الرئيسية / أراء وتحاليل / قصة أسير (الجزء الأول)

قصة أسير (الجزء الأول)

_تحقيق: بلاهي ولد عثمان

تعرفت على هذه الشخصية صدفة، وأنا في ركن من أركان هذا الوطن الجريح، وأعجبت كثيرا بطريقته في الحوار، وحبه لوطنه وغيرته عليه واستماتته في التضحية من أجل إصلاح ما أفسده الدهر؛ وقال لي أحد الزملاء أنه أصغر مقاتل صحراوي يقع أسيرا في أيدي القوات الموريتانية أيام “حرب الأشقاء”، وقررت حينها أن أعمل هذا التحقيق حفاظا على الذاكرة الوطنية وتسجيلا لتاريخ هذا الرجل الأسطورة.

لم يتمتع بمراهقته كشاب في عقده الثاني، لم يعرف طعما للذة الشباب، لم يتسامر قط مع أقرانه إناثا وذكورا، ولم يتسنى له مذاق الشباب في مراهقة حرمه منها حبه للوطن، أسر مبكرا وهو في عز عطائه، وذلك بعدما انضم إلى جيش التحرير الشعبي الصحراوي وهو لم يكمل الخامسة عشر من عمره، وهذه هي قمة الوفاء، لا مجال للمراهقة ما دام الوطن مجروحا، مقسما بين أنظمة توسعية، فضل صاحبنا التضحية بشبابه، ودراسته ومستقبله، فانضم إلى ثوار الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب في أكتوبر 1975، حيث آمن بها وبأهدافها، وهو لم تترسخ لديه بعد مفاهيم الكبار والمثقفين، لكنه أدرك بفطرته حب الوطن.

IMG_9055هو أصغر أسير صحراوي في التاريخ، حيث أسر في عملية لگويرة بتاريخ 22/12/1975 من قبل القوات الموريتانية الداداهية، وأصبح اليوم يحاول أن يكتب عن حياته أو بالأحرى حياة البرزخ التي عاشها في الأحباس والسجون الموريتانية، وأن يكون لسان حال أولئك المنسيون، وكتب عنهم وعن معاناتهم وعن شهدائنا في تلك السجون، إنه الأسير السابق والمقاتل بعد ذلك والمثقف اليوم وأحد أهم المدونين الصحراويين في مواقع التواصل الاجتماعي، إنه الأخ والزميل والصديق النخ محمد إبراهيم المعروف ب”النخ بدة” (الصورة).

عندما طلبت منه أن يعرفني على نفسه، قال أعتبر نفسي إنسانا صحراويا بسيطا ومتواضعا من مواليد مدينة گلميم/ جنوب المملكة المغربية سنة 1961؛ من عائلة معروفة لدى كل الصحراويين الذين كانوا يترددون على مدينة گلميم/ جنوب المملكة المغربية، حيث عُرف الوالد -تغمد الله روحه بواسع رحمته- بمهنة التجارة، كان منزله مقصدا لكل الصحراويين من تجار ومتسوقين في گلميم.

تعلم ضيفنا من الحياة ما لم يتعلمه في مقاعد الدراسة التي غادرها وهو في الصف السادس إبتدائي.

وجد النخ بدة نفسه إطارا في التنظيم السياسي للجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، دون أن يعرف كيف ذلك سوى أنه يتذكر رحلته اإى موريتانيا لزيارة بعض الأقارب هناك، ومغادرته لگلميم لمتابعة الدارسة هناك بمدينة أزويرات؛ وبعد قضاء سنة ونصف توجه إلى بئر أم گرين، حيث استقر مقامه هناك مع أخته أعزيزة، وانخرط من جديد في الدراسة، تلك الأخت التي كانت حينها ملجأََ للثوار (الفلاگة) كما كان يقال لهم هناك آنذاك، في هذا الجو وجد النخ بدة نفسه مناضلاََ يحضر الاجتماعات، وأحياناً يقوم ببعض المهام التي لا تتصور السلطات الموريتانية أن يقوم بها صبي في عمره أو يكلف بها.

…(يتبع)

عن essahraelhora

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*