الرئيسية / ثابت / قراءة في القرار الأممي 2440

قراءة في القرار الأممي 2440

بقلم: محمد سالم احمد لعبيد

صادق مجلس الأمن الدولي مساء اليوم على قراره رقم 2440 (2018) الذي قرر بموجبه تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورصو) لمدة ستة أشهر،
فبغض النظر عن ما ياتي دائما في دباجة القرار والذي لايخرج اطلاقا عن اللغة الدبلوماسية التي على الوسيط ان يتحلى بها ,والحفاظ على الموقع الوسط لكسب المزيد من التعاون والتسهيلات في مهامهم فان القرار يجدد في عمقه التاكيد على مسلمات اساسية يجب التوقف عندها وقرائتها بشكل ادق
1- ان التمسك بان يبقى تمديد ولاية البعثة على ستة اشهر بدل سنة ,على عكس ارادة المحتل المغربي وراعيته فرنسا الراغبتين في جعل الملف راكدا ومنسيا ,لهو في حد ذاته استجابة لارادة جبهة البوليساريو والمتطابقة تماما مع توجه المبعوث الشخصي في اطار مايدعو اليه منذ البداية تحت عنوان الديناميكية الجديدة,وهو مايعني رفع مستوى اهتمام المنتظم الدولي بالقضية الصحراوية الى اعلى مستوى في سلم الاولويات ,خصوصا انها تبقى اخر قضية تصفية استعمار بالقارة الافريقية ,وعامل اساسي في اطار امن واستقرار المنطقة ,وهو ماييشكل ضغطا قويا على المحتل ويجع الملف متحركا على طريق الحل
2- تاكيد مجلس الامن على ان ممارسة الشعب الصحراوي لحقه الثابت في تقرير المصير وتصفية الاستعمار يبقى الحل السلمي والعادل والدائم والسبيل الوحيد لوضع حد نهائي لقضية الصحراء الغربية التي عمرت أكثر من أربعين سنة
3- تكرار القرار لازيد من سبع مرات للطرفي النزاع جبهة البوليساريو والمغرب وتحديد دور الدولتين الجارتين موريتانيا والجزائر كان رسالة واضحة وصارمة المغرب وراعيته فرنسا بان الطريق امام محاولاتهم جر اطراف اخرى الى النزاع يبقى موصدا وباحكام
4- تشديد مجلس الامن من خلال قراره 2440 على رفضه استمرار الوضع القائم وتاكيده على ضرورة دخول طرفي النزاع في مفاوضات مباشرة بدون شروط مسبقة وبحسن نية ,هو تاكيد على ان الحل السلمي والعادل والدائم يمر حتما عبر المفاوضات المباشرة بين طرفي النزاع ولامكان في هذه المفاوضات للحلول المشبوهة ,ولا لاية شروط على المفاوضات ,في اشرة واضحة لرفض ما يسميه المغرب الغازي مقترحه للحكم الذاتي ولاحل اخر غير الحل الذي يضمن لشعب الصحراء الغربية مماسرة حقه في تقرير المصير وتصفية الاستعمار
5- حث مجلس الامن طرفي النزاع على الاحترام التام للاتفاقيات وقف اطلاق النار والاتفاقية العسكرية رقم واحد ,هو تذكير بان اللجنة التقنية التي اقرها الامين العام في ابريل 2017 استجابة لقرارات مجلس الامن والتي كان عليها ان تزور المنطقة وتلتقي الطرفين لحل المشاكل المترتبة عن خرق المغرب لوقف اطلاق النار بمنطقة الكركرات المحررة في 12 اغسطس 2016 ورفضها المغرب لازالت في الانتظار ,ويقصد المجلس من خلال التاكيد على احترام الاتفاقية دعوة المغرب مجددا الى تمكين البعثة التقنية من القيام بمهمتها والتحقيق في موضوع الكركرات وغير الكركارات اي في موضوع وقف اطلاق النار بشكل عام
6- مجلس الامن وبقراره هذا يحذر بشكل صريح المحتل المغربي الذي يريد تغيير مهمة بعثة الامم المتحدة من اجل الاستفتاء بالصحراء الغربية الى بعثة لمراقبة وقف اطلاق النار وطالب المجلس مجددا المغرب بعدم عرقلة مهام بعثة الامم المتحدة من اجل الاستفتاء بالصحراء الغربية مؤكدا على ان ضرورة ضمان عمل البعثة للمساهمة في الحل الذي اقره مجلس الامن بما يتماشى مع المعايير الأساسية والمبادئ العامة السارية على عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة،
7- اعرب المجلس عن دعمه الكامل لمجهودات المبعوث الشخصي للامين العام للامم المتحدة السيد هورست كوهلر ,وهو مايعني دعم اشراكه للاتحاد الافريقي ومشاوراته مع الاتحاد الاوروبي وهو ما يقطع الطريق امام الغازي المغربي وراعيته فرنسا لمحاولة تقزيم القضية وجعلها سبه داخلية او على ابعد حد جهوية تخص المنطقة المغاربية
توضيح القرار ومحتواه جاء بشكل صريح وواضح في مداخلة الممثل الدائم للولايات المتحدة الامريكية صائغة نص القرار بمجلس الامن خلال تبريره للتصويت والذي وجه عدة رسائل واضحة جدا الى المغرب وراعيته فرنسا منها:
1- تحذير فرنسا والمغرب من مغبة عرقلة المساعي السياسية المبذولة حالية لاستئناف المفاوضات المباشرة بين المغرب وجبهة البوليساريو والتي تريد من خلالها واشنطن ان تكون نقطة انطلاقة لتجسيد الاهداف التي تأسست من اجلها المينورسو وفي مقدمتها تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه في تقرير المصير. ورفضها لمحاولات المغرب وفرنسا فرض الامر الواقع وعرقلة تحقيق الهدف الاساسي الذي تأسست من اجلها بعثة الامم المتحدة من اجل الاستفتاء بالصحراء الغربية والمتمثل في تنظيم الاستفتاء ومشددة على أن الولايات المتحدة الأمريكية ستقيم بعناية عهدة المينورسو.وان التمديدات في ولاياتها لن تتم بصفة تلقائية, بل ستعتمد على المساهمة المحتملة للمينورسو في ايجاد حل سياسي”.
2- ان الوضع الراهن في الصحراء الغربية سيتم تجاوزه بداية من شهر ديمسبر المقبل ، وان المينورسو يجب ان تضطلع بدورها الحقيقي في تجسيد تقدم في العملية السياسية، وهو رد صريح على المحاولات التي تكررت خلال السنوات الماضية بحضر دور المينورسو في مراقبة وقف اطلاق النار.مؤكدة على ان اجتماع ديسمبر ليس حدثا فريدا بل ينبغي أن يكون بداية مسار مفاوضات مباشرةموضحة بان تمديد ولاية بعثة الامم المتحدة من اجل الاستفتاء بالصحراء الغربية لستة أشهر فقط يدل على حزم الولايات المتحدة الامريكية في رؤية المفاوضات تتقدم بشكل سريع وبنية صادقة ودون شروط مسبقة مشددة على ان هذا التمديد يدل بوضوح على أن مجلس الأمن لن يتخلى عن الصحراء الغربية ولن تصير المينورسو في طي النسيان
3- تاكيد الولايات المتحدة الامريكية على ان مجلس الامن مطالب بدعم العملية السياسية واستئناف المفاوضات اذا أراد ان تستمر بعثة المينورسو في عملها بالصحراء الغربية، ستة أشهر تؤكد الولايات المتحدة ستجعل مجلس الامن على اطلاع دائم على التطورات ومراقبة مدى تحقيق تقدم على الارض.
4- تحذير من تسبب في اثارة موضوع خرق وقف اطلاق النار بخرقه في الكركرات ورفضه استقبال البعثة الاممية التقنية لدراسة الاوضاع المترتبة عن هذا الخرق بضرورة البقاء ملتزما بالمفاوضات واحترام التزاماته بخصوص الامتناع عن القيام بكل عمل من شأنه تقويض المسار الذي سهلته الأمم المتحدة ,أو القيام بزعزعة أكثر للوضع في الصحراء الغربية
وهكذا يبقى الثلاثي :ستة اشهر ,المفاوضات ,تقرير المصير, ثلاثي خانق للمحتل المغربي وراعيته فرنسا
محمد سالم احمد لعبيد

عن essahraelhora

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*