الرئيسية / أراء وتحاليل / خطاب البؤس والظلم والجور

خطاب البؤس والظلم والجور

 

بقلم: عالي أحبابي

في أجواء يفترض أن تكون موسومة بالاسترخاء على أريكة المفاوضات ابتغاء حل عادل ونزيه يحترم إرادة الشعب الصحراوي في الحرية وتقرير المصير , جاء خطاب ملك المغرب غداة الذكرى الثالثة والأربعين لمسيرة الغدر والخيانة ,منسجما مع الرؤية الاستعمارية التي تحكم مضرب الخطاب من عدمه , ليحكم على نفسه بالاقتداء بقول الرسول صل الله عليه وسلم : “ما زال جبريل يوصيني بالجار، حتى ظننت أنه سيورثه” , فماذا فعل ملك المغرب ونظامه بالجيران , هل سلم الشعب الصحراوي من الظلم والجور ,وأقذر حرب إبادة لازالت صورها تحكي هول بشاعتها ؟ , ثم هل سملت الجزائر وهي حديثة استقلال معطر برائحة الشهداء من تغول الجيران والنفخ في أطماعهم التوسعية , وهل  سلمت موريتانيا التي استصغرتها المملكة المغربية لتراودها أحلام التوسع بضم ترابها الوطني إلى خارطة الوهم المغربي ؟ وهل سلم البحر من جور مملكة الحشيش والابتزاز , فهل المطالبة بفتح الحدود وغلق الحلول تستسيغه مسامع شعوب المنطقة , أم هو الضحك من جديد على ذقون المغفلين .

خطاب البؤس والظلم والجور مزيج متجانس من القذارة قوامه التوتر مع الجيران والبحر، وأساسه ممارسة العدوان على الشعوب قصد نهب مقدراتها وثرواتها من بعد كسر إراداتها , جاء من خلاله ملك المغرب منظرا بضرورة تتفادى المعيقات والنواقص التي شابت مسار  التسوية , ليقع في الفخ من جديد ويحيلنا للتساؤل من الذي عرقل الاستفتاء , ومن الذي ضرب تلك الاتفاقيات عرض الحائط ؟ , هنا بالضبط تبرز النقطة الفاصلة التي ينبغي للأمم المتحدة التقاطها والاشتغال عليها بجدية ومسؤولية، وبتركيز كبير يعمق ممارسة الضغط علي الطرف المسؤول عن العرقلة وعزله لإفساد لعبته القذرة، ولتجنيب السلم والأمن والاستقرار بالمنطقة الآثار والتبعات.‏

نعم رفع نبرة التهديد والوعيد والتهويل والتصعيد في الخطاب , هل هي معالم السياسة المغربية بعيد قرار مجلس الامن 2440  ، أم هي في الوقت ذاته  مجموع أدوات حرب نفسية جديدة تميط اللثام عمّا تبقى من خبايا الهيمنة وبقايا الاستلاب التي تمارسها حكومة محمد السادس، لتفتح الباب على تداعيات تبدو محرجة ، في وقت لا تتردد فيه بتسويق افتراضات العجز المحمول بلغة القوة وما يفيض منها , لتبقى رسالة الرباط قبيل الخوض في جولة جديدة من المفاوضات محكومة بانتاج مزيد من العراقيل كحصيلة أولية لواقع الانصياع المخزي لسياسة التوحش، فيما تتدحرج الحسابات الداخلية للمملكة على مسرح من التأزم السياسي، لتشير إلى حيث المأزق الاقتصادي الذي يمثل ذروة الاستعصاء، في مرحلة باتت تشكل عائقا في وجه العلاقات الدولية، فيما ترسم الأسس المقلوبة والمعايير المغلوطة نهج دبلوماسيتها الاستعمارية , التي تحدد اللحظة مساحة التعثّر الذي تواجهها، والبون الشاسع الذي قطعته الرباط في استعصاء التفاهم مع ذاتها أولا ومع الأمم المتحدة ثانيا , ومع الجيران ثالثا على قاعدة : خطابي عصا أهش بها على جيراني .

 

 

عن essahraelhora

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*