الرئيسية / افتتاحية / حركات التحرر الافريقية , والحلقة الاخيرة من تصفية الاستعمار

حركات التحرر الافريقية , والحلقة الاخيرة من تصفية الاستعمار

بقلم: عالي احبابي


غداة الذكرى الثالثة والأربعين لإعلان الوحدة الوطنية , تسجل إفريقيا ممثلة في حركات التحرر التزاما بتحمل مسؤولية المرافعة عن عدالة القضية الصحراوية التي ظلت مزروعة  في الثوابت الإفريقية كتصفية استعمار , وكتجديد للاعتراف بإرادة الشعب الصحراوي على المقاومة وتعزيز الصمود , ففي الرسالة نقرأ لقد أكدتم لنا أيها الصحراويون الأفارقة  على أن انتصاراتكم التي تتحقق كل يوم، لا بد أن توصلكم إلى حيث كانت إرادتكم الصامدة تزرع اليقين بأن تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية واستكمال استقلال الدولة الصحراوية هو التوقيع النهائي على تحرير قارتنا من ربق الاستعمار وهوس الطامعين .‏

فالمسألة بالنسبة تؤكد ندوة حركات التحرر بالخارجية الصحراوية تتجاوز حدود التضامن التي اعتادت الحركات إبداءها ، كما تخطت الأبعاد السياسية على ما فيها من أهمية، وانتصار للشعب الصحراوي الشقيق , لتتقاطع مع بعدها الإفريقي التحرري الذي يتجسد على أرض الواقع، فالارتباط هنا ليس عضويا فحسب، بل يشكل بوابة للولوج إلى السياقات الأكثر عمقا في تبني القضية الصحراوية ، بدءاً من تصفية الاستعمار , مرورا بتراتبية المواقف الداعمة لحق الشعب الصحراوي في الحرية والاستقلال , وصولا إلى تحقيق الإرادة والعزيمة والإصرار من أجل وضع حد للحرب المغربية الظالمة المفروضة على شعب الصحراء الغربية  ومعادلاتها، ومواجهة الاستهدافات المغربية تجاه إفريقيا عامة وأدواتها الوكيلة منها والأصيلة.‏

ندوة حركات التحرر الإفريقية  في ضيافة الشعب الصحراوي , تضفي أبعادا ومعطيات تتجاوز الحيز القاري والاممي للمرافعة عن القضية الصحراوية العادلة ، وتختصر الكثير من المسافات بين النصر وإعلانه، وبين لحظة الحقيقة وما يسبقها من مخاضات , بل هي نقطة الانعطاف الحقيقية والقيمة المضافة التي تشكلت في لحظات تخليد الذكرى الثالثة والأربعين لإعلان الوحدة الوطنية , وتزامنا مع مئوية أيقونة محاربة الاستعمار نيلسون مانديلا , حيث يتشارك الصحراويون والأفارقة المشاهد ذاتها والانفعالات عينها، والقرائن نفسها، على أن الفرق تصنعه الإرادة الإنسانية ،قبل أن تتشكل ملاحمه  البطولية على أهميتها ودورها.‏

الحركات التحررية الافريقية التي حملت لواء تحرير القارة من الاستعمار والتبعية والاستعباد  وهي تعقد ندوتها التضامنية بمقر وزارة الخارجية الصحراوية تؤكد للمملكة المغربية أن محاولاتها تدوير الزوايا باتجاهات متناقضة مع مبادئ وقيم وثوابت الاتحاد الافريقي , يستحيل عبورها على منصات شعوب خبرت الاستعمار ومؤامراته , ودفعت فاتورة تحررها من دم وعرق ومعاناة أبنائها  ,ففي الندوة ثمة ما يؤشر إلى سياق افريقي تتداعى له مختلف شعوب الاتحاد , لتعيد رسم خطوط مواجهة سياسة الاستعمار التي لم تتوقف في وقت من الأوقات، ما دامت الصحراء الغربية غير متمتعة بالاستقلال التام , فحين اجمع الافارقة على أن تنصب جهودهم في فرض تصفية الاستعمار من أخر مستعمرة في افريقيا , تبقى المملكة المغربية التي سجلت انضماما شكليا للاتحاد مجردة من الفعل كما هي مجردة من إرادة القرار، الذي كان وسيبقى في الجعبة الافريقية ، حيث تضاف إليه اليوم ندوة حركات التحرر الافريقية بمخيمات العزة والكرامة كعربون وفاء ومرافقة للقضية الصحراوية العادلة .

ولعل إنشاء آلية للتنسيق والمتابعة بين هذه الحركات كنتيجة من مخرجات الندوة يؤشر إلى أننا أمام قوة باستطاعتها رسم منحنيات حادة أمام المتناقضات التي تفيض بها السيناريوهات المغربية , التي دأبنا من خلالها زعزعة السلم والأمن والاستقرار والتنمية في القارة , لتقطع ندوة حركات التحرر الافريقية قول كل التمنيات المغربية المهزومة , بحكم حصارها دوليا وجهويا وقاريا بشرعية دولية تنتصر لعدالة القضية الصحراوية , وبقانون أوروبي يضع حدا لنهب ثروات الشعب الصحراوي , وبأوضاع داخلية جراء فقدان أمل المغاربة في نظام ينفي أبناءهم صوب المجهول , ويضاعف من معاناتهم في استصغار يعز قوله على كل حر عزيز يعيش القرن الواحد والعشرين .

عن essahraelhora

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*