الرئيسية / ثابت / بروكسيل: “إما السلام أو لا قطار ولا سلام”!

بروكسيل: “إما السلام أو لا قطار ولا سلام”!

resource natural saharaui

ــ بقلم: محمد فاضل محمد سالم

يستغرب المرء من هذا العنوان، ونحن نريد الحديث عن تجديد الاتفاق-المؤامرة حول تحرير المبادلات التجارية المتعلقة بالمنتوجات الزراعية والصيدية الذي دعا يوم الإثنين الماضي مجلس الوزراء الأوروبي المفوضية إلى إبرامه مع المغرب دون الأخذ بعين الاعتبار قرار المحكمة الأوروبية حول الصحراء الغربية، “إما السلام أو لا قطار ولا سلام” شعار رفعه مقاتلو جيش التحرير الشعبي الصحراوي يوم 7 يوليوز 1979 على إثر قيامهم بعملية عسكرية خاطفة، جريئة ومفاجئة ضد “الجنود الداداهيين” ببلدة تشلة بعد سنة من الهدنة والمفاوضات الغامضة التي كانت تسعى من خلالها فرنسا إلى ربح الوقت حتى يتسنى لها ترتيب استراتجيتها في المنطقة بالطريقة التي تضمن مصالحها الاقتصادية أولا وأخيرا، قضي على الحامية فجر ذلك اليوم وتم التحرك نحو خط القطار الرابط بين الزويرات وأنواذيبو وكاد أن يعصف بتلك المفاوضات لولا تدارك فرنسا الموقف وفهمها الرسالة جيدا، يومئذ تم التوقيع على اتفاق السلام التاريخي بدون تأخير بين موريتانيا الشقيقة والجمهورية الصحراوية، فسار القطار واستتب السلام.

اليوم يأتي إبرام اتفاق التحرير التجاري بين الاتحاد الأوروبي والمغرب دون الأخذ بعين الاعتبار وضع الصحراء الغربية كإقليم منفصل بعد صدور حكمي محكمة العدل الأوروبية لسنتي 2016و 2018، يأتي هذا الاتفاق بعد معارك قوية داخل المؤسسات الأوروبية منذ أبريل الماضي، والتي مازالت متواصلة في جوانب أخرى، كشرت فيها فرنسا عن أنيابها واستعملت بكل وقاحة أقبح الطرق وأدناها لفرض تمرير الاتفاق، تؤازرها في ذلك إسبانيا، لماذا فرنسا وفرنسا بالذات تصبح ملكية أكثر من الملك -كما يقال- تدافع أكثر من المغرب نفسه عن هذا الاتفاق؟ لسبب بسيط، هو أن قطار الثروات الصحراوية أصبح مهددا ومعه المصالح الاقتصادية الفرنسية في المغرب أصبحت مستهدفة.

إن الاستراتجية الجديدة التي تبنت جبهة البوليساريو في فتح جبهة الثروات الطبيعية من فوسفاط وفلاحة وصيد بحري وبيئة، ونجاحها في انتزاع قرارات مهمة في المحاكم الأوربية والأفريقية والدولية، وجعلت القانون إلى جانبها بتحديد المغرب والصحراء الغربية كإقليمين منفصلين، جعلت الدول الأوربية وخاصة فرنسا تعيد حساباتها وتكيف استراتجيتها مع المعطى الجديد، وبالتالي تبادر وبصورة هجومية على مستوى مجلس الوزراء والمفوضية الأوروبية إلى الضغط بكل الوسائل للقفز على القانون الأوروبي نفسه ولو كلف ذلك وضع الاتحاد في قفص الاتهام، وهذا ما سيتم بالفعل بعد الطعن الذي قدمه محامي الجبهة أمام المحكمة الأوروبية؛ إن فرنسا ضربت في الصميم عندما استهدفت المصالح الاقتصادية للمغرب، بما يعني مصالحها هي بالذات، حيث الشركات والأبناك إما فرنسية أو ذات رأس مال فرنسي.

إن حدة الصراع الذي شهدته مؤسسات الاتحاد الأوروبي سواء على مستوى البرلمان أو المجلس أو المفوضية ومستوى المرافعات القوية التي خاضها أصدقاء الشعب الصحراوي داخل المؤسسات الثلاثة طيلة الأشهرة الماضية وجنون وهستيريا فرنسا وإلى حد ما إسبانيا، يظهر بما لايدع مجالا للشك أن معركة الشعب الصحراوي دخلت مرحلة متقدمة باستعمال سلاح الاقتصاد، وهو ما يفهمه الغرب جيدا ويخشاه، ولا شك أن ذلك سيسرع بإيجاد حل لقضية الصحراء الغربية مما يضمن حق شعبها في الحرية والاستقلال؛ فنظام الأبارتايد في جنوب أفريقيا تم إسقاطه عندما تمت محاصرته اقتصاديا، بل نظام ولد داداه ومن ورائه فرنسا تم وضع نهاية لحربه ضد شعبنا عندما ركزت الهجومات على معدن حديد الزويرات والقطار الناقل له، أي على أحد شرايين الاقتصاد الفرنسي، ولعل التاريخ يعيد نفسه إذ نجد أنفسنا اليوم أمام فرنسا مرة أخرى وهي لاتجهل من هم الصحراويون.

إن معركة الثروات الصحراوية ومن أجل ربحها وبالتالي التسريع بربح حرب التحرير تستدعي من القوى الحية لشعبنا (مجتمع مدني، جاليات، تمثيليات، سفارات، منظمات جماهرية وكافة أجهزة التنظيم السياسي والدولة) الوقوف إلى جانب إدارة هذه المعركة والمشرفين عليها ودعمها بالمرافعات القانونية والمقالات الصحفية وبالمظاهرة والاحتجاج ورصد السفن التي تنقل خيرات بلادنا ومطاردتها في كل الموانئ التي ترسو بها، وتقديم شكايات وعرائض بالمتاجر والشركات والمؤسسات الاقتصادية والمالية التي تساهم بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في عملية السرقة هذه وفضحها وإدانتها وابتكار كل الوسائل المشروعة لتوقيف نهب خيراتنا الطبيعية ومحاصرة اللصوص وفضحهم حتى يذعنون للحق ويستجيبون للقانون والشرعية الدولية، فلنعد قراءة الشعار الذي رفعه مقاتلو جيش التحرير الشعبي عام 1978 “إما السلام أو لا قطار ولا سلام”.. “إما احترام إرادة الصحراويين أو لا ثروات ولا ربح تجاري”.

عن essahraelhora

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*