الرئيسية / ثابت / في حواره مع جريدة الصحراء الحرة رئيس اللجنة الفلسطينية للتضامن مع الشعب الصحراوي “الإنتفاضة كممارسة سياسية ظهرت في الصحراء الغربية عبر إنتفاضة الزملة قبل أن تأخذها الشعوب الأخرى كمطية للتعبير عن ارائها السياسية و الإجتماعية”

في حواره مع جريدة الصحراء الحرة رئيس اللجنة الفلسطينية للتضامن مع الشعب الصحراوي “الإنتفاضة كممارسة سياسية ظهرت في الصحراء الغربية عبر إنتفاضة الزملة قبل أن تأخذها الشعوب الأخرى كمطية للتعبير عن ارائها السياسية و الإجتماعية”

في هذا الحوار نكسر الروتين الإعلامي الصحراوي و نسافر بقرائنا الكرام الى موطن أحد القبلتين .. وطن الشهداء و قضية المسلمسن و العرب بالدرجة الأولى .. حلم جورج حبش و أحمد ياسين و ياسرعرفات من قلب غزة المحتلة التي تشهد في هذه اللحظات عدوانا شرسا و هجوما بشعا من لدن قوات الاحتلال الإسرائيلي نحاور الاستاذ المحامي محمد أحمد ماضي سليل عائلة الشهداء الفلسطينين و رئيس اللجنة الفلسطينية للتضامن مع الشعب الصحراوي

________________
فأهلا بك أخي الكريم ضيفا على جريدتنا
أهلا و سهلا بكم .. باديء ذي بدء أهنئ طاقم جريدة الصحراء الحرة على بمناسبة مرور ثلاثة و أربعون سنة على تأسيس صرحهم الإعلامي الثوري المتزن.
من هو محمد أحمد ماضي؟ بيوقرافيا في سطور
شكرا على هذا الحوار الطيب من أهل الكرم و الشهامة.
محمد أحمد ماضي سابقا، هو أحد كوادر الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ومناضل في صفوفه، راكم تجربته في العمل السري و السياسي في الداخل الفلسطيني، تطارد للإحتلال و تعرض للإعتقال من طرف السلطات الاسرائيلية ثلاث مرات سنوات 1989 – 1990 – 1991.
اليوم محامي و رئيس اللجنة الفلسطينية للتضامن مع الشعب الصحراوي و أحد مناضلي فلسطين الذين يعملون على مواجهة الإحتلال و ملتزما بحضور كل الأحداث النضالية التي تشهدها الساحة الفلسطينية .
كيف تقييم المرحلة الآنية؟ و ماهي المستجدات السياسية للقضية الفلسطينية؟
لم يتغير الوضع كثيرا… فعلى الصعيد السياسي نحن نحاول جاهدين ترتيب المصالحة الوطنية بين الفصائل الفلسطينية خصوصا حركة حماس و فتح، وحضرت شخصيا اجتماعات مع شخصيات مصرية و سياسية و أمنية و فاعلين اخرين فلسطينيين للنقاش في هذا الموضوع، رغم ما يواجه هذه المصالحة من عقبات و مشاكل سببها الأجندات والاطماع الدولية التي لاتريد للشعب الفلسطيني خيرا، ويعملون على إلغاء كل تلك المجهودات التي تقرب بين التصورات و الاراء بين الاخوة الفرقاء، ومقابل هذا توجد مجهودات إيجابية لدول إقليمية أخرى تحاول استضافة المصالحة و الدفع بها إلى الامام لأن ذلك يخدم الشعب الفلسطيني ويحل جانبا كبيرا من مشاكله التي يعاني بسببها أحيانا أكثر من الإحتلال نفسه رغم أن الاخير سبب رئيسي في تلك المعاناة.
إنسانيا، الإحتلال الإسرائيلي لا زال يعرض شعبنا للإغتيالات و قتل الأطفال و مواجهة المتظاهرين المدنيين العزل بالرصاص الحي كما يحدث في مسيرات العودة الكبرى و كذلك القصف المتكرر على قطاع غزة و محاصرة القطاع وغلق المعابر، كل هذا و الشعب الفلسطيني لازال يقدم الدماء لفرض حقوقه و تقرير مصيره، يحدث كل هذا في ظل صمت دولي معهود .
لو تحدثنا بشكل موجز عن تاريخ العلاقة الصحراوية الفلسطينية؟ ( مؤتمرات، ملتقيات، لقاء زعماء الدولتين، أو قرارات دولية)
القضية الصحراوية نعتبرها جزء من نضال الشعب الفلسطيني لسبب رئيسي وأساسي يتمثل في كونها تعكس مقولة الرفيق الراحل جورج حبش القائلة ” خير ما تقدمونه للقضية الفلسطينية هو النضال ضد الأنظمة الرجعية ” و الصحراويين بنضالهم ضد النظام المغربي يعكسون المقولة التاريخية على الارض اليوم كما الأمس، و النضال ضد الأنظمة الرجعية الحليفة للصهيونية هو جزء من النضال الفلسطيني مهما اختلفت الجنسيات و التوجهات و الأديان و الأفكار وطرق النضال.
لقد اقتنع التقدميين و الأحرار في فلسطين بالقضية الصحراوية منذ السنوات الأولى لتأسيس البوليساريو وتجسد هذا من خلال لقاء الشهيد الولي مصطفى السيد بالرفيق الراحل جورج حبش في لبنان و الزيارة التاريخية بعد ذلك التي قام بها حبش لمخيمات اللاجئين الصحراويين و الجمهورية الصحراوية سنة 1979 ولقائه بالقيادات الصحراوية على رأسها الشهيد الراحل محمد عبد العزيز، كما كان محور المقاومة و الفلسطينين حاضرين في اغلب الندوات التضامنية مع القضية الصحراوية سواء في لبنان أو في الجزائر. ولكن هذا لا يلغي عداء بعض الفلسطينين للقضية الصحراوية وهذا العداء لا يخرج عن نفس النظرة التي يرى بها الكثير من العرب لقضية شعب الصحراء الغربية و البوليساريو حيث يعود سبب ذلك للدعاية المغربية السلبية المنتشرة في الجغرافيا العربية وهو ما نحاول مواجهته من موقعنا .
في نظرك، ماهو وجه الشبه بين الإنتفاضتين، الصحراوية و الفلسطينية؟
أولا، ( الإنتفاضة ) هو مصطلح ارتبط بالمقاومة السلمية الفلسطينية و أصبحت تستعمله الشعوب الاخرى في وصفها للإنتفاضات التي تعرفها هذه الشعوب المناضلة، رغم أنه استعمل في الصحراء قبل ذلك ولكن نظرا للأهمية التي تتسم بها القضية الفلسطينية و قوة التواجد الإعلامي ساهم هذا في ظهور المصطلح بشكل قوي في فلسطين .
ففي نظري الإنتفاضة الصحراوية لا تبعد كثيرا من الإنتفاضة الفلسطينية من ناحية الشكل والاداء والابداع و التأثير، ففي فلسطين قدمت الانتفاضة شهداء و جرحى وهو نفس الشيء الذي قدمته جماهيركم في الأرض المحتلة من الصحراء الغربية، الإنتفاضة الفلسطينية قدمت أسرى و معتقلين وأيضا الصحراويين قدموا معتقلين و مختطفين و مجهولي المصير بسبب تلك الانتفاضات التي شهدتها المناطق الصحراوية منذ سبعينيات القرن الماضي، يبقى فقط فارق التوقيت حيث سجل في الصحراء الغربية انطلاق أول انتفاضة بمدينة العيون 17 يونيو عام 1970 التي عرفت بانتفاضة “الزملة ” أما الانتفاضة الفلسطينية الاولى فانطلقت سنة 1987 .
و تبقى الإنتفاضتين في فلسطين و الصحراء الغربية تكلفان الإحتلالين الاسرائيلي و المغربي خسائر مادية ومعنوية كبيرة .
المسألة الثانية التي يجب أن استغل الفرصة للإشارة لها هو مسألة المظاهرات التي يتم تنظيمها بشكل موسمي أمام جدار الذل و العار المغربي، فهذه المظاهرات لا تبعد كثيرا عن مسيرات العودة الكبرى وفك الحصار التي نظمت مؤخرا في الواحد والثلاثون من مارس لعام 2018 في فلسطين لأول مرة، الفرق الوحيد أن مظاهرات الصحراويين هاته محدودة العدد و التأثير على عكس مسيرات العودة التي شكلت مرحلة جديدة في نضال الشعب الفلسطيني بتقديمها لآلاف الشهداء و الجرحى وحظيت بتغطية وسائل إعلام دولية و جعلت العدو الإسرائيلي يقف حائرا أمام مئات الآلاف من الفلسطينين العزل الغير مسلحين يزيلون الأسلاك الشائكة و يكسرون الحدود.
هنا نستنتج نقطة أساسية يجب على شعب الصحراء الغربية الإنتباه لها وهي أنه صحيح أن مصطلح (انتفاضة ) ظهر مع انتفاضة الزملة ولكن العالم اليوم يربطه بالقضية الفلسطينية لسبب وحيد هو قوة تأثير كل انتفاضة، ونفس الشيء بالنسبة لصرخة ضد جدار العار و مسيرات العودة الكبرى، هنا يجب التفكير في تنظيم مسيرات سلمية أكثر فاعلية بالآلاف تتجه صوب جدار الذل و العار المغربي لتستفز العسكر المغربي حتى يرتكب حماقات، لا تهم نتائجها حتى و إن قدمتم شهداء “وهذا ليس بجديد” ولكن كل ذلك ستجني القضية الصحراوية ثماره، فأنتم شعب قادر كما قال الشهيد الولي مصطفى السيد .
كيف تبادرت إلى ذهنكم فكرة تأسيس اللجنة الفلسطينية للتضامن مع الشعب الصحراوي؟
أود الإشارة أولا إلى أن التضامن الفلسطيني – الصحراوي ليس وليد تأسيس اللجنة الفلسطينية للتضامن مع الشعب الصحراوي بل الأخيرة تعتبر مرحلة مشرقة و متقدمة من العلاقة الرفاقية بين الشعبين الشقيقين التوأم، هذا أولا.
ثانيا، اللجنة الفلسطينية أسست بعد المرور من عدة مراحل فلقد ساهم اطلاعي داخل السجن على تجربة البوليساريو قبل أن أربط الاتصال بمناضلين صحراويين في السنوات الماضية لنخلق نقاش حول التطورات بين الأمس و اليوم أي ماذا حدث بعد اتفاق وقف إطلاق النار، وخلال تلك النقاشات قررنا تأسيس مجموعة سميت ( مجموعة أصدقاء الجبهتين الفلسطينية و الصحراوية ) التي أصدرت بعد ذلك مجلة “تغريد ” التي كتب فيها لأول مرة كتاب من ثلاث جنسيات ” فلسطينيين و صحراويين و مغاربة”. وبعد هذا شنت المخابرات المغربية هجوما لغلق كل حسابات الأعضاء على مواقع التواصل التي كنا نستعملها للتواصل و كذلك التعريف بالقضية في المنصات العربية، فقررنا بعد ذلك رفع التحدي وتأسيس اللجنة الفلسطينية للتضامن مع الشعب الصحراوي سنة 2016 .
ماهي أهداف هذه اللجنة و كيف تقييم مستوى الوعي الفلسطيني بقضية الصحراء الغربية المحتلة؟
اهداف اللجنة ترتكز على نقطة أساسية تتمثل في إيصال فكرة للشارع الفلسطيني و العربي أن هناك صوت اخر غير الصوت المغربي الذي تعودت الجغرافيا العربية الإستماع له بشكل أحادي، ونحن نعتقد في اللجنة الفلسطينية للتضامن مع الشعب الصحراوي اننا نمثل هذا الصوت من خلال جبهة البوليساريو طبعا، لأننا نركز على تقديم تعريف عن البوليساريو مناقض تماما لما يروج له المغرب، ونطرح القضية الصحراوية للنقاش من الزاوية التاريخية و القانونية و السياسية الحالية ومواقف البوليساريو من القضايا الدولية سابقا و حاليا، و نضعها في ميزان مقارنة بالمواقف المغربية المخزية المؤسفة من قضايا الشعوب العربية خاصة. و نحاول أن نحقق هذا النقاش عبر عدد من الانشطة التي نسجلت حضورنا فيها من خلال المشاركة في الأحداث الفلسطينية الكبرى التي تشهد تغطية إعلامية دولية، و بالتالي تشكل مشاركتنا في ظل هذا الزخم الإعلامي المكسب المحمود للقضية الصحراوية التي تسلط الضوء على معاناته و الاهم من ذلك يكمن في عكس التضامن بين القضيتين و الشعبين الشقيقيين.
أما بالنسبة للشق الثاني من السؤال المتعلق بنسبة الوعي الفلسطيني بالقضية الصحراوية، ليكن في علمكم أن الشعب الفلسطيني يعاني كثيرا ومنهك كثيرا خاصة في هذه المرحلة الحالية كما عانى بالامس بسبب تكالب القوى الدولية و الاقليمية ضد قضيته .. ليصير أكثر إنهاكا بالسعي الؤوب خلف قوته اليومي، هذا على المستوى الشعبي.
أما وضع النخب و الفاعلين السياسيين لا يختلف كثيرا عن الوضع الذي تعاني منه القواعد الشعبية، فالاولوية الان تكمن في حل المشاكل التي لا زالت تعاني منها القضية الفلسطينية، الدفع بالمصالحة إلى بر الأمان، فتح المعابر و مواجهة العدوان الإسرائيلي لهذا تبقى القضايا الإقليمية و الدولية الأخرى في خانة المراتب الثانوية لدى القواعد الشعبية و النخب و التجمعات السياسية .
من خلال نشاطكم السياسي هذا، هل واجهتم صعوبات معينة في عملكم النضالي، خاصة و انكم ترافعون عن قضية حساسة ما يزال المشرق العربي لم يتقبلها بعد رغم شرعيتها، في ظل طغيان الرؤية المغربية الأوحادية الجانب للصراع بفعل توغل النشاط السياسي المخزني في تلك المنطقة العربية؟
منذ الأيام الاولى لتأسيس اللجنة الفلسطينية للتضامن مع الشعب الصحراوي سنة 2016، بدأت حرب سياسية و أمنية يقودها المغرب ضد اللجنة، فربط الاتصال بحلفائه في المشرق العربي و أعطى الضوء الأخضر لوسائل الإعلام المغربية بالهجوم على اللجنة عبر مقالات و تصريحات مسؤولين نافذين في المغرب، فرصدنا حينها أزيد من 50 مادة إعلامية نشرت عن اللجنة و شخصي، كما تحصلنا على وثائق سرية تثبت قيام المغرب بممارسة ضغوطات على تجماعات خيرية و سياسية لفرض حظر أي نشاط للجنة الفلسطينية داخل فلسطين وهو ما نجحت فيه المخابرات المغربية بعد ذلك ونددت به اللجنة في إحدى بيناتها.
كما نتوفر على تسجيلات صوتية لاتصالات قام بها محسوبون على أجهزة المخابرات المغربية معي شخصيا حيث قاموا بتهديدي و محاولة دفعي للتخلي عن الموضوع مقابل قدر من المال و زيارة للمغرب للإدلاء بتصريحات ضد البوليساريو، ولكنهم فشلوا في ذلك .
لقد مرت السنوات الماضية كلها حروب مع المخابرات، فبعدما فشلت في إرشائي لجأت لتهديد عائلتي بشكل مباشر عبر ربط الاتصال بزوجاتي وتهديدهم و استغلال أطفالي لممارسة التهديد، و اللجوء مؤخرا لأرسال المستشفى الميداني العسكري المغربي الذي رسم على سلم اولاوياته الاعمال الاستخباراتية على شخصي و هو ما شكل عامل ضاغط على بعض التنظيمات والعائلات، وما قالته وسائل إعلام تابعة للمخزن لممارسة التهديد بالسلاح والقتل لي ولأبنائي بعد قيامي بأنشطة تعريفية بالقضية الصحراوية على هامش مسيرات العودة الكبرى المنظمة قبل أشهر قليلة بقطاع غزة وهو ما دفع بوزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة شخصيا لإرسال رسالة احتجاج لسلطات حركة حماس، كما قاموا بستدعاء المتحدث باسم حماس السيد سامي أبو الزهري إلى الرباط حيث أجروا معه مباحثات عن موضوع اللجنة وحاولوا التسويق للزيارة إعلاميا التي إستغلوها لمهاجمة اللجنة بشكل فظيع.
هي حرب سياسية و أمنية يستعمل فيها المغرب اساليب غير شرعية ممثلة في التهديد ” موثق لدينا بإثباتات و أدلة قاطعة” و استغلال الأبرياء من عائلتي لثني عن مرافاعاتي و دفاعي المستميت عن القضية الصحراوية.

………….

على ذكر السجن، لو تحدثنا قليلا عن تجربة الإعتقال، صور التعذيب التي تعرض لها شخصكم أو بمعنى أوضح ماهو ثمن نضالكم؟
كوني أحمل فكر الثورة والتحرر من خلال إلتحاقي المبكر بالنضال في صفوف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، و كوني ملتزما ايما إلتزام بالشعار المقدس “الأعتراف خيانة” وإذ أنت غير قادر إعترف على نفسك، ونتيجة لهذا الصمود تحقق النصر على السجان من خلال الشهادة أو الحرية، فكان لكل هذا ضريبة قاصية أبرزها أساليب التعذيب التي تعرضت لها في أقبية التحقيق خلال تعدد مرات الإعتقال.
عرضت لتغطية رأسي كما كل الأسرى بالكيس القذر حاجب للرؤيا وتشويش الذهن وإعاقة التنفس و الإستعراض في الشمس او البرد القارص والمطر وقوفا أو جلوسا في أوضاع مؤلمة لفترة طويلة، وغالباً ما يفرض على المعتقل الجلوس على كرسي صغير لا تتجاوز قاعدته 25سم × 25سم وارتفاعه حوالي 30سم وتقيد اليدين إلى الخلف، والحرص على الحرمان من النوم لفترات طويلة.
الحبس في زنزانة سوداء اللون مدهونة بالقار “الزفتة” شديدة الظلام وكأنك كفيف أو خلقت بدون أعين، ضيقة لا تتسع لنصف إنسان، وما أدراك أن يكون معك إثنين من المعتقلين في هذه المساحة المحدودة وجردل مخروم ومكسر يستخدم لقضاء الحاجة بدون ماء لضمان إستمرار وجود القذرات على أرضية الزنزانة الرثة ومنع الإستحمام المطلق، ولا أخفي عليكم بأنني قد أصبت بمرض جلدي يلازمني حتى يومنا هذا.
الإيحاء بترك ونسيان المعتقل أيام كثيرة في مساحة يصعب فيها الجلوس أوالنوم، أو الوقوف بشكل مريح، وتقديم الطعام بطريقة مهينة ومزرية لانقبلها للحيوانات، يتكون الطعام من فتات من الطعام المقزز المليئ بالتراب ” الذي لايسمن ولا يغني من الجوع ” ، وللحفاظ على القليل من الطعام الذي يبقي المعتقل مجرد حيا وهدم التركيبة العضوية، مع إستمرارية إصدار التعليمات للجنود بالصفع والركل والخنق، والبصق والشتم بالفاظ كراهية وحقد أعمى مجرد من الإنسانية وسكب القهوة او الشاي على الوجه والكفر وشتم النبي محمد صلى الله عليه و سلم والإسلام وكثرة الألفاظ النابية وشتم الام والأخت والأب، والضرب على الأماكن الحساسة، والحرق بأعقاب السجائر، والتعرض للصدمات الكهربائية والضغط على الخصي بشكل مستمر أو الضرب القوي على الخصيتين، ووضع انابيب الاقلام الجاف في داخل العضو الذكري، والتهديد المستمر بإحداث إصابات وعاهات ومحاولة إقناعي بالإعتراف وتهوين مدة الحكم أفضل أن أصاب بالعجز الجسدي والنفسي والجنسي والعقم، وهذا ماحدث معي أنا شخصيا حين كنت طفلا أقل من ال16 ربيعا، وأنتم شعبي وربعي الصحراوي على إطلاع بحياتي الخاصة والحرمان الطويل من نعمة الأطفال أنا وزوجتي العظيمة الصابرة أم تغريد ، ولغلاء مثل هذه العمليات وعلاجاتها أنفقت حتى نفذ المخزون، وذقت الأمرين من مشكلة العقم، وعدم القدرة على الإنجاب لأكثر من 22 عام متواصلات مما إضطرني للجوء لعمليات زراعة أطفال الانابيب من أجل محاولة الإنجاب، والسبب هو الإحتلال وبستيلات النازين الجدد، وإن إختلف اسم أو نوع الإستعمار مغربي أو صهيوني تحترف وتبدع أجهزة المخابرات أنواع العذاب في كل من السجون الصهيو مغربية.
ماهي الأهداف و الخطوات المستقبلية التي تعملون على تحقيقها في ظل نشاطكم التضامني مع القضية الصحراوية؟
الأهداف واضحة وجسدت فيما مضى على الارض خلال السنوات الماضية، أهمها العمل على حضور القضية الصحراوية في أي حدث وطني فلسطيني كبير للإستثمار في المساحات التي تخلقها تلك الاحداث و الحجم الكبير للجمهور وكذلك وسائل الإعلام الدولية التي توجد في فلسطين.
الهدف الثاني هو إقناع السلطات عبر أصدقائنا بإلغاء أو على الاقل تجميد القرار الذي اتخذته السلطات الفلسطينية سنة 2016 القاضي بحظر نشاط اللجنة في فلسطين، لهذا ظلت تحركاتنا محدودة و مساحة عملنا محفوفة بالاشواك و الضغوطات رغم تأثيرها على صعيد الرأي العام، و بالرغم من ذلك ما نزال نطمح لحرية التحرك أكثر لأننا نرى أن بإمكاننا صنع الكثير للقضية الصحراوية فلسطينيا و عربيا .
كيف تكيفون عملكم المزدوج كمناضل فلسطيني عن أرضه المغتصبة من طرف الصهائنة و كمدافع عن قضية الشعب الصحراوي العادل؟
إذا كان المناضل أمميا في ممارسته للنضال فالأكيد أنه يستطيع المزج في الدفاع عن كل القضايا و أنا مستعد حاليا للدفاع عن قضايا أخرى شرط توفر معايير معينة أهمها عدالة القضية قانونيا و تاريخيا، و بالتالي أعتبر أن دفاعي عن الشعب الصحراوي و تنديدي باستعمار المغرب للصحراء الغربية وتواصلي الدائم مع شعب الصحراء الغربية يعتبر بحد ذاته نضالا ضد الصهيونية لأن النظام المغربي هو العميل الرئيسي لإسرائيل المغروس في شمال إفريقيا .
هل تعتقد أن المفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة بين جبهة البوليساريو و المملكة المغربية يمكن أن تأتي أكلها في ظل التعنت المغربي و هروبه عن مواجهة حقيقة مبدأ تقرير المصير الذي تشرعه مواثيق و عهود الامم المتحدة؟
نحن كفلسطينين لم تقدم لنا الأمم المتحدة أي شيء ملموس سوى الادانة و الإستنكار و التعبير عن القلق بل تتستر بشكل دائم على جرائم إسرائيل، وتوجت الأمم المتحدة أداة لتجسيد شرعنة قانونية للإحتلال باعتبارها شريك في ما أصبح اليوم يعرف بصفقة القرن هذا من جهة، و من جهة أخرى بالله عليك ماذا قدمت لنا الأمم المتحدة بعد الجرائم في حق شعبنا مؤخرا إبان مسيرات العودة الكبرى؟ ألم تكن هذه المنظمة تبرر تسترها على جرائم في حق المدنيين في غزة خلال الحروب الماضية بالاسطوانة المشروخة أن صواريخ الإرهاب تطلق من غزة، وبعد خروج الشعب الفلسطيني في مسيرات شعبية وسلمية جوبهت بالرصاص من طرف الاسرائيليين فالتزمت الأمم المتحدة الصمت !!.
أما في الحالة الصحراوية الأمر يختلف بشكل معين، فالأمم المتحدة لا تسلم للمغرب بسيادته على الصحراء الغربية، كما أصدرت عدد من القرارات شكلت خطرا كبيرا على دولة الإحتلال المغربي كمسودة توسيع صلاحيات بعثة المينورسو لتشمل مراقية حقوق الإنسان وغيرها من القرارات.
و أعتقد أنه مادمت القضية الصحراوية لا تؤثر فيها دول إقليمية عربية وازنة فذلك أفضل لها تميز مقارنة بالقضية الفلسطينية التي تعتبر كل الدول لها أجندتها وملف فيها كالأردن و مصر و سوريا و الخليج و إيران وغيرهم كلها دول لها تأثير مباشر في فلسطين على عكس القضية الصحراوية التي تعتبر لها طرفان رئيسيان هوما جبهة البوليساريو و المغرب بالاضافة الى دول الجوار ” موريتانيا و الجزائر” كمراقبان .
و كيف تربط واقع مسلسل المفاوضات الفلسطينية الاسرائلية مع ماهو حاصل بين جبهة البوليساريو و المملكة المغربية، بمعنى آخر هل ترى من منظورك الشخصي تشابه في السيناريوهات؟
هناك اختلاف كبير من هذه الناحية، فمثلا القضية الصحراوية لا يمكن التفاوض فيها بين الطرفين سوى في إطارين محددان سلفا أولا الأمم المتحدة أو الإتحاد الإفريقي رغم تحفظ الطرف المغربي من هذا الأخير، وهذا يحقق وضوح في الطريق ويحدد الحكم الوحيد الذي فرض عليه أن يطبق القانون و الذي يعتبر قاعدة مهمة و أساسية لأي مفاوضات أي سيتفاوض الطرف الصحراوي و المغرب على الكيفية التي يمكن من خلالها تطبيق القانون أي استفتاء تقرير المصير الذي سيحدد من خلاله السكان الأصليون هويتهم السياسية المستقبلية.
أما القضية الفلسطينية فمسلسل المفاوضات فيها يحكمه في كل مرحلة حكم معين، فمرة امريكا و مرة بريطانيا ثم ألمانيا فمصر … الخ و حالات هامشية وقع فيها نقاش في الأمم المتحدة.
هناك تشابه واحد أن المغرب تملص من إلتزاماته في ما يتعلق بالاستفتاء سنة 1991 نفس الشيء هنا بالنسبة لإسرائيل علاقة بالإتفاق الخدعة ( أوسلو )، كذلك هناك مشكل آخر أن الإسرائيليين سيطروا على نسبة كبيرة من الارض ويتفاوضون على الباقي وهذه مشكلة كبيرة ما نزال نعاني منها، كما لو قلت لك مثلا أن المغرب احتل إقليم الصحراء الغربية كاملا أي من الساقية الحمراء لواد الذهب، و البوليساريو الان تتفاوض معه على واد الذهب فقط أي أنه بلع الساقية الحمراء و أجزاء أخرى كبيرة، لهذا نحمد الله كثيرا أن هذا السيناريو غير موجود في تجربتكم الصحراوية.
هل سبق و أن زرتم مخيمات العزة و الكرامة بجنوب تندوف؟، حبذا لو تحدثنا عن هذه التجربة.
صراحة لم يسبق لي بشكل شخصي أن زرت مخيمات اللاجئين الصحراويين أو الأراضي المحررة من الجمهورية الصحراوية رغم الجهود المبذولة في هذا الاتجاه، ولكن سبق لأعضاء من اللجنة الفلسطينية للتضامن مع الشعب الصحراوي أن زاروا مخيمات اللاجئين إبان مؤتمر اتحاد عمال الساقية الحمراء وواد الذهب الماضي، وكانت زيارة مثمرة و جيدة ، إضافة الى مشاركتنا في العديد من التظاهرات الدولية التي كان آخرها مشاركة إبنتنا تغريد في ملتقى الجمعيات الصديقة للشعب الصراوي “الايكوكو” باسبانيا لهذه السنة.
ماذا تعني الارض للإنسان؟ بمعنى آخر كيف تعرف الإنسان الذي لا يملك وطن؟
الانسان والارض مكونيين لا ثالث لهما للوطن، إذ يمكنك التمييز بالملاحظة بين المتشرد الذي ينام في الشارع و الإنسان الغير متشرد الذي ينام في بيته، يمكنك التمييز بين الإنسان الذي يملك أرضه و الذي لا يملكها.
لاحظوا معي أن الإسرائيليين يعرفون جيدا قيمة الارض فلا تجد إسرائيلي مثلا يبيع أرضه لأحد، وهم يحاولون دائما إقناع الفلاحين الفلسطينين ببيع أرضهم و أكثر من ذلك مستعدين أيما إستعداد لتقديم الملايين من الدولارات مقابل أي قطعة أرض لا يهم حجمها، ويستعملون الاساليب المشروعة و الغير مشروعة لتحقيق هدفهم المتمثل في السيطرة على الارض لمعرفتهم المسبقة أنها هي كل شيء، لهذا أعتبر لأرض قضية من باعها كمن باع أرضه و شرفه.
ما معنى أن تكون لاجيء ؟
مشتت في أرجاء المعمورة بدون بيت وتكون بعيدا عن الأرض، و أهلك مقسمين إلى نصفين، أرضك تنهب خيراتها و مقدراتها أمام عينك و أنت تقف تشاهد خلف السياج وما في يدك حيلة .
ماذا تعني لك هذه المفردات:
1- جورج حبش: حكيم مكين أرى فيه قائد قدم للشعب الفلسطيني الكثير، كان نموذجا في الاخلاق و النضال النظيف .
2- الشهيد الولي مصطفى السيد: قائد الفكر والممارسة شاب ناكر لذاته، خدم جماهيره وقدم لذلك روحه هو نبي لذلك الانبياء لا يعمرون طويلا .
3- فلسطين: هي الأرض التي تربيت فيها، هي أرض الصمود و المقاومة، هي البندقية التي تقاتل بالنيابة عن الشعوب العربية وقلب الامة .
4- الانتفاضة: غضب الجماهير على واقع مرفوض .
5- مسيرات العودة: عنصر قوة وتحدي لمرحلة جديدة من كفاح شعبنا نحو تحقيق الاهداف الرئيسية لشعبنا و العصى التي ستكسر ما يسمى “صفقة القرن ” .
6- محمود درويش: شاعر الإغتراب والمنفى والثورة والعمال كباقي شعراء الشعب الفلسطيني الذين كان لهم دور كبير في التأثير على العدو، ونفتقد اليوم صوت هؤلاء الشعراء .
7- الشعب الصحراوي: فراسة للثورة والتحرر شعب أصيل في شمال إفريقيا أعتبره أهلي وربعي .
أخر كلمة ؟
كلمتي الأخيرة أفضل أن أوجهها للشعب الصحراوي و أقول له أن البوليساريو كحركة وحيدة تمثل الصحراويين و تقود مشروعه التحرري هو الخيار الإيجابي و الإستراتيجي لتحقيق الأهداف و الضامن لوحدة الهدف و الصف، فمزيدا من الوحدة و العطاء و كلنا خلفكم لتقديم الدعم و المساندة متى سمحت الفرصة بذلك .
شكرا لكم .

عن essahraelhora

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*