الرئيسية / ثابت / الحاج محمد عالي الركيبي لــ الصحراء الحرة:”بنتيلي صمام الأمان الذي وحد كلمة الشعب الصحراوي”

الحاج محمد عالي الركيبي لــ الصحراء الحرة:”بنتيلي صمام الأمان الذي وحد كلمة الشعب الصحراوي”

الحاج محمد عالي الركيبي لــ الصحراء الحرة:

بنتيلي صمام الأمان الذي وحد كلمة الشعب الصحراوي

– آثار إنتفاضة الزملة كانت بمثابة الشرارة التي أشعلت فتيل الوحدة الوطنية.

– طعنة الأشقاء المغاربة حالت دون إستكمال الجزء الثاني من ملحمة الوحدة الوطنية بمدينة الداخلة

حاوره: محمد السالك أحمد

تحل هذه الايام مناسبة عزيزة على نفوس الصحراويين، بصمة الأمل التي فتحت الباب أمام الثورة الصحراوية لتشق طريقها نحو تحقيق آمال و تطلعات الشعب الصحراوي في حقه المشروع في تكوين كيان وطني يمارس عليه واجباته و يحفظ له حقوقه.

ملتقى بنتيلي أين وضعت السواعد على السواعد و إلتف الشعب الصحراوي بكل أطيافه و تشكيلاته نحو رائدة فكره التحرري “الجبهة الشعبية لتحرير الساقية احمراء و وادي الذهب” لينضوي تحت لوائها بكل ثقل وحدته الوطنية كدعامة سياسية لبسط سيادته الوطنية على دولته المستقبلية في أرض اجداده الصحراء الغربية.

و لتقريب حدث الوحدة الوطنية و نقل تفاصيله الدقيقة الى قرائنا الكرام، تتشرف جريدة الصحراء الحرة بإستضافة أحد مهندسيملتقى “بنتيلي” الشيخ الوقور الحاج محمد عالي الركيبي، ليضعنا في قلب الحدث.

إنتفاضة الزملة فتيل أشعل شرارة الوحدة

إن آثار إنتفاضة الزملة الإيجابية منها و السلبية شكلت لبنة قوية لإرادة الصحراويين في تشكيل كيان وطني يحمي تطلعاتهم المستقبلية، ليأتي الاعلان عن تأسيس الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء و وادي الذهب بمثابة الجواب الشافي لما في صدور الصحراويين من أحلام بيضاء لطالما كبتوها دهرا في إنتظار محققها الرائد البوليساريو الذي لم يبذل جهدا كبيرا في سبيل إقناعهم بمشروعيه حقهم في وطن حر يديرون شؤونه بأنفسهم رغم طبيعة عيشهم البدوي و طريقة تنظيمهم التقليدي و عقلية الانسان الصحراوي الذي يجد صعوبة كببيرة في التكيف مع الجديد.

رياح الثورات العالمية مهدت الطريق لثورة الشعب الصحراوي

قبل ملتقى بنتيلي التاريخي لم تكن هناك يافطة يسند عليها الشعب الصحراوي أحلامه و إنما قبائل متفرقة يدير الاستعمار الاسباني شؤونها عن طريق النظام القبلي التقليدي عبر مجموعة من المجالس التي كانت تدين بالولاء للقوة الاستعمارية، فإنتشار الجهل و الامية بفعل سياسات التجهيل و تكريه الصحراويين في العيش في النطاق الحضري و طغيان الإشاعة الكولونيالية في المنطقة كلها عوامل سلبية شكلت المحيط الآمن لبقاء الإسبان جاثمين على الارض الصحراوية لقراية القرن من الزمن.

و لكن مع تنامى المد التحرري الثوري في الكثير من البلدان الافريقية و الاسيوية و ظهور بعض الزعماء العرب الذين كانوا يدعون الى القومية العربية و ضرورة التصدي للمخططات الاجنبية الرامية الى تكسير و تشتيت هذه الوحدة التي حركت في نفوس الصحراويين المسلمين خصلة الجهاد في سبيل الله من خلال نبذ الاستعمار الصليبي و إعلان الحرب عليه بطرق كان الصحراويون بحكم بداوتهم و تشتتهم و قلة ذات يدهم يجهلونها، قبل بروز الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء و واذي الذهب كقوة قومية و وطنية وجد فيها الانسان الصحراوي ضالته الصرمدية.

إتسمت تلك المرحلة أيضا بتصاعد المعارك المسلحة بين جيش التحرير الشعبي الصحراوي والقوات الاستعمارية الإسبانية، وأجبرت الانتصارات العسكرية المتتالية التي حققها المقاتلون الصحراويون الإدارة الإسبانية على محاولة ” استنساخ وتقليد الاستراتيجية” التي اتبعتها فرنسا في مستعمراتها الإفريقية، والمتمثلة في طرح مقاربة “حكم ذاتي داخلي” يخفي نواياها من خلال ما عرف ب “الحزب التقدمي الثوري” ليتم تغيير اسمه الى “الاتحاد الوطني الصحراوي” الذي أنشئ حسب المزاج الاستعماري وبدعم منه بحسب المراقبين، لكن الحزب المذكور لم يعمرطويلا بعد ان انفضح امره وتكشفت أوراقه عقب المظاهرات العارمة يونيو 1974 التي دقت اخر مسمار في نعش هذا الحزب الاستعماري، حيث لم يتريث انصاره في التخلي عنه، ليدعموا الفكر الثوري لجبهة البوليساريو.

المؤتمر الثاني للجبهة مهد لنواة الوحدة الوطنية

تبلورت فكرة الوحدة الوطنية كضرورة لتوحيد الجهود و الروىء و التصورات خلال مداولات المؤتمر الثاني للجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء و وادي الذهب المنعقد ما بين 25 و 31 اغسطس 1974بوديان الطوطرات و حمل إسم الشهيد عبد الرحمان عبد الله تحت شعار “حرب التحرير تضمنها الجماهير”.

وكان رد الجبهة الشعبية، واضحا و قويا في البيان السياسي للمؤتمر الثاني ،رافضا “كل خيار غير خيار الاستقلال التام”، كما أورد تحذيراً هذا نصه: “إن فكرة الحكم الذاتي ليست سوى مناورة استعمارية، تحاول إسبانيا من خلالها تغطية فشلها والتشبث بالبقاء مسيطرة على وطننا ونهب خيراته”.

كما وجه المؤتمررسالة قوية لملك المغرب، الحسن الثاني يحذر فيها من “مغبة اي عمل يستهدف الشعب الصحراوي ويقحم الشعب المغربي في حرب توسعية خاسرة في الصحراء الغربية”.

وتميز المؤتمر الثاني باصدار برنامج عمل وطني للحركة، مشددا على أهمية العمل في الداخل موجها نداء إلى كل الصحراويين بدون تمييز في العمر أو الجنس أو في المكانة الاجتماعية، من أجل الالتفاف حول الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي منذ ذلك الوقت، لتنتخب الشهيد الولي مصطفى السيد أمينا عاما لها.

و من خلال برنامج العمل الوطني تبنت الجبهة الشعبية استراتيجية عمل على المديين القريب والبعيد،كان من أهم نقاطها ضرورة عقد مؤتمر للوحدة الوطنية واعتماد التعبئة الشاملة اضافة الى العمل الدبلوماسي والاعلامي.

الفركان الصحراوية ضالتنا في نشر التوعية السياسية

بعد ما فرغنا من مداولات المؤتمر الثاني الذي كان ناجحا بكل المقاييس، إنتشرت القيادة السياسية الى تنفيد مقررات برنامج العمل الوطني عبر التوزع على الاماكن التي يتواجد بها العنصر الصحراوي، فكانت لي رحلة مطولة مع مفجر الثورة الصحراوية الشهيد الولي و “الداه الجنوب” الى منطقة تيريس و ضواحيها بالجنوب الصحراوي لنشر التوعية الثورية في صفوف الصحراويين و جس نبضهم قبل الاعلان عن عقد ملتقى الوحدة الوطنية.

خلال تجوالنا بين المدن و المداشر الصحراوية كنا نحرض و نوجه الشعب الصحراوي نحو ضرورة التمدن و العصرنة و ترك الشتات و حياة البداوة، بإقناعهم بأهمية التجمع و التكتل البشري و ما له من منافع مادية و معنوية على تطور و ترقي المجتمعات التي توفر لها المدينة جملة من الامتيازات كالتعليم و التنظيم النقابي السياسي و الحياة الكريمة الوارفة.

خلال جولاتنا و صولاتنا في رحاب الصحراء الشاسعة لم نتلقأي مشكلة تعيق عملنا السياسي خاصة فيما يتعلق بالجانب الاقناعي، فبالاضافة الى الاساليب الفريدة الناضجة التي كان يوظفها الشهيد الولي في مخاطبة الجماهير الصحراوية كل حسب بيئته و تكوينه و مكانته الاجتماعيية، فان المجتمع الصحراوي بطبعه البدوي التواق للحرية كان أشد إستعدادا لخوض غمار التجربة التحررية لإسترجاع كرامته المسلوبة من طرف الإستعمار الاسباني.

و في احد سفرياتنا الطويلة بحثا عن فركان الصحراويين في متاهات الصحراء،حدث لي معه موقفا ما يزال الى حد الساعة محفورا في ذاكرتي المتآكلة كدرس قوي من دروس نكران الذات.

نزلنا ضيوفا على “أفريكَ” صحراوي في ضواحي منطقة الزويرات ( أنا، الولي، محمد لمتين)، و بعد شرب كؤوس الشاي الثلاثة المعروفة في ثقافة البيظان بصفة عامة أخذت الولي غفوة خفيفة قبل أن يحضر مضيفنا وجبة الغداء، فناديته بإسمه أي “الولي” حتى يستيغظ و كذلك كإشارة مني لأهل الخيمة حتى يتسنى لهم معرفته.

و عندما هممنا الى المغادرة وبخني بشدة و قال:”إذا ناديتني أمام الملء بإسمي مرة أخرى فسانحرك بهذا.. و أشار الى خنجره” و هو الذي ليس من عادته أن يتحدث بإسمه الشخصي و إنما بإسم الجبهة الشعبية.

لضمان التأمين تم تحويل مكان الملتقى من أمكالة الى بنتيلي

من المتفاهم عليه و الذي كان مقررا سلفا حسب أتفاق الجماعة أن يعقد مؤتمر الوحدة الوطنية في حدود منطقة امكالة خاصة في “خنيك زنتمات” كون أن هذه النقطة المحددة بالاجماع تتوسط كل المدن الصحراوية و بالتالي ستكون ملائمة لجملة الحضور الذين سيفدون من كل مدن و مداشر الصحراء الغربية.

و لكن بعد ذلك تم تدارك الامر بعدما شاع خبر المؤتمر و وصل الموضوع الى مسامع الاسبان، فسارعت القيادة لتفادي الهجمات المباغثة للشرطة الاسبانية الى نقل مقر إنعقاد الوحدة الوطنية من منطقة أمكالة الى  النقطة الحدودية ” بنتيلي” يوم 12 أكتوبر 1975 كحل إستعجالي لمسألة تأمين المشاركين و لضمان نقطة جغرافية آمنة لنجاح الحدث التاريخي.

كان يتم إبلاغ المدعوين من أعيان و شيوخ و شخصيات وازنة لحضور ملتقى بنتيلي عن طريق الفروع السياسية للتنظيم الوطني السري و التي كانت منتشرة و تنشط بشكل حيوي في كل المناطق الصحراوية.

و كان من المبرمج في اجندات عمل الجبهة أن يعقد الجزء الثاني من ملتقى الوحدة الوطنية في حدود 20 يوما في مدينة الداخلة حتى يتسنى لكل الجماهير الصحراوية المشاركة في بلورة فكرة الوحدة و تأكيد صلابة و متانة اللحمة الوطنية، و لكن للأسف فبعد 18 يوما فقط من إنعقاد ملحمة بنتيلي شاء القدر ان يدخل الاحتلال المغربي غازيا لبلدة المحبس و اجديرية في 31 اكتوبر 1975 اي قبل يومين من لقاء الداخلة الذي كان سيتوجه اليه جمهور غفير من كبار اهل الصحراء لإستكمال صرحهم الوحدوي.

التنظيم المحكم ساهم في نجاح ملتقى عين بنتيلي

كان دوري الاساسي يتمثل في تأمين المأوى و المأكل و المشرب للوافدين على خيم الوحدة الوطنية التي أشرفت مع بعض المناضلين و منهم “الداه الجنوب”على تأثيثها و تجهيزها بما يناسبها من افرشة أنيقة تتناسب و حجم ووزن الضيوف الذين أرسلت لهم دعوات خاصة للمشاركة في فعاليات هذا الحدث الجلل.

ولكي نوفر ظروف مناسبة و مناخ صحي للحدث ” كانت الوتة اللي وقفت تعمر من كزوار او ليسانس أياك ما يقول حد انا خاصني شي” .. كل هذا فقط لإنجاح الحدث.

أتذكر أنه حضر الى جانب الصحراويين أفراد من المستوطنين الاسبان قصد التجسس على مداولات الملتقى مرفوقين بوفد من الصحافة الاسبانية التي كان جل إهتمامها منكبا حول الاطلاع على احوال الاسرى الاسبان في الباطرويات، و أتذكر فيما أتذكره جواب الشهيد الولي على سوأل أحد الصحفيين حول مصيرهم حينما أجابه “بينا معاهم اللا التورس يقد يطوال و يقد يقصر” أي ان طريق حل وثاق الاسرى الاسبان لن يأتي إلا عن طريق السياسة.

نوعية الحضور ساعدت في نجاح مشروع الوحدة الوطنية

الملتقى الذي إنعقد في ظرف يومين من المداولات و النقاشات كان يقوده الشهيد الولي بمعية بعض الاطر السياسية بحيث أتذكر أنه كان من بينهم المرحوم المحفوظ أعلي بيبا و سيدأحمد بطل، كما حضر الى الملتقى أكثر من مئة مدعو من صفوة القوم من أهل المناصب و الجاه لدى المجتمع الصحراوي من شيوخ و أعيان للقبائل الصحراوية، أعضاء الجمعية العامة، أعضاء حزب لبونس، أعضاء من أحزاب كانت ناشئة حينها و مجندون صحراويون في  صفوف الجيش و الشرطة الاسبانية، و الذين إستقالوا كلهم منمناصبهم الإدارية، السياسية، الامنية، و العسكرية في المؤسسات الإسبانية عقب ملتقى الوحدة الوطنية.

إن الوزن و الرمزية القيادية و المكانة الاجتماعية للعناصر التي أستدعيت للمشاركة في فعاليات ملتقى بنتيلي، كان بمثابة حجر أساس الوحدة الوطنية التي سهر الشهيد الولي مصطفى السيد على تجسيدها من خلال إقناع أطياف الشعب الصحراوي التقليدي بالفطرة عبر شيوخه و أعيانه و رؤساء مجالسه الذين ألفوا أخذ زمام الأمور و إدارة الشأن العام بمباركة و شرعنة المجتمع الصحراوي ذاته بحكم طبيعة العادات و التقاليد المتوارثة منذ الازل.

لم يكن يتوقع العالم أنه بحضور مئة شيخ صحراوي لمدة يومين في منطقة حدودية عبر ملتقى بسيط بساطة أهله كان كافيا لرص صفوف آلاف الصحراوين من البدو الرحل القاطنين في مناطق متباعدة من الصحراء الشاسعة في قناة ثورية واحدة ستعطي للقضية الصحراوية فيما بعد صدى عالميا و تأييدا دوليا و إنسانيا فاق التصور.

وصية الولي كلمة واحدة “الوحدة”

كان النقاش داخل الخيمة الصحراوية يتناوب بين المد و الجزر حسب حدة النقاش و فتورته، و قد وصل في بعض الاحيان الى حد أن الولي رمى الكرة بين يدي الحضور ليحملهم المسؤولية حين قال: “التنظيم تنظيمكم سموه كيف أبغيتو” أي ليس بالضرورة تسمية الكيان السياسي بتسميات رنانة و جذابة و إنما الأهم من ذلك ان ينصهر الشعب في بوتقة واحدة متراصة تكون حاضنة آمنة لآمال و مستقبل الصحراويين.

كان الشهيد الولي يوصي ايما وصاية على ضرورة الوحدة الوطنية من خلال إنصهار كل شرائح و فئات المجتمع الصحراوي في كتلة واحدة ملتحمة حول مباديء و أسس الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء و وادي الذهب.

طعنة الأشقاء المغاربة .. توغظ اللحمة الصحراوية

بعد نجاح الملتقى الذي ساهم في لم شمل الصحراويين، لم يبخل الاستعمار الاسباني أي جهد في سبيل تشويه البوليساريو و نعتها باقبح الصفات لأجل تنفير الصحراويين من خطها التحرري بالاضافة الى نشر الألسن الواشية و زرع الأعين الخائنة التي ترصد تحركات الثوار و تنقل مجريات الأحداث و الوقائع للشرطة الإسبانية.

كانوا يصفون الثوار بـ “الفلاكة” و الإرهاب و أحيانا ينشرون أخباراكاذبة بانهم عناصر دخيلة من بلدان أخرى لزرع الفتن و تعكير صفو حياة المجتمع الصحراوي الذي من طبعه الهدوء و الرزانة و العقلنة و التريث في إتخاذ القرارات المصيرية بدل التخريب و العصيان و زرع البلبلة و النشوز.

و بعدما شدد عليها الخناق و ضاقت منطقة عزلتها السياسية و الامنية داخليا حينما قرر الصحراويون الاستقالة طواعية من مناصبهم القيادية في المجالس و الاحزاب الاسبانية و إعلانهم الإنضواء تحت لواء الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء و وادي الذهب، سارعت القوة الاستعمارية الاسبانية الى الاستنجاد بالمغرب لضرب العربي بالعربي.

إن قبول القوة المحتلة الجديدة “المغرب” كأخ و شقيق في الدين و العروبة ببنود إتفاقية مدريد المشؤومة و غزوها لأرض الساقية الحمراء و وادي الذهب كان بمثابة الطعنة القاضية الاشد وقعا من وقع السيف على نفوس الصحراويينالذين لم يكتمل يومهم الثامن عشر على لم شمل وحدتهم و توحيد كلمتهم في بنتيلي.

“التفاريتي” حاضنة الثورة الصحراوية منذ الأزل.

كنت حينها من أهم الناشطين في التنظيم السياسي في الفرع المحلي لبلدة التفاريتي إذ كنت حينها أشغل مهمة المنسق الرئيسي المشرف على التأطير داخل الخلايا السرية التي تنشر التوعية السياسية و التغذية الفكرية الخاصة بفكر الجبهة الشعبية في اوساط المجتمع الصحراوي.

كما كنت من الذين يسهرون على عملية الامداد اللوجستي والمادي للثوار أثناء إقامتهم السرية بالأودية و الشعاب المتاخمة لبلدة التفاريتي و الذين كانوا يتحركون و يقيمون تجمعاتهم التعبوية تحت جنح الظلام خوفا من ان ترمقهم الأعين الخائنة في المدن الصحراوية المزروعة من طرف النظام الإسباني.

لم تكن التفاريتي سوى بلدة صغيرة آهلة بالسكان، فكانت بمثابة نقطة الوصل بين الساحل الصحراوي و الصحراء، منها يتبضع البدو الرحل عبر سوقه الصغيرة و حولها تتوزع المرحان و الفركان و في وسطها تنتشر بيوت إسمنتية متواضعة تعتبر بمثابة المركز الاداري للسلطة الاسبانية و ظلت التفاريتي مدينة تدب فيها الحياة الى أن دمرها الاستعمار المغربي بطائراته الجائرة مرتين متتاليتين و ما تزال آثار الدمار بادية على وجه التفاريتي الى يومنا هذا.

 

عن essahraelhora

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*