الرئيسية / أراء وتحاليل / الرياء السياسي

الرياء السياسي

lagdaf-620x330

بقلم: محمد لغظف عوة

يعلم ملك المغرب، علم اليقين، أن الرياء سلوك منبوذ في كافة المعاملات العامة والخاصة بالنسبة للمسلم ولا شيء يبيحه في قواعد السياسة.. كما يجب أن يعلم أن للجزائر مبادئ تؤطر تعاطيها ومعاملاتها في السياسة والدبلوماسية والاقتصاد، كانت ولازالت عصية على الترويض.

وعلى ملك الرباط أن يتأكد أن مجرد التفكير في ممارسة الرياء السياسي بغية إحراج الجزائر، وإخراجها من دائرة قدسية المبادئ، أمر مستحيل، لأنه بكل بساطة يتعارض مع شخصية الجزائر، وتاريخها، والمستقبل الذي ترنو إليه، وتتجه نحوه بثبات.

لقد جاء خطاب القصر الملكي عشية ذكرى تمثل أكبر خدعة عرفتها منطقة شمال أفريقيا، على مرمى حجر من الجزائر التي فوجئت بخيانة مسيرة الغزو المغربية التي عبرت على جماجم الصحراويين، ودنست أرضهم، بجريمة الاحتلال التي ما تزال مستمرة ضد كل القوانين الدولية.

كما جاء من نظام مغربي معروف بممارسته الخديعة كنهج ثابت في ممارسته السياسية، وتملصه دون أي حرج من التزاماته الدولية، نظام يسعى منذ زمن بعيد إلى توريط جواره الجغرافي في آفات الإرهاب والمخدرات والجريمة المنظمة، ومتورط كما يعلم الجميع في تنفيذ أجندات أجنبية معادية، إسرائيلية وفرنسية بالخصوص، في المحيطين العربي والأفريقي .

ورغم كل هذا التشكيك الذي نطعن به في نوايا النظام المغربي، إلا أنه لا بد في المقابل من التأكيد بأن هذا النظام مضطر أيضا للتودد للجزائر بسبب ما يعانيه من عزلة خانقة ومن ضيق هوامش المناورة بعد أن تم وضعه في حجمه الحقيقي، دولة تابعة للغرب، على شفير الهاوية سياسيا واجتماعيا واقتصاديا، تقترب كل يوم من الإفلاس كما قال وزير خارجيتها الأسبق، ادريس جطو.

لكن الملك لم يفلح في محاولته فك هذا الحصار الذي بات يحسه خانقا. فبدل نهج أسلوب الإعتراف بالذنب، والبحث عن التكفير عنه بنية صادقة، وعبر قنوات الاتصال الرسمية المحترمة، وبعيدا عن الفرقعات الإعلامية، غلب عليه طبع الابتزاز المغربي المعروف، ودون مقدمات، يرسل رسائل متناقضة في خطاب واحد، يدعو الجزائر كما يدعي للحوار من جهة، ولكن يوجه هذه الدعوة في خطاب يحتفي فيه بذكرى احتلاله لبلد جار دون حياء.

الأكثر من ذلك، أن جوقة الترحيب وبيانات التهليل التي تهاطلت بعد الخطاب من قطر إلى فرنسا والسنغال وربما غيرها، دليل إضافي على أن الرباط لم تكن يوما صادقة في مسعاها، وان الامر قد يكون دبربليل باريسي للبحث عن إحراج الجزائر، والمزايدة عليها دوليا، ظنا منه أن هذا الأسلوب الفج سينفع مع مكة الثوار.

لقد آن الأوان للرباط أن تدرك أن حسن الجوار، وربط العلاقات الجيدة مع الجيران لا يمكن أن يتم إلا عبر احترام الآخر، واحترام حقوقه، ومصالحه، وخياراته، حتى يكون الاحترام متبادلا. وفي وضعنا الحالي، لا يمكن للرباط أن تستحق مكانتها في المنطقة ما لم تضع حدا لاحتلالها للصحراء الغربية، وتضع حدا لممارساتها المتعالية، والمستفزة للجيران، جميعهم، دون استثناء، وتعرف قدرها الحقيقي، ووضعها الحقيقي، كدولة صغيرة، وفقيرة، تعاني من جميع الآفات، وتحتاج الآن، أكثر من أي وقت مضى لدعم أشقائها في المنطقة لكي تنجو من الكارثة القادمة.

وعلى من يحب المغرب حقا أن ينصح الملك أن يكف عن تعنته، وأن يسعى لطلب المعونة من أشقائه الصحراويين قبل غيرهم، ليصلوا معه إلى حل سياسي يحترم حق الشعب الصحراوي في الاستقلال، ويضمن للمغرب، ولجميع بلدان المنطقة مستقبلا عنوانه التعاون، والتفاهم، والحياة المشتركة. أما أي شيء غير ذلك، فهو تضييع للوقت، ولعب في الوقت الضائع دون طائل.

عن essahraelhora

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*