الرئيسية / أراء وتحاليل / “وتستمر ماكينة الموت في حصد الأرواح”

“وتستمر ماكينة الموت في حصد الأرواح”

بقلم: الصحفية الخوديج عبد الجليل

تعتبرُ المخدراتُ من أبرزِ الأساليبِ والمظاهرِ القذرةِ وأكثرها فتنةً وأوسعها شراً وأحصدها للأرواح سنوياً، فالمجتمع الصحراوي لا يشكل الاستثناء في العالم، بل يعتبرُ حزءا من خارطةِ الفسادِ التي نظمها ملك المخدرات وأمير الانحرافات وقائد العصابات “محمد السادس”.

إن المتتبعَ للأحداثِ خاصة في السنوات الخمسِ الأخيرةِ يلاحظ بأن الآفةَ وما يرتبط بها من مشاكل أضحتْ كابوساً وهاجساً يُؤَرق كل عائلةٍ صحراويةٍ لما في الأمر من انحرافٍ خطيرٍ سواء من الجانب الديني أو السياسي، الاقتصادي، الاجتماعي والصحي؛ وهو ما يعني الدمار الشامل -إن صح التعبير- والذي يهدد أمن واستقرار المنطقة.

وبما أن الاحتلالَ المغربي يعرف مافي الظاهرةِ من سيئاتٍ ودمارٍ للمجتمعات، وبما أنه أيضا لا يبحث إلا عن السبل التي من خلالها يمكنه القضاء على العنصر الصحراوي وعلى كيانه وتقويض بنيانه وتهديد وحدته بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، فقد وجه سهامه المسمومة إلى شعبنا مستهدفا بذلك خيرة شبابنا، وأغرق المنطقة وأغدقها بسمومه وغزاها بسياساته الخبيثة، فحين عجز عن حسم المواجهة عسكريا مع جبهة البوليساريو التي يخاف شراسة مقاتليها ويدرك حجم الهزيمة في الميدان وساحات الشرف والوغى، والتاريخ شاهد والمشاهد حاضرة والأحداث شاخصة والغنائم ماثلة، وبما أن وحدة الصحراويين أثبتت على مر الزمن وفي محاولات إستعمارية كثيرة أنها عصية على الاختراق لجأ إلى المخدرات كأسلوب لزرع الفتنة باعتبارها القيادية في الجرائم والفساد وانتشار الأوبئة والنتن من اللذات التي تصيب العبد في دينه وماله وتذهب العقل وتعصف بالنفوس، إضافة إلى كونها توفر البيئة الملائمة والجو المناسب لصنع الاجرام والمجرمين، وبالتالي انتشار البغض والعداوة داخل المجتمع الواحد.

وفي غفلة من شبابنا وجد المحتل المغربي الأرضية الهشة لزرع خبائثه من مدمن ومستعمل إلى مروج ثم مهرب، وفي كل حالة ضياع مابعده ضياع وسقطت سهوا كل القيم والعادات النابذة لهذه الظاهرة واضمحل الوازع الديني والأخلاقي ومما ساهم في تنامي الظاهرة هو الترحيب الغير مسبوق من العائلة والأصدقاء والبيئة و”أشويبات” باعتبارهم الحافز الأكبر للمضي على هذا المنوال وفي هذا الطريق الوعر والخطير الذي مآله التهلكة لامحالة، والخطير في الأمر أنها ظاهرة تنعكس سلبا وبشكل سريع ليس على الفرد وحده بل على المجتمع حين يُصبح ترويجها بين الأوساط الشبابية أمر بمنتهى السهولة والبساطة.

فرغم الجهود المبذولة من الدولة الصحراوية والجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب من حشد للإمكانيات انطلاقا من كافة المواضع والمواقع لمحاصرة الظاهرة والحد منها ومن تناميها في المجتمع الصحراوي ومحاربتها ونبذها، فإن ذلك يبقى ناقصا مالم تتظافر جميع الجهود الوطنية والشعبية في ظل وجود إجرءات صارمة حاسمة ردعية إن أردنا التحدث بصدق وموضوعية للتصدي لماكنة الموت التي تحصد أرواح الصحراويين قتيلاً يغوصُ في دمه آخر، وماكان معروف عنا غير الشهادة في ساحات الشرف.

فإن كنا نخاف الألغام التي زرعها المحتل المغربي في أرضنا وننبذها ونقوم بتشهيرها على أساس التوعية والتحسيس بخطورة الشيء، فإن أكبر لغم زرعه المحتل المغربي للصحراويين هو المخدرات ليس حرثا في الأرض وإنما غرسا في النفوس والعقول والأجساد، والأخيرة أخطر، فتجارها ومتعاطيها ومستخدميها ومروجيها ومهربيها يستحقون منا أكبر العقوبات ناهيك عن الجزاء الذي ينتظرهم يوم الحشر.

يجب أن نعي كمجتمع وكشباب تعول عليه الدولة غدا وتعلق عليه الآمال الكبيرة، أننا نواجه أشرس السياسات وأعنفها وأهتكها للعرض والحرمات وأحصدها للأرواح وأبشع الطرق، فلماذا نساهم في الانتاج العام لخزينة الاحتلال المغربي ونكسبها سنويا ثلاثة ملايير يورو ربحا على حساب شبابنا وثمنا لحياتهم مقابل تدمير الثقافة الصحراوية وتمييعها والتأسيس لمجتمع غريب يتناقض والقيم التي بني عليها المجتمع الصحراوي والتي تميزه عن باقي المجتمعات العربية الأخرى؟

عن essahraelhora

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*