الرئيسية / ثابت / المنظمة الافريقية وقضية الصحراء الغربية

المنظمة الافريقية وقضية الصحراء الغربية

بقلم السالك مفتاح

 

لقد ظلت منظمة الوحدة الافريقية داعما قويا لكفاح الشعب الصحراوي المشروع لنيل الاستقلال والحرية منذ اللحظات الاولى لاندلاعه ضد المستعمر الاسباني. وقد تنامت وتيرة الدعم الافريقي بعد ذلك لتتوج بانضمام الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية للمنظمة القارية في عام 1984، أعترافا من افريقيا بمشروعية كفاح الشعب الصحراوي وحقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال، وردا قويا على سياسية المغرب التوسعية وخرقه السافر لمقتضيات ميثاق منظمة الوحدة الافريقية.

وقد بذلت منظمة الوحدة الأفريقية جهودا هائلة لتسهيل وتفعيل مهمة الأمم المتحدة لتصفية الاستعمار من الصحراء الغربية. وفي الواقع، يرجع الفضل في عملية السلام الحالية في الصحراء الغربية الى المساهمة النشطة والكاملة لمنظمة الوحدة الأفريقية. وبوجه خاص، كانت اللائحة AHG/Res.104 (XIX)  المتبناة في القمة التاسعة عشرة لرؤساء دول وحكومات منظمة الوحدة الأفريقية، المنعقدة بأديس أبابا في الفترة من 6 إلى 12 يونيو عام 1983، قد شكلت حجر الزاوية في جهود الأمم المتحدة اللاحقة لحل النزاع في الصحراء الغربية. وكما هو معلوم، فقد نصت اللائحة AHG/Res.104 (XIX)  رسميا على “حث طرفي النزاع، المملكة المغربية وجبهة البوليساريو، على إجراء مفاوضات مباشرة بغية وقف إطلاق النار وتهيئة الظروف اللازمة لإجراء استفتاء سلمي وعادل لتقرير المصير لشعب الصحراء الغربية، استفتاء بدون أية قيود إدارية أو عسكرية، تحت رعاية منظمة الوحدة الأفريقية والأمم المتحدة”.

وهكذا، فقد شكلت اللائحة الافريقية 104 (XIX) الجوهر السياسي والمرتكز الأساسي للمقترحات المشتركة وخطة التسوية المقترحة من قبل منظمة الوحدة الأفريقية والأمم المتحدة، والتي قبلها طرفا النزاع في أغسطس 1988، وتم التصديق عليها من قبل مجلس الأمن في قراريه 658 (1990) و 690 (1991). وكما هو معلوم، كان هدف خطة السلام هذه هو إجراء استفتاء حر ونزيه حيث يمارس الشعب الصحراوي من خلاله حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير من خلال الاختيار بين الاستقلال أو الانضمام للدولة المحتلة، المغرب.

فمنذ البداية ومنظمة الوحدة الأفريقية (الاتحاد الأفريقي الآن) تلعب دور الشريك الكامل للأمم المتحدة في عملية السلام في الصحراء الغربية، وهي ما تزال ممثلة في بعثة الأمم المتحدة في الاقليم (المينورسو) وفقا لاحكام خطة التسوية الأفريقية الأممية , وينبع موقف الاتحاد الأفريقي فيما يتعلق بمسألة الصحراء الغربية من التاريخ الطويل لكفاح الشعوب الأفريقية ضد الاستعمار والاحتلال الأجنبي والفصل العنصري. وهو موقف مبدئي يستند على الدعم الثابت لحق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال وفقا لمقتضيات الشرعية الدولية ومبادئ الأمم المتحدة المتعلقة بتصفية الاستعمار.

 

 

 

وينعكس هذا الموقف الراسخ في العديد من القرارات التاريخية التي اتخذتها منظمة الوحدة الأفريقية والاتحاد الأفريقي فيما بعد بدءا من اللائحة HG/Res.104 (XIX) المتبناة في عام 1983 إلى  غاية “خطة عمل طرابلس” التي اعتمدتها الدورة الخاصة لمؤتمر الاتحاد الافريقي المتعلقة بدراسة وحل الصراعات في أفريقيا، المنعقدة بطرابلس الليبية في 31 أغسطس 2009. وقد أكد الاتحاد، من خلال  خطة عمل طرابلس، دعمه للتوصل إلى حل يقوم على حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، ودعا إلى تكثيف الجهود الرامية إلى إجراء استفتاء لتمكين شعب الصحراء الغربية من الاختيار بين خيار الاستقلال أو الانضمام للمملكة المغربية.

وقد أكدت الدورة العادية السادسة عشر لمؤتمر الاتحاد الافريقي، المنعقدة بمقر الاتحاد الافريقي بالعاصمة الأثيوبية، أديس أبابا، في نهاية شهر يناير 2011، على موقف الاتحاد الثابت المتضمن في خطة عمل طرابلس وقرارات الاتحاد الافريقي والأمم المتحدة ذات الصلة , وللتذكير، فقد حثت الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، خلال القمة المذكورة، الاتحاد الافريقي على القيام بدور استباقي كشريك كامل لا غنى عنه للأمم المتحدة في عملية السلام في الصحراء الغربية، تماشيا مع قرارات الاتحاد والمبادئ التوجيهية الواردة في خطة عمل طرابلس لعام 2009. وفي هذا السياق، دُعي الاتحاد الى لعب دور الريادة في الدفع بالأمم المتحدة الى الايفاء بالتزاماتها من حيث إجراء استفتاء حر ونزيه لتقرير المصير في الصحراء الغربية، وبالتالي تصفية الاستعمار من آخر مستعمرة في افريقيا.

  وشكلت مصادقة المغرب على الميثاق التأسيسي للاتحاد الافريقي،2016 وجلوس ملكه بجانب الرئيس الصحراوي ابراهيم غالي في قمة الاتحاد الافريقي في اديس ابابا ثم جلوسهما في قمة الشراكة بين الاتحاد الافريقي و  الاتحاد الاوربي وما تلا ذلك، “منعرجا جديدا” في مسار تعزيز  كفاح الشعب الصحراوي  ,  وكانت قرارات قمتي 30  باديس ابابا يناير 2018 و31 أغسطس بنواقشوط للاتحاد الافريقي واضحة في الدعوة للمفاوضات بين دولتين  اعضاء في نفس المحفل الافريقي، وفي تشكيل الية افريقية  للمتابعة على مستوى رؤساء دول افريقية على غرار لجنة الحكماء المنبثقة عن قمة الخرطوم 1978 ,,وفي ذلك “اعتراف صريح” من النظام المغربي بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، بحسب المراقبين. فاول مرة يجلس ملك المغرب “مكرها” مع الجمهورية الصحراوية برموزها السيادية وعلى مراي ومسمع العالم  , تبقى الاشارة الى أن القمة التاسعة عشرة لمنظمة الوحدة الافريقية المنعقدة باديس ابابا سنة 1983 قد تبنت لائحة نصت على المفاوضات المباشرة بين جبهة البوليساريو والمغرب بغية وقف اطلاق النارو تنظيم استفتاء تقرير المصير, وشكلت تلك اللائحة “حجر الزاوية” في مشروع التسوية الاممي الافريقي الذي تبنته الجمعية العامة 1985  وصادق عليه مجلس الامن ابريل 1991 بعد موافقة الطرفين على المقترحات المشتركة سنة 1988 اثر مفاوضات مباشرة تحت اشراف الامم المتحدة , وكانت تلك اللائحة هي الامتحان الذي اسقط كافة “الحجج” وفتح الباب امام احتضان الجمهورية الصحراوية ضمن حظيرة المنظمة فلم يجد يومها نظام الرباط بدا من الخروج “صاغرا” من المنتظم الافريقي مما عرضه لعزلة دامت ثلاثة عقود،ليعود ويجلس بجانب الجمهورية الصحراوية

 مساهمة الدولة الصحراوية في استتباب الامن:

تعززت مكانة الدولة الصحراوية داخل الاتحاد الإفريقي في مجالات الدفاع والأمن، بتكريس عضويتها في الهيئات القارية الخاصة بالقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، ومساهمتها في المساعي الإفريقية لاستتباب السلم والأمن والاستقرار في ربوع القارة، من أمثلته احتضان الدولة الصحراوية لاجتماع لمدراء الأمن على مستوى إفريقيا، واستعداد الدولة الصحراوية للمساهمة في تطبيق قرار الاتحاد بتشكيل قوة أفريقية للتدخل في الأزمات الطارئة،اضافة الى مساهمتها في مكافحة الجريمة والمخدرات الوافدة من المغرب الذي يشكل المصدر والمنتج الاول عالميا للقنب الهندي.

وتسعى الحكومة الصحراوية، الى توطيد الأمن و السلم في إفريقيا، والصحراء والساحل من خلال دعم وتقديم كل التسهيلات لبعثة الأمم المتحدة من اجل تنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو) والاتحاد الإفريقي كشريك في هذه العملية، كما وقعت من جهة أخرى على نداء جنيف المتعلق بتحريم و تخزين و إنتاج الألغام المضادة للأشخاص يوم : 03 نوفمبر 2005 ، وقامت بتدمير مخزونها من الألغام المضادة للأفراد، ووقعت كذلك على اتفاقية تعاون وعمل مع منظمة لاند ماين اكشن LAND MINES ACTION من اجل تنظيف الأراضي الصحراوية المحررة من الألغام المضادة للأفراد والتي زرعها المغرب على طول الجدار العسكري الذي يقسم به الصحراء الغربية الى جزئين على طول اكثر من 2400 كلم و التي تخلف العديد من الضحايا يوميا من المواطنين الصحراويين والمواشي.

وتنخرط الجمهورية الصحراوية في المجهود الدولي لمحاربة الإرهاب ، فهي تساند و تدعم جميع المبادرات التي تتخذ على المستويين الدولي والقاري، وفي هذا الإطار، صادقت الجمهورية الصحراوية على البروتوكول المرفق باتفاقية الوحدة الإفريقية حول منع الإرهاب ومكافحته، وتقوم بخطوات عملية فيما يتعلق بمحاربة هذه الظاهرة خاصة على مستوى الساحل والصحراء الغربية.

عن essahraelhora

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*