الرئيسية / افتتاحية / المفاوضات ورمانة الميزان

المفاوضات ورمانة الميزان

بقلم: عالي احبابي

تشرأب أعناق كل المهتمين بنزاع الصحراء الغربية صوب العاصمة السويسرية جنيف التي تحتضن جولة جديدة من المفاوضات المباشرة بين طرفي النزاع الجبهة الشعبية والمملكة المغربية , وفي ظلال اللقاء بدت مواقف الطرفين مشدودة برسائل مشفرة تحمل قراءات متعددة ، فالطرف الصحراوي أكد أن التفاوض مفتوح على كل شيء عدا حق الشعب الصحراوي في الحرية وتقرير المصير , بينما ذهب الطرف المغربي إلى إعادة خلط الأوراق من جديد والتلويح باستعصاءات يستقرأ منها في القراءة المباشرة أنها تعاكس ما تشتهيه الشرعية الدولية .‏

فالموقف المغربي المحكومة بفطرة الاستعمار لا يمكن تفسيره من دون الأخذ بعين الاعتبار طبيعة الاحتلال اللا شرعي للصحراء الغربية ، وفهم حدود ومساحة المعاكسة في الخطة المغربية، التي يجري تعديلها على ضوء قرار مجلس الأمن الدولي 2440 والتي كانت تتحرك وفق أجندات متناقضة في الظاهر، وإن بقيت مضبوطة في مضمون التعنت والحفاظ على الأمر الواقع، فضلا عن محاولات النفخ في أذن ما يسمى الحكم الذاتي ، الذي صار هو الآخر محرجا بالنسبة للرباط التي دأبت بيع الوهم والتضليل وهو ما أقر بفشل مناوراتها .‏

ولعل إدارة الطاولة من قبل رجل خبر السياسة والاقتصاد وفن الحوار ، تجعله جديرا بمسك رأس الخيط من خلال مجموع التراكمات التي راكمها خلال عهدته كمبعوث أممي ، وبالتالي فهو يعي جيدا كيف تتحرك رمانة الميزان ، فقدرته على الإلمام بالتفاصيل وربطها بالعناوين الكبرى وفّرت له ولمجلس الأمن الدولي المساحة الكافية لتأطير مفاوضات تتخطى البعد الاستثنائي للظرف السياسي وما يحيط به، وصولا إلى حل عادل ودائم يحترم إرادة الشعب الصحراوي في الحرية وتقرير المصير، باعتباره البوصلة الحقيقية للأمن والسلم والتنمية بمنطقة المغرب العربي .‏

نعم هي جولة جديدة من المفاوضات بين طرفي النزاع ،لكنها تظل محكومة بقدر كبير من الجرأة السياسية ، قصد تنزيل قرارات الأمم المتحدة والجمعية العامة حيال القضية الصحراوية ، وترجمة ميدانية لنية صادقة تصل إلى حدود الأفق المفتوح على الأمن والسلم واحترام الحدود الموروثة عن العهد الاستعماري، بل تشكل سقفا مرتفعا في سبيل إقبار التوتر والتأسيس لمستقبل أجيال المنطقة.

عن essahraelhora

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*