الرئيسية / أراء وتحاليل / انتصارات الشعب الصحراوي تجر المغرب الى فخ الموت الحتمي.

انتصارات الشعب الصحراوي تجر المغرب الى فخ الموت الحتمي.

بقلم: محمدسالم لعبيد

يعرف المغاربة كما يعرف العالم بان الفرق شاسع بين المنقطة العازلة والمناطق المحررة من الصحراء الغربية, فالمنطقة العازلة تعني حسب الاتفاقية العسكرية رقم 1 ,الموقعة من الطرفين والتي بموجبها دخل وقف اطلاق النار في 6 سبتمر 1991 حيز التنفيذ, مسافة 10 كلومتر فاصلة بين الجيشين منتصفها هو جدار الذل والعار الذي اقامه الجيش المغربي لحماية نفسه من ضربات جيش التحرير الشعبي الصحراوي بعد الملاحم البطولية التي قادها ضد قوات الغازي خصوصا في اطار هجمة الشهيد الولي وهجمة الشهيد هوراي بومدين وهجمة المغرب العربي والتي تمكن المقاتل الصحراوي ف اطارها من الضرب بقوة حتى داخل التراب المغربي ,فامحاميد الغزلان ,طاطا واقا وام لحسن مرورا باسا ولبيرات والطانطان وابطيح ناهيك عن المدن الصحراوية المحتلة التي تتمركز فيها قواة الاحتلال بقوة على غرار السمارة والمحبس وامكالا وكلتة زمور وغيرها
وهو الجدار الذي بناه الجيش المغربي بالتعاون والتنسيق والمشاركة الفرنسية الاسرائيلية , على ستة مراحل في الفترة من 1980 إلى غاية 1987 , ويبلغ ارتفاعه 6 امتار من الرمال والحجارة والاسلاك الشائكة والالغام من مختلف الانواع مدهوما برادارات ونقاط مراقبة ودبابات ومدفعية ثقيلة ,ويبلغ طوله 2700 كيلومتر يقسم الصحراء الغربية الى قسمين ,غرب الجدار تقطع المناطق المحتلة من الصحراء الغربية والتي يسيطر عليها المحتل المغربي ,وشرق الجدار توجد المناطق المحررة والتي تسيطر عليها البوليساريو وتقع تحت سلطة وسيادة الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية
والمنطقة العازلة حسب منطوق الاتفاقية العسكرية رقم 1 ,تلزم طرفي النزاع بالابتعاد مسافة 5 كيلومتر عن الجدار ,يعني ان تتمركر قوات البوليساريو على بعد 5 كيلومتر شرق الجدار ,وهو ماقامت به الجبهة والتزمت به ,بينما على الجيش المغربي الابتعاد مسافة 5 كيلومتر غرب الجدار وهو ما لم يقم به الجيش المغربي الذي لم يبرح الجدار وخرق وقف اطلاق النار منذ دخوله حيز التنفيذ حتى اليوم
المناطق المحررة ,هي التي تقع في التراب الوطني الصحراوي وتمتد من 5 كيلومتر شرق الجدار شرقا ,ومنذ تحريرها ,وحتى قبل وجدو جدار الذل والعار ,كانت تلك المناطق تحت السيطرة الصحراوية ولم يكن الجيش المغرب يجرؤ على الخروج نحوها او الاقتراب منها
وبعد وقف اطلاق النار انتهجت الدولة الصحراوية سياسة اعمار تلك المناطق ووتهيئتها ,فبنيت المستشفيات والمدارس والاسواق والمنازل ,ونظمت البلديات والاحياء ,واقيمت المؤتمرات الشعبية العامة والاحتفالات على ربوعها وزارتها الوفود الرسمية وغير الرسمية ,ولها اتفاقيات تعاون مع منظمات وجمعيات اجنبية صديقة
وهي مناطق تعترف بها الامم المتحدة والاتحاد الافريقي والعالم بانها محررة وتحت سيادة الدولة الصحراوية,فما السر اذن وراء الاتهام المغربي الكاذب للجبهة بخرق وقف اطلاق النار,والتهديد بالحرب والتصعيد والتجنيد زالاستنفار داخليا وخارجيا ؟؟؟
معطيات الظرفية الحالية:
1- في ملف الصحراء الغربية
فشل المغرب في التاثير على الاتحاد الافريقي والحصول على نتائج عكسية تماما لمطامحه ,خصوصا بعد قمة ابدجان والقمة الثلاثون لرؤساء الدول والحكومات الافارقة الاخيرة ,والزام الاتحاد الافريقي لرئيس المفوضية بزيارة الاطراف بما في ذلك المناطق المحتلة قبل القمة المقبلة
فشل المغرب في لي ذراع الامم المتحدة والازمات التي افتعلها من اجل ذلك مع بانكيمون واكريستوفر روس وكيم بالدوك ,تجددت وبقوة لوحدها بفعل تمسك الامم المتحدة بقراراتها مع غوتيسريس وهورست كوهلر و كولين ستيوارت,خصوصا مع تحركات المبعوث الشخصي وتوسيعه دائرة المشاورات ورغبته في زيارة المناطق المحتلة علاوة على تاكيد الامين العام على ضرورة التفاوض واثارته لعدة قضايا لم يكن يثرها بنفس الحدة بانكيمون
فشل المغرب في التاثير على المحاكم الاوروبية وصدور احكام اقوى بكثير من الراي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية ومن قرار الجمعية العامة للامم المتحدة 3437 ,بل ولاول مرة تقر المحكمة ان القوة المدير للاقليم بقوة الامر الواقع لاوجود لها في القانون الدولي
2- فيما يتعلق بالوضع الداخلي المغربي
تدويل مشكل الريف وتوجه حراك المنطقة نحو المزيد من التصعيد وتعقد ملف محاكمة معتقلي الريف
التاثر الكبير والقاتل لاستمرار علق الحدود البرية مع الجزائر وهو ما بدا يظهر بقوة في منطقة جرادة ,وجدة,فيكيك وحتى اقليم الراشدية والمعطيات الميدانية تظهر عجز الدولة عن حل الازمة القاتلة مما يبنئ بتطورات خطيرة تشمل المناطق الشرقية
تقاعس الدعم الخليجي والعجز المالي مع ارتفاع خطير للمديونة الداخلية والخارجية وتخوف كبير من فرض البنك الدولي لاعادة جدولة الديون مع ارستفاع الاسعار وتقاعس القدرة الشرائية وتفشي البطالة والفقر وتوسع مخيف في الاحياء القصديرية
تازم الوضع السياسي ,و مشاكل الاحزاب السياسية والمجتمع المدني وتقاعس الحريات وملف المعارضة المحصورة في حزب النهج الديمقراطية والجمعية المغربية لحقوق الانسان وحركة العدل والاحسان اعتقال بوعشرين والمهداوي ومايطرحان من اشكاليات حقوقية تخفي سيناريوهات مخيفة داخلة الاوساط المغربية
غياب الملك وبروز تناقضات داخل القصر وتحركات بعد قادة الجيش الذين ارغموا مؤخرا على التقاعد وابناء الجنرات الذين اعدموا سواء في انقلاب اسخيرات او هرمومو والحديث عن ضرورة قلب النظام مما يعطي الانطباع ان المغرب وبالضبط يوجد في مرحلتي 1971 و 1972 وحتى 1974
3- فيما يتعلق بالمغرب دوليا:
توجه العالم في اطار التحالف الدولي لمكافحة الارهاب نحو وضع المغرب تحت المهجر خصوصا مع تصاعد العمليات الارهابية في اوروبا وفي الشرق الاوسط وليبيا التي يقودها مغاربة ,وفهم المغرب لما حدث مع دول الخليج واساسا السعودية وقطر
وعي العالم بخطورة المخدرات وعلاقتها المباشرة مع عصابات الجريمة المنظمة العابرة الحدود والارهاب وبروز تحالف دولي اخر غير معلن لمحاربة مخدرات المغرب ,والاشارات القوية التي تبرز في هذا الاتجاه خلال السنوات الاخيرة في تقارير الخارجية الامريكية وحتى التقارير الاوروبية
انعدام الدور المغربي نهائيا في منطقة شمال غرب افريقيا واساسا مالي وليبيا وحتى تونس وتقاعس دور المغرب في الشرق الاوسط الى ادنى مستوى وغياب دوره في سوريا واليمن
هذه الوقائع ,وهذه المعطيات تجعل المغرب مرغما على البحث عن مخرج للازمة ,وهو ماجعله اليوم يختلق اسباب واهية لعجة اهداف:
1- اعادة ترتيب الاوراق الداخلية المغربية واعادة تفعيل مشكل مايسميه القضية الوطنية الاولى للجم المطالب الشعبية وقطع الطريق امام الحراك الشعبي المغربي
2- خلق فرص للتغطية على تصفية حسابات داخلية خصوصا مع الذين اظهروا في فترات مختلفة التمرد على القصر او على سلطة المخزن ومنهم رؤساء احزاب و سياسيين و شخصيات حقوقية وتصفية ملفات المحاكمات العالقة سواء بالنسبة لمعتقلي الريف او اجرادة او عشو او بوعشرين والمهداوي ووووو
3- خلق وضعية حرب وارغام الحلفاء على الدعم المالي للمغرب لتجاوز الازمة وقطع الطريق امام توجه المنتظم الدولي لحل القضية الصحراوي وجر الجزائر الى الحرب باية وسيلة حتى ولو كانت حربا خاسرة
ومما سبق امام المغرب اليوم الاحتمالات التالية :
1- رفع مستوى التصعيد الى اعلى درجة الى مابعد شهر ابريل دون عمل ميداني يعيد المنطقة الى الحرب والعمل على ربح المزيد من الوقت وذلك بهدف:
تاخير زيارة المبعوث الشخصي و رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي على الاقل الى مابعد قمة الاتحاد الافريقي نهاية يونيو المقبل بموريتانيا
التاثير على قرار مجلس الامن الدولي ومحاولة توجه الانظار نحو التوتر الجديد بدل عدم تنفيذ القرار السابق فيما يتعلق باللجنة التقنية لحل الاشكاليات المتعلقة باتفاقيات وقف اطلاق النار و الدعوى للمفازضات المباشرة وعودة المكون الافريقي ببعثة الامم المتحدة من اجل الاستفتاء بالصحراء الغربية
التغطية على مناورات فرنسا واسبانيا لتمرير قرار مفوضية الاتحاد الاوروبي المعارض لقرار محكمة العدل التابعة للاتحاد الاوروبي
اعطاء فرصة للتحضير الى مرحلة مابعد قمة نواقشوط سواء بالنسبة للملف على مستوى الامم المتحدة او على مستوى الاتحاد الافريقي والاتحاد الاوروبي بطريقة شبيهة الى حد كبير بالخطط التي انتهجت من مارس 2016 مع طرد المكون الاداري للمينورصو والازمة مع الامانة العامة للامم المتحدة وحتى خرق وقف اطلاق النار بالكركرات
2- رفع مستوى التصعيد الى اعلى درجة والتحول الى عمل ميداني يستهدف الاعتداء على الاراضي المحررة من تراب الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية ,خصوصا اذا مارجعنا لخطاب محمد السادس في 06 نوفمبر 2010 ومحاضرات اليازغي بعد الاعتداء على قنصلية الجزائر بالدار البيضاء وذلك بهدف:
انهاء ركن اساسي من اركان الدولة الصحراوي للعمل على تعطيل مكانتها كدولة وحكومة بدون ارض للعب على عضويتها وقطع الطريق امام الخطوات المقبلة للدولة الصحراوي التي تفرض اليوم خيارين على المنتظم الدولي :الحل السلمي او العضوية بالامم المتحدة
قطع الطريق امام الجبهة الجيش الشعبي لمهاجمة المغرب عسكريا وتوريط الجزائر وموريتانيا في حماية ما يسميه حدوده التي يريدها ان تشمل الصحراء الغربية كي يصبح اي تحرك للجبهة منطلق اما من حدود الجزائر او من حدود موريتانيا ويجعلها طرفا مباشرا في النزاع
تقوية محور باريس الرباط لتسهيل مهمة فرنسا في مالي وليبيا وارغام دول الجوار على قبول المغرب مشاركا في الامن والسلم بمنطقة الساحل والصحراء بما يضمن الصوت الفرنسي القوي ويفرض املاءاتها
وفي كلا الاحتمالين ,تكذب الحقائق والوقائع المغرب وتؤكد بالملموس ان مطامح المغرب ميتة منذ بدايتها وذلك حسب الاتي:
1- فيما يتعلق بالاحتمال الاول : تصعيد دون عمل ميداني
في هذه الحالة سيزيد المغرب من تازم الاوضاع ويكون قد دخل:
مواجهة مباشرة مع الامم المتحدة اكثر حدة وتاثيرا من مواجته مه ادارة بانكيمون وروس ,خصوصا ان كوهلر لن يسامح المغرب على عدة تصرفات بدء من اشاعة اللقاء بالرباط مرورا بارغامه وبشكل منفرد على اللقاء بلشبونة بدل برلين وانتهاء بعرقلة زيارته الى المناطق المحتلة ,نهايك عن الحملة الاعلامية ضده
عزلة قاتلة ومواجهة حادة مع الاتحاد الافريقي الذي قبل عضويته بعد مصادقته على قانون الاتحاد التاسيسي ,فالمغرب يواصل منع المكون الافريقي من العدوة الى العيون ويمنع زيارة بعثة مفوضية حقوق الانسان ويرفض دور الاتحاد الافريقي في الحل والان يعرقل زيارة رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي رغم انها كلها قرارات قمم افريقية لرؤساء الدول والحكومات
اضعاف دور فرنسا داخل مجلس الامن وفتح المجال امام ادانة صريحة وواضحة للمغرب ويفتح الطريق امام قرارات جديدة من مجلس الامن,ربما البحث في رفع الملف الى البند السابع , خصوصا بعد تكذيب المغرب للامم المتحدة حول موضوع خرق الجبهة لوقف اطلاق النار
ضربة قوية موجعة للراي الداخلي المغربي بعد المستوى الذي وصله التصعيد والتعبئة ,خصوصا ان الجبهة ستستغل الفرصة بشكل جيد وتكثف من نشاطاتها وتحركاتها على الاراضي المحررة وتجند الاعلام الدولي وابعثات لسياسية للدول التي تعترف بالجمهورية لزيارتها وتجه مشاريعها التنموية والسياسية الى هذا المناطق وهو ما سيضرب الخطاب المغرب في الصفر ويجعله لاشي امام رائيه الداخلي
2- فيما يتعلق بالاحتمال الاول : تصعيد متبوعا بعمل ميداني
وفي هذه الحالة سيعجل المغرب بنهاية تواجده بالصحراء الغربية ونهاية المملكة بالمغرب للاسباب التاعلية :
مرور 27 سنة على وقفا اطلاق النار جعلت الشعب الصحراوي يفقد ثقته في المنتظم الدولي ويندم على الثقة التي منحها اياه مما جعل الشعب الصحراوي يضع السلاح منتصرا وينتظركل هذه السنوات دون وفاء ذات النتظم الدولي بالتزاماته,وهو مايجعل عودة الحرب مطمحا لكافة الصحراويين ومنذ سنوات لانهاء المشكل
اذا كانت الحرب المسلحة وعلى مدى 16 سنة كانت حربا التزمت خلالها البوليساريو بمنطقة النزاع كساحة للحرب فان عودة الحرب سيجعل المغرب باكمله ساحة معركة ,ومن الصعب على المغرب تحمل حرب عصابات تمس كامل ترابه الوطني.
الحرب ستعطي جبهة البوليساريو قوة اكثر وتمكنها من لم صفوفها بقوة وتفعيل دور الشباب ,كما ان ورقة الارض المحتلة التي كانت غائبة خلال 16 سنة من الحرب هي حاضرة بقوة وتبنت السلمية الى حد الساعة وسوف لن تواصل النضال السلمي ان اندلعت الحرب .
قوة البوليساريو العسكرية واستغلالها الجيد لمرحلة اللاحرب واللاسلم من اجل تطوير اساليب القتال وتحديث اسلحتها وحفاظها على رجالات الحرب السابقة مقابل جيش مغربي من المفتش العام للقوات المسلحة وحتى اصغر جندي هم من جريجي ما بعد 1994 بدون خبرة وبدون تجربة في الحرب
توفر الجبهة على اسلحة دفاع جوي كفيلة بصد اي تحرك مغربي وشل فعالية الجو .
خلاصة القول ان المغرب, واذا كان قد ارتكب خطا فاذحا بطرد مكون المينورصو وخرق وقف اطلاق النار بالكركرات فانه اليوم يرتكب خطا قاتلا في مرحلة جد حساسة ,لابالنسبة للقضية الصحراوية وحدها بل بالنسبة للمغرب ذلته وللمنطقة وللقارة وللعالم وسوف لن يمر الخطا دون عقاب قد يكون نهاية حكم الملكية في المغرب .
يقلم الكاتب والصحفي محمد سالم احمد لعبيد

عن essahraelhora

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*