الرئيسية / أراء وتحاليل / قسم الوحدة الوطنية

قسم الوحدة الوطنية

 بقلم عالي أحبابي

غداة الذكرى الثالثة والأربعين للوحدة الوطنية , يظل قسمها مسيجا رقاب كل الصحراويين عبر توثيق التلاحم الوطني الذي يعزز حماية النسيج المجتمعي من خلال ترسيخ قيم الثورة وفضيلة التطوع خدمة للمشروع الوطني , فتلك هي الرسالة التي تنشد الجبهة الشعبية بدأب وفاعلية، في وقت ظلت القضية الوطنية تواجه الكثير من التحديات الإقليمية والدولية، مما فرض على المجتمع الصحراوي تحمل مسؤوليته في الحفاظ على قيم الوحدة وثوابت المرافعة عن حياض القضية الوطنية.

وإذا كانت الدول والشعوب تجد صعوبة في التقارب بين هيئاتها وأفرادها , فان تنظيمنا الجبهة الشعبية , وبحكم قربه من القاعدة الشعبية , لم يجد أي صعوبة في الوقوف على مسافة واحدة بين المواطنين ، لأنه يجعل الإنسان أساسا ترتكز عليه أواصر التفاعل الاجتماعي الذي تذوب فيه مخلفات الماضي وتنشأ على أنقاضه شيمة التكافل الاجتماعي .

وكشفت مراحل الاستعمار الاسباني , والاجتياح المغربي التي عاث خلالها الاسبان والمغاربة على حد السواء ظلما وجورا ونهبا ,  كشفت عن الحاجة الملحة للانصهار في بوتقة واحدة تحتمي بإرادة الجماهير , ففي أعوام ماضية كانت شرائح مجتمعنا تعمل وفق دوائرها المغلقة ،  رغم أن الصحراويين يعتزون بالوطنية لكنها غير مؤطرة , ولا محصنة بقانون يبسط سيطرته على الجميع .

ومع بداية الغزو المغربي وبفضل حنكة ووعي مؤسسي الجبهة الشعبية ومعلني الدولة الصحراوية استطاع هؤلاء وفي ظرف قياسي أن يجمعوا كل الصحراويين في اطار وطني جامع وموحد لاهتماماتهم , في لحظة استثنائية بكل المقاييس , ستظل منقوشة في ذاكرة كل الصحراويين , ومحفزة لقراءة الوعي الوطني للجبهة الشعبية ، وتفهم الصحراويين وسرعة استجابتهم لما حدث من أثر إيجابي على تفاعل حركة العقل الثوري بمختلف رموزه، وتوجهاته، ومسمياته.

                     مفهوم الانتماء

يعد مفهوم الانتماء الوطني من المفاهيم العالمية، والمهمة في عالمنا المعاصر والذي أصبح من المفاهيم المتكررة في وسائل الإعلام وفي محاضرات بعض المؤطرين للوعي بشكل عام , فانتماء يجعل المرء يشعر بالحماية والرعاية , واعتزازه بذلك الانتماء يجعله يلتزم بالتعاليم والثوابت , بل يتفاعل مع احتياجات الوطن وتنمو فيه الروح الوطنية من خلال الرغبة في التضحية من اجله.

وتعد الوحدة الوطنية حاجة من الحاجات الهامة التي تشعر الفرد بالروابط المشتركة بينه وبين افراد مجتمعه، فتزيد من شعوره بالانتماء للوطن وتوجه تفكيره توجيهاً يجعله يفتخر بالانتماء ويتفانى في حب وطنه ويضحي من أجله، كما ان مشاركة الانسان في بناء وطنه تشعره بجمال الحياة وبقيمة الفرد في مجتمعه وينمي لدى الفرد مفهوم الحقوق والواجبات وانه لا حق بلا واجب وتقديم الواجبات قبل الحصول على الحق .

 

 

وبما أن موعد ذكرى الوحدة الوطنية يتجدد سنويا , فان رسالتها يجب أن تظل هدفا يعمل الجميع على تحقيقه , باعتبارها مسلمة من مسلمات وطننا , قبل أن تكون من مكسبا يشكل جزءا من تفوقنا على الكثير من المجتمعات الأخرى, ولكي نحافظ على هذا المجد لا بد من التفكير العميق في التأطير لمنهج نضالي يروم :  

– غرس قيم الوحدة الوطنية لدى النشء لأنهم جزء من دعائم بناء الوطن .

– الالتزام بالسلوك والأخلاق الحميدة  .

– القدرة على مناقشة الأفكار والآراء بشكل علمي سليم من اجل الخروج بتصور موحد خدمة لمفهوم الوحدة الوطنية , والاتجاهات الايجابية.

– احترام عادات وتقاليد الوطن وتقدير مؤسساته واحترام مشروعه الوطني .

 مواجهة الفكر التعصبي , والنظرة الضيقة , ومحاربة جيوب القبلية .

رعاية شجرة وحدة الوطن , باعتبارها مسؤولية  الجميع  من تنوير وتعبير، وتفاعل ايجابي  قائم على مزيج من المحبة والشعور وتقدير المسئولية.

– الشجاعة في مواجهة ومصارحة غير المنتجين نضاليا , وعزل المتساقطين والخونة خارج أرصفة الطريق .

فهكذا جاء ملتقى بنتيلي التاريخي ليجعل منا  قلوبا متآلفة، ومشاعر متعانقة، وإحساسا مشتركا بالمسؤولية، اجتمع آباؤنا وإخواننا على قلب رجل واحد ليدفنوا زمن التردد والردة والقبلية إلى غير رجعة , وليضعوا حجر الأساس لوحدة الشعب الصحراوي في إطار الجبهة الشعبية التي تحتفي اليوم بذكراها الثالثة والأربعين , وفي ذلك رسالة مجد إلى الواهمين بالتأثير على مشروعنا الوطني أو النيل منه بأن الصحراويين متمسكون بعروة الوحدة الوطنية التي يرصعها عهد الشهداء بقسم الوفاء الأبدي غير القابل للقسمة أو المساومة .

 

عن essahraelhora

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*