الرئيسية / ثابت / رسالة مفتوحة إلى منظمة هيومن رايتس ووتش

رسالة مفتوحة إلى منظمة هيومن رايتس ووتش

1115938_orig

بقلم المحفوظ عبد العزيز

 كثر الحديث مؤخرا عن زيارة وفد المنظمة غير الحكومية الدولية Human Rights Watch  الى المناطق المحتلة من الصحراء الغربية، على ما يبدو، لأجل اعداد تقرير حول وضعية حقوق الانسان بالاقليم.

بهذا الصدد، نود التعليق على ثلاث أحداث وربطها ببعض لايصال فكرة معينة الى المنظمة الأمريكية.

أولا: في حوار قام به موقع هسبرس المغربي مع السيد احمد بنشمسي، الذي نكن له التقدير والاحترام، بداية ابريل المنصرم، صرح هذا الاخير بما يلي: ” أنا أدافع عن بلدي كل يوم، سواء من خلال عملي مع هيومن رايتس ووتش، أو من خلال تدويناتي أو عبر آرائي. والدفاع عن بلدي ليس هو الدفاع عن حكومته، الدفاع عن الازدهار وحرية التعبير وفي مجال الحقوق، وأي تقدم يمكن أن يقوم به البلد في هذا الاتجاه سأدافع عنه ليل نهار، أما القول إنني لا أدافع عن بلدي لأنني لا أدافع عن الحكومة، فهو غير مقبول، لأنه إن كانت الحكومة في هذا الاتجاه سأدافع عنها، لكن إن خالفته لن أقوم بذلك“.

من الواضح أن أحمد  بنشمسي لا يتفق مع الحكومة المغربية في العديد من المسائل لا سيما المتعلقة بحقوق الانسان و بالحريات. لكن السؤال المطروح، عندما يقول الصحفي المغربي وممثل هيومن رايتس ووتش “أنا أدافع عن بلدي كل يوم”… فما هو بلده الذي يدافع عنه؟ هل هو المغرب “من طنجة للكويرة”؟ أم المغرب ضمن الحدود المعترف بها دوليا؟

ثانيا: بصراحة، ورغم البحث والتمحيص، لم نعثر على إجابة واضحة عن السؤال المطروح أعلاه. السيد احمد بنشمسي رعية مغربي شديد الانتقاد لحكومة بلده في ما يخص المشاريع الاقتصادية للهولدينغ الملكي ولوضعية حقوق الانسان في المغرب بصفة عامة. وقد كان وراء تأسيس “Telquel ” و “نيشان” وقام بزيارة مخيمات اللاجئين الصحراويين في جوان 2008، أتبعها بنشر تحقيق صحفي، له ما له وعليه ما عليه، حول الوضعية في مخيمات اللاجئين الصحراويين قرب تندوف.

مع ذلك، لا يمكن تحديد الموقف الشخصي للأخ بنشمسي حول الوضع القانوني للصحراء الغربية، اللهم الإشارة المبطنة التي تضمنها غلاف عدد مجلة نيشان التي تضمنت التقرير، والذي أدرج خريطة للمغرب بضم الصحراء الغربية، في تناقض تام مع الخرائط المعتمدة وفق مقتضيات القانون الدولي وأدبيات الأمم المتحدة (أنظر الصورة المرفقة).

Untitled

فهل كان ذلك فعلا إراديا يعكس الموقف الشخصي للسيد بنشمسي؟ أم وردت الخريطة المغلوطة على سبيل الخوف من ردت فعل السلطات المغربية من نشرها على نطاق واسع ضمن مجلة Telquel ؟

ثالثا: لا نريد إبداء أي شكل من أشكال سوء النية تجاه وفد Human Rights Watch  بل نفضل انتظار نشر تقريرها للاطلاع عليه و بلورة رأي وموقف معين حوله.

وكعربون حسن نية كذلك، نفضل فقط التذكير، لعل الذكرى تنفع المنظمات غير الحكومية، بمقال[1] نشره السيدEric Goldstein  المدير الاقليمي بالنيابة للشرق الأوسط وشمال افريقيا بمنظمة Human Rights Watch، سنة 2008، للرد على انتقادات لاذعة طالت تقرير المنظمة لنفس السنة المعنون بـ: ” وضعية حقوق الانسان في الصحراء الغربية وبمخيمات اللاجئين بتندوف“.

1- المقال وتقرير سنة 2008 يشيران بوضوح أن “الوضعية في الصحراء الغربية هي وضعية احتلال تحت القانون الدولي الانساني“.[2] مع ذلك، يضيف المقال: تفضل المنظمة اعتماد مقاربة مبنية على القانون الدولي لحقوق الانسان عوض القانون الدولي الانساني لأسباب عملية ذاتية.

* تعليق:

– نعم، الصحراء الغربية محتلة من طرف المغرب و Human Rights Watch مطالبة بالتركيز على الوضع القانوني للاقليم والتذكير بذلك بشكر صريح لا يدع أي مجال للشك أو الارتياب خلال تقريرها المقبل.

– ما الذي يمنع المنظمة من اعتماد مقاربة مزدوجة مبنية على القانون الدولي لحقوق الانسان كونه أوسع وأشمل، وكذا التعرض لبعض الجوانب المنبثقة عن القانون الدولي الانساني؟ التي تنطبق على حالات الاحتلال؟ كمقتضيات معاهدة جنيف الرابعة المتعلقة بحماية المدنيين ومقتضيات البروتوكول الأول لمعاهدات جنيف المتعلق بالنزاعات المسلحة الدولية، علما أن حالة الاحتلال ولو في ظل وقف اطلاق النار تعتبر نزاع مسلح دولي؟ المقاربتان ليستا متضادتان ولا متنافيتان بالضرورة.

2- ورد كذلك في المقال: التقرير حول انتهاكات حقوق الانسان في الصحراء الغربية لا يعني بأي حال من الأحوال الاعتراف بالسيادة المغربية على الاقليم.

* تعليق: Human Rights Watch مطالبة بالتركيز على هذه النقطة الجوهرية والتذكير بذلك بشكر صريح لا يدع أي مجال للشك أو الارتياب خلال تقريرها المقبل. ولو أن عدم الاعتراف بالسيادة المغربية على الصحراء يتطلب أو يستوجب التعامل مع الممثل الشرعي للشعب الصحراوي، وفق لوائح الأمم المتحدة، جبهة البوليساريو.

3-  Human Rights Watch رافعت وترافع عن ضرورة مراقبة والتقرير عن وضعية حقوق الانسان بطريقة مستقلة من طرف الأمم المتحدة.

* تعليق:

Human Rights Watch مطالبة بالتركيز على هذه النقطة الجوهرية والتذكير بذلك بشكل صريح لا يدع أي مجال للشك أو الارتياب خلال تقريرها المقبل. فإذا كانت المنظمة تتبنى مقاربة حقوقية بحتة فعلا، فإن هذا المطلب يتناغم ويتناسب مع هذه المقاربة. وعليه، من المنطقي أن يحوز مطلب المراقبة الدولية المستقلة لحقوق الانسان في الصحراء الغربية على حصة الأسد في توصيات منظمة Human Rights Watch.

4- يضيف المقال: “الحق في تقرير المصير حق أساسي مكرس عبر المادة الأولى المشتركة بين العهدين الدوليين لحقوق الانسان لسنة 1966، لكن رغم ذلك لا توجد توضيحات دقيقة حول طريقة تنفيذه وتطبيقه. بالرغم من كون ولاية Human Rights Watch تشمل مبدئيا كامل مجال القانون الدولي لحقوق الانسان، تتجنب المنظمة العمل على الحق في تقرير المصير المفضي الى الاستقلال الخارجي، لأن ذلك سوف يدفعها الى اتخاذ موقف سياسي والمساس بحيادها“، حسب رأي السيد  Eric Goldstein.

* تعليق: حبذا لو تأخذ المنظمة العناصر التالية بعين الاعتبار:

– اذا كان الحق في تقرير المصير، بصفة مطلقة ومجردة، يطرح تساؤلات حول كيفية تطبيقه وتنفيذه، لا سيما في إطار تعارضه في حالات معينة مع مبدأ عدم المساس بالوحدة الترابية للدول، فإن الاجابة على انشغال Human Rights Watch تكمن في الوضع القانوني للإقليم.

– تعترف Human Rights Watch أن الصحراء الغربية محتلة من طرف المغرب. في حالة الاقاليم غير المستقلة ذاتيا (المحتلة)، الحق في تقرير المصير واضح ولاغبار عليه: يجب تمكين السكان الأصليين من قول كلمتهم حول مستقبل الاقليم بكل حرية وتحت اشراف دولي.

– بتعبير اخر، الأمر يمكن أن يكون غير واضح بالنسبة لأقاليم أخرى تعتبر جزءا من دول ذات سيادة أو أقاليم وضعها القانوني غير محدد. هذا ليس الحال بالنسبة للصحراء الغربية، بشهادة Human Rights Watch ذاتها (اقليم محتل من طرف المغرب).

– لاجتناب اتخاذ موقف سياسي، Human Rights Watch ليست مطالبة بالدفاع عن استقلال الصحراء الغربية، الأمر الذي يمكن اعتباره موقفا سياسيا، بل هي مطالبة بالدفاع عن ضرورة اعطاء الكلمة للشعب الصحراوي (وليس ساكنة الصحراء الغربية كما يقول المغرب). منظمة Human Rights Watch مطالبة بالدفاع عن ضرورة اعطاء الكلمة للشعب الصحراوي، على أن تترك له الحرية في اتخاذ الموقف السياسي الذي يراه مناسبا له، وتحمل تبعاته.

خلاصة:

بغض النظر عن ملابسات زيارة Human Rights Watch الى الصحراء الغربية، وبغض النظر كذلك عن الوفد الذي قام بالزيارة، يبقى الوضع القانوني للاقليم عنصرا محوريا لا يمكن تجاهله في أي تقرير حول وضعية حقوق الانسان في الصحراء الغربية.

إن كان الموقف السياسي للسيد بنشمسي تجاه قضية الصحراء الغربية هو نفسه المعبر عنه في غلاف مجلةTelquel  (ونحن لا نجزم بذلك، بل حاولنا التماس مؤسس عذر للصحفي المغربي)، نتمنى أن لا يؤثر هذا المعطى في مجريات التقرير المرتقب.

Human Rights Watch مطالبة، كحد أدنى، باحترام نفس الاعتبارات التي سيرت تحرير التقارير السابقة وكذا التوضيحات الواردة في تعليق السيد Eric Goldstein (المقال المشار اليه أعلاه).

Human Rights Watch مطالبة كذلك بمراجعة موقفها القاضي بتنافي اعتماد مقاربة مبنية على القانون الدولي لحقوق الانسان مع اعتماد مقاربة مزدوجة: قانون دولي لحقوق الانسان + قانون دولي انساني. على سبيل المثال، التقارير الدورية للأمين العام للأمم المتحدة حول الصحراء الغربية تتضمن فقرة موحدة حول الموضوعين، تتضمن الاعتبارات الخاصة بحقوق الانسان وكذا الجوانب الانسانية للنزاع الواقعة تحت طائلة القانون الدولي الانساني.

في الأخير، من المؤكد أن دعم حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير لا يعتبر موقفا سياسيا البتة بل دفاعا عن حق من حقوق الانسان. نذكر أن الجمعية العامة للأمم المتحدة تقوم سنويا باعتماد لائحة عن طريق توافق الآراء (أي دون تصويت، ما يعني الموافقة المبدئية للمغرب على ذلك)، تنص في أولى فقراتها على :

“تأكد حق جميع الشعوب غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال، وفقا للمبادئ المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة وفي القرار 1514  المؤرخ 14 كانون الأول / ديسمبر 1960 ، الذي يتضمن إعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة”،

“تعتبر جميع الأشكال الممكنة لتقرير مصير الأقاليم صالحة طالما أنها تتوافق مع رغبات شعوبها المعبر عنها بحرية وأنها تتناسب مع المبادئ المحددة بشكل واضح في اللائحتين 1514  و 1541  المؤرخة 15 كانون الأول / ديسمبر 1960 و القرارات الأخرى التي اعتمدتها”.

[1] Eric Goldstein :Human Rights in Western Sahara and in the Tindouf Refugee Camps: A Commentary, in : Belgian Review of international Law, ISSN 0035-0788, Vol. 43, Nº. 1, 2010, pp 30-35.

عن essahraelhora

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*