الرئيسية / أراء وتحاليل / إسبانيا عقدة التاريخ والجغرافيا

إسبانيا عقدة التاريخ والجغرافيا

بقلم: محمد لمين عبد الرحمان

“ان اسبانيا غير مدرجة في قائمة الدول المديرة للاقاليم المنازع عليه، واننا ندعم الامم المتحدة و نتواصل مع الجزائر و المغرب للوصول الى حل للقضية…”.
تصريح وزير الخارجية الإسباني الموهوم الذي برر كلشي فجأة، يسوق البلاهه برخصه فرنسية وبحسابات سياسية ، بعيدة كل البعد عن الحقائق التاريخية والقانونية للقضية الصحراوية.
ومن يؤمن برواية الوزير الطفيلي عليه أن يسأل نفسه عدة أسئلة مزعجة ، بدأ بدور إسبانيا بتجزئة الصحراء الغربية، وتسليمها للاستعمار المغربي على دفعات ، ابتدأ بإقليم طرفاية سنة 1958 إلى سيدي افني سنة 1969 مروراً باتفاقية مدريد 1975، إلى اتخلي اسبانيا عن مسؤوليتها التاريخية لإستكمال تصفية الاستعمار والتملص من الإلتزامات الدولية لتقرير المصير إلى تواطؤ كل الحكومات المتعاقبة ضد القضية الصحراوية.

غداة توقيع اتفاقية مدريد 1975 بين القوى الاستعمارية الثلاث، تنفس المسؤولون الإسبان الصعداء، ووضعوا في حساباتهم أن تسليم الساقية والوادي للقوى الاستعمارية الجديدة سيدخل في متاهة الرتابة والنسيان وحسابات المصالح الكبرى، ليكون المصير كباقي الأجزاء المقتطعة من الشمال الصحراوي .

أدوات فرنسا الجديدة

استماتة غوتيريس لتأجيل فترة مناقشة مجلس الأمن من 6 أشهر إلى عام، وتصريح الوزير الإسباني، حدثان يعبران عن صورة مصغرة لمواجهة كبرى، بين طرفي مجلس الأمن الدولي “الولايات المتحدة، فرنسا”، أدى الوكلاء دور هاماً لتخفيف الضغط عن سيدتهم فرنسا.

ولفهم الخلفية أكثر علينا الرجوع إلى تاريخ وجغرافيا شبه الجزيرة الايبيرية، التي تعتبر بوابة وإمتدادا طبيعياً للهيمنة الكولونيالية على باقي أجزاء الجنوب “أفريقيا”،
وما مشاركة إسبانيا في التغطية وتشريع الابتزاز المغربي “الهجرة الإرهاب والمخدرات” تجاه الإتحاد الأوروبي، إلا أحد هذه والوجه الكثيرة والأدوار القبيحة الموكلة لها من طرف سيدتها فرنسا.

النخب السياسية الإسبانية

ظل السياسيون الاسبان يخضعون لتقلبات الطقس السياسي الفرنسي، الذي يحملونه في عقولهم وذواكرهم، واعتمدوا في تعاملهم مع المجتمع الدولي على تكتيكات آنية، غايتها عزل القضية الصحراوية داخلياً وخارجياً تحويل الضغط تجاه الأطراف الأخرى، والتعامل مع القضية على أنها مجرد حادث عابر يتحمل وزره من وقع ضحيته.

تسويف القضية و تمغنط النخب الإسبانية إما مع فرنسا أو المغرب، كشف الثقافة الهشة وإنعدام الرؤية السياسية الصائبة ، وضعف الوعي بأهمية القضية الصحراوية على المستوى الإستراتيجي لدى صناع القرار والنخب الإسبانية.
أخطأ التقدير الرسمي الإسباني والرهان على عامل الزمن، وتقديم المصالح السياسية على حساب مسؤوليتها التاريخية والأخلاقية ،
كلها عوامل أفقدت إسبانيا زمام المبادرة وساهمت في تحجيم دورها وتهميشها .
لتبقى مظالمها تجاه شعبنا متجددة لا تعد ولا تحصى، فحق الشعوب لا يسقط بالتقادم، والتاريخ يسجل بأن إسبانيا المتذبذبة سقطت في مواجهة صلابة قضية تستمدة شرعيتها من عدلتها وصمود شعبها .

عن essahraelhora

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*