الرئيسية / أراء وتحاليل / إفلاس خطابات العرش

إفلاس خطابات العرش

 

بقلم: عالي أحبابي

المتتبع لما يسمى خطاب العرش في مملكة محمد السادس يدرك أن تحت لسانه عقدة جعلته يتحاشى الحديث عن قضية الصحراء الغربية التي لطالما تشدق بعجرفته المعهودة وبلسانه المعقود , مستصغرا المجتمع الدولي دون خجل , فما الذي عقد ملك المغرب هذه السنة حتى توارى خلف التعتعة والشماتة بحكومته .

أولا : حصار سياسي ودبلوماسي سد كل الذرائع , وقطع قول كل مستهتر بحق الشعب الصحراوي في الحرية والاستقلال , حصار يحشر دبلوماسية المملكة المغربية في زاوية ضيقة بحقائق التاريخ والجغرافيا على حد سواء .

ثانيا : إفلاس سياسي واجتماعي , بل عقم في المشاريع الوهمية التي ظل النظام المغربي يستنجد بها لتهدئة أوضاعه ودغدغة عواطف شعبه , وكشف مستور أهدافها وأجنداتها في نجدة ما تبقى من شعرة المملكة المغربية ، بعد أن خطت المؤشرات الميدانية بالحسيمة وجرادة وغيرهما حدود الاستنتاج ، التي رفضت الأخذ بالكثير من القراءات السياسية باعتبارها بدت أقرب إلى شد لحبل مهترئ .

 ثالثا : خطاب كشف للعالم أن منحى التطورات في المملكة المغربية يشي بأن المنعطف السياسي والاجتماعي أرست معالمه إنجازات الحراك الشعبي , وأخذ يتفاعل بشكل أعاد قلب الطاولة على كل الحسابات والتحذيرات، بل شرع في نسف الحديث عن ما يسمى  الخطوط الحمراء بتدرجاتها المختلفة، جراء وعي الشعب المغربي بضرورة التحرر من عقدة البيعة وطقوس الخنوع والركوع .‏

رابعا : الفارق هذه السنة بين خطابات ما يسمى العرش في المغرب , لم يعد في الرؤية الافتراضية التي كانت تغطي المساحة الأكبر من هذه الخطابات الممزوجة بديماغوجية الضحك على الشعب المغربي الشقيق ، بل في الوقائع التي تعيد النظر في مجمل تلك الافتراءات من زاوية الإدراك بأن الحقائق الميدانية بالحسيمة وجرادة وغيرهما تعيد وضع النقاط على الحروف،  وهو ما ينسحب على مجمل الوعود التي يتشدق بها ملك المغرب , والتي أنتجت خليطا متنافرا لم يعد ينطلي على أحد .

خامسا : فرنسا التي كانت ترسم الخطوط الافتراضية للخطاب تبعا لمصالحها ، وجدت بعد قرار محكمة العدل الأوربية والقاضي باستثناء الصحراء الغربية من أي اتفاق , وجدت أن الأمر محصنا بحماية القانون والشرعية الدولية ، ولم تستطع أن تلوذ أمام الحقيقة الصعبة التي لا يمكن معها أن تتجاهل ما يجري، فلم يعد في مقدورها أن تملي ما كانت تفترضه في خطابات محمد السادس .‏

خطاب ما يسمى العرش في مملكة محمد السادس هذه السنة , بإفلاسه السياسي والاجتماعي والاقتصادي , لم يكتف بكشف الحقائق فحسب، بل بدا واضحا أن ضغط الأمم المتحدة والاتحاد الأوربي والإفريقي , وصمود الشعب الصحراوي وانتفاضته الباسلة وهيبة جيش التحرير الشعبي الصحراوي كلها عوامل مرشحة لكشف الأحجام والأوزان السياسية وغير السياسية، التي تدفعها الرباط كضريبة لاحتلالها للصحراء الغربية ، بحكم ما تمارسه من إرهاب وترويج للمخدرات وابتزاز بورقة الهجرة , مما ينبئ بأن المملكة المغربية تعيش على صفيح ساخن ، يتدفق بمخاوف تتقاذف ما يفيض عن القدرة على تحمل المزيد من بطش وطغيان وجبروت نظام جائر يقتات على التوتر وتصدير الأزمات .‏

عن essahraelhora

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*