه لا مجال للشك في كون أن البوليساريو تشكل امتدادا طبيعيا للحركة الطليعية، وبالتالي فإنه أصبح من الضروري قراءة التاريخ ومعرفة مسيرة وبدايات تشكل الوعي السياسي الصحراوي، كما أن الأجيال في حاجة ماسة إلى الاطلاع على مراحل كفاح شعبنا، الشيء الذي يتطلب منا جميعا الانخراط في البحث عن التاريخ وترجمة كل المؤلفات التي عكف الأجانب على تأليفها وجعلها في متناول الأجيال، ولما لا نسعى جميعا إلى خلق ساحة فكرية تتمكن من خلالها الأجيال من الاطلاع والإلمام بتاريخنا السياسي وموروثنا الثقافي.
“الرجال الستة المحلفين”
ذات مساء من شهر ديسمبر سنة 1969، شابان صحراويان يجلسان بداخل محل صغير يستمعان إلى أثير “بي بي سي” اللندنية، تفاجأ الشابان بمقدم البرنامج يتحدث عن صفقة بين إسبانيا، المغرب وموريتانيا، يتم بموجبها تقسيم الصحراء الغربية بين الجارة الشمالية والجنوبية للصحراويين.
خرج الشابان من المحل وهما (إبراهيم غالي والذي تولى في ما بعد منصب وزير الدفاع في الدولة الصحراوية وأحد أبرز قادتها الميدانيين في حربها مع المغرب، وعبد الحي ولد سيدي أمحمد الذي يسكن حاليا بمخيمات اللاجئين الصحراويين) متجهين بسرعة إلى مسكن بصيري، وفي غرفته وحول صينية الشاي اجتمع ستة من الشباب،   أغلبهم تم تجنيدهم في الجيش الإسباني، لم يكونوا يتصورون ما يتم التخطيط له، وهم يتحدثون ويناقشون  بسخط (فكرة التقسيم التي تحدثت عنها إذاعة “بي بي سي”) ومجموعة من الأفكار الأخرى:
_ هل سيقومون بتقسيم الصحراء الغربية وكأنها قطعة من الخبز؟
_ الاسبان أنفسهم قاموا بإهداء طرفاية للمغرب وليس من الغريب أن يفعلوا نفس الشيء مع أرضنا.
_ يجب إنشاء حزب سياسي للمطالبة بالاستقلال.
خلال الاجتماع تم التطرق أيضا إلى الواقع الذي لازال قائماً (خلال الحقبة الاستعمارية الاسبانية) الذي يطبعه التهميش واعتماد شيوخ لهم يد في الفساد، كما أن رتب أفراد الجيش الإسباني من الصحراويين لم تتجاوز ضباط الصف ولا يوجد أي طبيب أو محامي صحراوي واحد باستثناء إثنى عشر طالبا ممن تمكنوا من الحصول على منح دراسية.
لما كان بصيري ورفاقه يتناقشون وجهات النظر ومجموعة من المعطيات، دخل بعض الزوار إلى المنزل، كان بصيري ورفاقه على دراية تامة بأن الجيش الإسباني قام بتجنيد جواسيس لديهم بعض الأسرار والأمور المتعلقة بأرشيف الإدارة، وحتى لا يثير الموضوع الشكوك كان لابد لبصيري وأصدقائه من الخروج عن الموضوع.
قام بصيري وأصدقاءه بتناول الشاي مع الزوار وممارسة بعض الألعاب الترفيهية إلى غاية منتصف الليل، وبعد خروج الزوار في ساعة متأخرة من الليل قاموا بإغلاق باب الغرفة واستأنفوا النقاش إلى غاية الثالثة ليلا، إلا أنهم لم يتوصلوا إلى خلاصة نهائية بشأن أي موقف، وقرروا مواصلة الاجتماع في اليوم الموالي.
يضيف بصيري “هل تريدون شيئا جديا حقيقيا؟ إذا كنتم غير جاهزين للموت أو مواجهة السجون والاستنطاق، فإنه من الأفضل عدم محاولة القيام بأي فعل”.
في يوم 18 ديسمبر من سنة 1969، أعلن عن ميلاد الحركة الطليعية لتحرير الصحراء، تمهيدا للجبهة الشعبية لتحرير الساقية  الحمراء ووادي الذهب.
المؤسسون الستة أقسموا بأن يلتزموا بسرية الحركة وأضفوا على ذلك طابعا رسميا بالقسم على القرآن “أقسم باسم الله العلي العظيم وباسم كتابه ألا أخون منظمتي ووطني”، وبعدها مباشرة قاموا بتوزيع مهام الحركة:
_ بصيري تم اختياره أمينا عاما للحركة الطليعية.
_ عبد الحي ولد سيد أمحمد مساعد الأمين العام.
_ سيدي لبصير مكلف بالصندوق.
_ إبراهيم غالي مكلف بالعضوية.
_ سلامة المامي مكلف بالشؤون العسكرية.
_ سالم لبصير مكلف بالشؤون المدنية.
كان هذا أهم ماجاء به الصحفي الإسباني في جزء من كتابه، والذي اعتمد في تأليفه على وثائق تاريخية من الأرشيف الإسباني، وكذلك مقابلات شخصية مع ضباط ومسؤولين عسكريين إسبان عايشوا تلك الحقبة، بحيث خصص الكاتب جانبا مهما للحديث عن رجال لازلنا نجهل تاريخهم وغيرهم كثيرون.
وبالتالي كانت هذه هي الخطوات الرئيسية التي تمخض عنها تأسيس الحركة الطليعية وما صاحبها من محاولات لأجل إفشالها، وذلك بتجنيد الجواسيس وتتبع تحركات أعضائها.
التاريخ لا يرحم، وأعتقد أن المسؤولين والقادة والأذرع السياسية والتنظيمية ممثلة في المنظمات الجماهيرية   للجبهة ملزمة بالبحث عن الماضي الإيجابي والعمل قدر الإمكان على لملمة الذاكرة التاريخية الصحراوية والتخلص من عقدة الوصاية، وترك الأجيال المتحمسة تبدع وتعمل، و يجب تسخير الإمكانيات لها بدون أي قيد أو تضييق،  فالتاريخ أمانة في أعناقنا جميعا ولا خلود إلا لله سبحانه وتعالى
ترجمة : كبادة حمد السيد

عن essahraelhora

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*