الرئيسية / ثابت / مأزق جنيف والرسالة المخزنية إلى الجزائر

مأزق جنيف والرسالة المخزنية إلى الجزائر

 

ـ بقلم: محمد فاضل محمد سالم

غريبة هي أطوار المخزن ينام على السب والشتم والعداوة للجزائر، ويستيقظ على الحب لها والمغازلة وحق الجار وما قيل فيه؛ أيعتقد المخزن أن الشعوب المغاربية هي “مداويخ” كما يوصف الشعب المغربي من طرف حكومته والذي مع الأسف لم يثبت بعد العكس؟ أيعتقد أنه بكلمات إنشائية لتلميذ في الابتدائي، ستنساق دبلوماسية عريقة ومجربة وراء مسرحية مفضوحة وسيئة الإخراج؟.

إن العلاقات الجزائرية المغربية هي من الأهمية بمكان مما يفوق علكها بجمل غير متناسقة على شاشة التلفاز أو في الواتساب وباقي وسائل التواصل الاجتماعي، إن القنوات الدبلوماسية من سفراء ومبعوثين خاصين وغيرهم وجدوا لهذا الغرض، ولا نخال المخزن يجهل ذلك.

التفسيرالمنطقي لكلمات حق أريد بها باطل، الواردة في خطاب المخزن لا تخرج عن النقاط التالية:

أولا: إن القصر الملكي يكون قد أدرك خطورة المأزق الحالي الذي وضعه فيه قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2440، وأنه لاينتطر أية نتيجة يحصدها من لقاء 2+2 الذي سيعقد في جنيف مطلع الشهر القادم بإشراف الممثل الشخصي للأمين العام الأممي السيد كوهلر، وتحت مراقبة مجلس الأمن حتى لا نقول الولايات المتحدة الأمريكية التي صاغت القرار؛ وفي هذه الحال يكون المغرب قد برهن عن غياب كل أفق لديه باستثناء الإبقاء على الأمر الواقع.

ثانيا: استباقا للقاء جنيف يحاول المخزن الخروج من الزاوية التي حشر فيها، بموجب القرار 2440 القاضي بإجراء مفاوضات مباشرة بين الطرفين المعنيين المملكة المغربية وجبهة البوليساريو دون شروط مسبقة، وذلك بخلط الأوراق وإيهام الرأي العام بأن الجزائر هي الرافضة للحوار والممتنعة عن التجاوب مع “المبادرة الملكية” المزعومة رغم أنها لا تعني إلا ما يخص البلدين؛ أما موضوع الصحراء الغربية فهذا خارج الإطار، إذ أن الخطاب الإنشائي كان بمناسبة غزو هذا البلد، وذلك له دلالته.

ثالثا: رسالة مبطنة من المخزن إلى مموليه من دول الخليج بأنه بمقدوره الاستغناء عنهم بالعودة إلى مغربه العربي، ويمكن أن تخص الرسالة المملكة العربية السعودية بالتحديد التي تمر علاقاتها مع المغرب بأسوأ الأحوال، خاصة تعامل الرباط ببرودة مع طلب السعودية وساطة الملك المغربي لدى فرنسا لكي تخفف من ضغطها عليها وضغط  حلفائها عقب اغتيال خاشقجي؛ إضافة إلى أمور أخرى منها رفض المغرب تسليم الأمير منصور بن الملك عبد الله، وتحيزه لقطر في خلافها مع السعودية.

رابعا: البحث عن متنفس للإحتقان الداخلي، وضع اجتماعي واقتصادي لا يحسد عليه، ديون المملكة المغربية تجاوزت 91% من الناتج الإجمالي للبلاد، فضلا عن فوائد المديونية التي ترهن المغرب وأجياله القادمة لسنوات عديدة، هذا المتنفس إن لم يكن ماديا ملموسا، على الأقل يستثمر لإلهاء المغاربة عن واقعهم المزري ويعيشون لوقت على الأماني يمضغون الهواء إلى حين.

إن المدرك لحقيقة السياسات المغربية منذ غزو الصحراء الغربية سنة 1975 يعرف أنه كلما ضاقت على القصر الملكي السبل إلا وينتهج نفس الأسلوب خلط الأوراق وذر الرماد في الأعين، ولهذا لم تنطل على أحد “المبادرة الملكية” نحو الجزائر، والذين رحبوا بها قلائل، وهم إما متواطؤون كـ”ماما فرنسا” أو أمين الجامعة التي لم نعرف هل هي عربية أم عبرية، أو غير مدركين للمناورة المغربية كالشقيقة موريتانيا التي ربما الزيارة السريعة والمفاجئة للسيد بوريطة إلى نواكشوط كان لها النأثير على هذا الترحيب المتسرع.

إن الطريق إلى مد جسور المحبة واحترام الجار وفتح الحدود وكسر الجدار وخلق مغرب عربي موحد تكون شعوبه سيدة مصيرها ولا تركع إلا لخالقها عز وجل، وليست شعوب “مداويخ” تُقبل اليد وتركع لدون الله، إن هذا الطريق واضح إلا لمن به عمش، هو الاعتراف بسيادة كل شعب مع الاحترام المتبادل والتسليم بحق الشعب الصحراوي في الاستقلال واعتبار دولته هي المكون السادس لدول المغرب العربي، غير ذلك إنما هو جري وراء السراب، وثلاثة وأربعون سنة من الصمود البطولي والمقاومة الباسلة للصحراويين تكفي لإسماع من به صمم أنه لا يمكن القفز بتاتاً على إرادة الشعب الصحراوي في الحرية ولانعتاق، وعلى الباغي تدور الدوائر.

عن essahraelhora

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*