الرئيسية / ثابت / في حواره مع جريدة الصحراء الحرة وزير الاعلام الاخ حمادة سلمى يؤكد “ستظل حربنا الاعلامية حامية الوطيس ماظلت قوة الاحتلال المغربي جاثمة على ارضنا الحبيبة”

في حواره مع جريدة الصحراء الحرة وزير الاعلام الاخ حمادة سلمى يؤكد “ستظل حربنا الاعلامية حامية الوطيس ماظلت قوة الاحتلال المغربي جاثمة على ارضنا الحبيبة”

الشهيد الحافظ بوجمعة(وزارة الاعلام) 20ديسمبر2018 (جريدة الصحراء الحرة)
بدون إعلام وطني قوي، لا يمكن إيصال كلمة الشعب الصحراوي الى أسماع العالم
لتطوير وسائطنا الإعلامية نحتاج الى أداة بشرية كفئة، متخصصة، قادرة و مستقرة
عشية إحتفالنا باليوم الوطني للاعلام الصحراوي الذي يصادف 28 ديسمبر من كل سنة، تتشرف جريدة الصحراء الحرة بإستضافة وزير الإعلام الصحراوي الأخ حمادة سلمة لنتحدث معه في تفاصيل الشبكة الاعلامية الصحراوية و الخرائط البراميجية لمؤسسة الاعلام الصحراوية خلال سنة من العمل.
الإنجازات، التحديات و الىفاق كلها مواضيع تطرق لها ضيفنا بإسهاب إضافة الى واقع الإعلام بالجزء المحتل من الصحراء الغربية و أسئلة أخرى نتمنى ان تروق لكم مطالعتنا في هذا العدد الخاص بذكرى اليوم الزطني للاعلام الصحراوي.
حاوره: محمد السالك أحمد
فأهلا بك ضيفا على جريدتنا
أهلا بكم، و شكرا على الاستضافة
كلمة في البداية
بمناسبة اليوم الوطني للاعلام الصحراوي أهنيء الاسرة الاعلامية عامة و نقف وقفة اجلال و نترحم على شهداء المهنة و لجميع شهداء القضية الصحراوية.
دأبت وزارة الاعلام الصحراوية على جعل اليوم الوطني للاعلام مناسبة للتقييم و رسم الآفاق، هل لكم الأخ الوزير أن تضعو قراء جريدة الصحراء الحرة في صلب هذا التقييم؟
ليس من الضرورة ان يقام هذا الحدث للتقييم السنوي الشامل لبرامج و سير عمل وزارة الاعلام و انما هي محطة مألوفة للوقوف على الانجازات المبذوله خاصة في التكوين الذاتي للأداة الإعلامية التي خصصنا لها هذه السنة في عيدها الوطني حيزها الطبيعي من الاحتفال، التكريم و الإشادة بغرض التحفيز و التشجيع على بذل المزيد من العطاء و التضحيات في سبيل إنجاح كل الخطط الإعلامية التي تسهر وزارة الاعلام الصحراوية عبر كل وسائطها الى بلوغ أهدافها و مراميها.
كما يعتبر اليوم الوطني للاعلام فرصة للفت إنتباه مراكز صنع القرار السياسي الوطني الى أبرز التحديات و الإنشغالات و كذا الدور المحوري للوسائط الإعلامية كجبهة مهمة في أطوار كفاحنا المرير، إضافة الى كونه مناسبة للتعاطي مع لجان المتابعة للمجلس الشعبي الوطني و الحكومة من خلال الملاحظات و الاستخلاصات الناتجة عن تقييم المديريات المركزية لوزارة الاعلام و الذي تسهر مديرية الرقابة الاعلامية على تحمل عبء مرافقته طيلة سنة من العمل الدؤوب في الحقل الاعلامي.
لنكن منصفين في تقييمنا لنتائج العمل الذي أنجزناه خلال هذه السنة، بطبيعة الحال فقد حققنا إنجازات و مكاسب تضاف الى مصاف نجاحات العمل الوطني بصفة عامة و لكن تبقى هناك نقاط ضعف لصيقة بطبيعة عملنا نذللها تدريجيا كلما تراكمت الخبرة و زاد حجم إمكانياتنا المادية و البشرية.
إن مؤسستنا الإعلامية صارت مطالبة اليوم أكثرمن أي وقت مضى بإعادة التحديث و التكييف و السير مع درب العصر الحديث الذي يشهد غفزة و طفرة نوعية في مجال تكنولوجيا وسائل الإعلام و الإتصال التي تجاوزت زمن الإعلام التقليدي بفعل سطوة سرعة الرغمنة و سيطرة الإنترنت على عقول الكثير من الجمهور المستهدف خاصة الشباب الذي صار يفضل التقنيات العصرية الجديدة بما تتيحها من خدمات مجانية و بصورة أوضح، أسرع و أدق.
ما دام الحديث عن تقييم سنة من العمل، لا بد من وجود آفاق عمل تطمحون الى تحقيقها مستقبلا؟
نحن الأن في صدد التحضير لعقد المؤتمر الخامس عشر للجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء و وادي الذهب الذي يعتبر من اكبر المحطات الوطنية لتقييم برنامج العمل الوطني حلال عهدة رئاسية مدتها أربع سنوات بحيث ينكب التركيز في العادة على تحقيق آفاق مستقبلية لأهداف الوسائط الإعلامية الصحراوية التي يرجى أن تحقق مايلي:
– جعل الإعلام الوطني جبهة قوية متماسكة من خلال تكوين و تمكين الأداة و عصرنة الوسيلة الإعلامية
– التركيز على إبراز المكاسب و الإنتصارات السياسية المحققة على مستوى وطني و دولي و المساهمة في نقل الحدث الوطني في مخيمات العزة و الكرامة، الأراضي الصحراوية المحتلة و الجاليات و الريف الوطني بصورة دقيقة، محترفة ذات مصداقية.
– نقل الحدث الوطني السلمي و الحقوقي بالارض المحتلة من الصحراء الغربية و إعطاءه الأولوية لكسر الحصار الاعلامي المطبق من طرف الاحتلال المغربي.
– تقوية الإعلام الجواري ليساهم في تنوير الراي العام الوطني بمستجدات القضية الوطنية و ليكون صمام أمان للمجتمع ضد الدعاية المغربية و الاشاعات المغرضة.
– لعب الدور المنوط و الاساسي في بناء المؤسسة الإعلامية حتى تكون في مستوى الآمال و التطلعات كترسانة قادرة على إيصال صوت الشعب الصحراوي الى أبعد بقاع العالم.
بدون إعلام وطني قوي، لا أعتقد أنه بالإمكان إيصال كلمة الشعب الصحراوي الى أسماع العالم، خاصة في ظل الظروف التي نشهدها اليوم و التي تستوجب تظافر كل الجهود، بدء بالحكامة و المتانة السياسية في الخارج، تأجيج إلانتفاضة الصحراوية في المدن المحتلة و يحاط كل منهم بالعمل الإعلامي الذي لا غنى عنه في سبيل نقل هذه المستجدات الى أبعد نقطة ممكنة من على سطع المعمورة.
لتطوير وسائطنا الإعلامية نحتاج الى أداة بشرية كفئة، متخصصة، قادرة و مستقرة و هذا لن يتأتى إلا بتكاتف المجهود الوطني بين الجهاز المركزي و الحكومة لتعزيز استقرار الكفاءة التي صار لا غنى عنها في تطوير المؤسسة الوطنية.
مع تشكيل النواة الاولى لجيش التحرير الشعبي الصحراوي شكلت الوسائط الاعلامية الصحراوية المكمل الرئيسي للعلعة و دوي الرصاص طيلة سنوات حرب التحرير، و مع توقف لغة النار بقيت هذه الوسائل الاعلامية تقاوم بمفردها في ساحات الوغى وجها لوجه من إعلام العدو، أين هي التحديات؟
طبعا، فلكل عمل تحدياته الخاصة مهما بلغ من تميز و نجاحات، لذلك يظل عامل التغلب على هذه العقبات محل شغلنا الشاغل مادمنا نروم تطوير أدائنا المهني نحو الأفضل عبر وسائطنا الاعلامية التى نطمح الى جعلها قادرة و صلبة في وجه المنافسة الشرسة و الغير شريفة للترسانة الإعلامية المغربية المدججة باحدث التقنيات.
و من أبرز هذه التحديات نذكر:
– التطور الهائل و السريع على مستوى وسائل الإعلام (تقنيا و تكنولوجيا).
و لمواكبة هذا التحول السريع في ميدان الاعلام و الاتصال صار من الملح ان ننتقل بوسائطنا الاعلامية من خاصية التواصل التماثلي الى تقنيات الرغمنة الحديثة بما تتيحه خصائص الجيل الرابع و الخامس من مزايا و فوائد على رسالتنا الاعلامية التي ما تزال بحاجة ماسة الى لمسة العنصر البشري من خلال ابداعه الفني على الوسيلة التكنولوجية الحديثة التقنيات.
– بناء الأداة الكفأة.
نطمح الى تطوير الإطار العامل في المجال الإعلامي و الإستثمار فيه (صحفيين، تقنيين، مسييرين) من خلال تكوينه و تحسين مستوى عيشه الإجتماعي لضمان إستقراره و ديمومة عطاءه في الحقل الاعلامي.
في السنوات الاخيرة واجهنا هجرة هائلة في الأداة المهنية الاعلامية القادرة و ذلك نتيجة للتفاوت الحاصل في الجانب المادي بين أفراد المجتمع ما أثر سلبا على تفكير قوتنا البشرية التي فضلت المغادرة بصمت بفعل قوة وطاة الظروف الإجتماعية الصعبة المعيشة في مخيمات العزة و الكرامة.
– مواجهة أبواغ الدعاية الإعلامية المغربية المغرضة.
ستظل حربنا الاعلامية حامية الوطيس ما ظلت قوة الاحتلال المغربي جاثمة على أرضنا الحبيبة، لذلك نحن في صراع مستمر مع ترسانة اعلامية شرسة غير شريفة توظف اكثر من ستة فضائيات متخصصة ، ميئات المجلات و الجرائد و الاذاعات و المواقع الالكترونية و آلاف الصحفيين التابعين للمؤسسات الرسمية للنظام المغربي، أجهزة المخابرات، أو الاحزاب السياسية.
كل هذه الوسائط الاعلامية ليس لها من هدف سوى تجذير ما يسمى بالاجماع المغربي لاحتلال ارض الصحراء الغربية في الذهن المغربي، إضافة الى الترويج المنقطع النظير للاطروحة المغربية في النزاع المغربي الصحراوي بين اوساط الاجيال المغربية الصاعدة لخلق قناعات راسخة في العقول الفتية تشرعن بغير وجه حق قوة هذا الاحتلال الغاشم.
و من هذا المنطلق توجب علينا مواجهة هذا التحدي بتوفير النوعية في الأداة و الأدوات الإعلامية الحديثة لتجميع عوامل القوة اللازمة و شحذ الجهد الوطني و توجيهه نحو هذه الدعاية المغربية المغرضة لصدها و مجابهتها بقوة الحق و شريعة القانون و حقيقة الواقع بدم و عرق المناضلين و المناضلات في الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء و وادي الذهب و الذين يواجهون بشكل يومي محاولات الاختراق و التشويش على القناعات و ضرب اسس الصمود عبر الاشاعات الكاذبة التي ينتهجها الإعلام المغربي بشكل ممنهج ليس نحو الخارج و فقط و إنما أيضا بطرق و أساليب أفضح و أدنس بكثير في المناطق المحتلة من الصحراء الغربية و هذا ما نعتبره التحدي الاكبر بعينه.
منذ عقد المؤتمر الرابع عشر للجبهة الشعبية ظلت عملية انتشار المراسلين تزاول تخميناتكم المستقبلية، هل لكم ان تكشفو لنا الى اين وصلت هذه العملية؟
بالفعل، من خلال خططنا و سياستنا المستقبلية نطمع الى تعزيز عملية إنتشار الصحفين في كل مقرات تواجد العمل الدبلوماسي الصحراوي، لتسهيل عملية نقل الفعل السياسي الصحراوي في هذه الساحات النشطة بالمكاسب و الانتصارات و التي ما تزال بحاجة الى نقل فوري و تغطية اعلامية متميزة بتميز حجم الحدث المقام.
لدينا تجربة ناجحة في عملية انتشار المراسلين خاصة في الجزائر، إسبانيا و على مستوى الاتحاد الافريقي و لكن تبقى التجربة متواضعة في ظل النقص المادي الحاد لتمويل بعثات اعلامية اخرى نسعى الى ارسالها لواشنطن، الاتحاد الاوروبي، أمريكا اللاتينية ، الدول الاسكندنافية و بعض دول الاتحاد الافريقي.
هذه المكاتب الاعلامية التي ستتوزع عبر دول العالم، ستقوم بدور المرافقة الاعلامية لمكاتبنا الدبلوماسية خلال انشطتهم السياسية بالتغطيات المستمرة للاحداث و نشر القضية الوطنية في الدول المستضيفة عبر ربط علاقات قوية و متينة مع وسائل الاعلام المحلية.
مراسلو الوسائل الاعلامية الصحراوية بالارض المحتلة و مدن جنوب المغرب، يتعرضون يوميا للمضايقات من قبل القوات المغربية بفعل تضحياتهم الجسيمة في سبيل نقل صورة و صوت الشعب الصحراوي الى العالم في ظل الحصار الاعلامي المطبق، كيف تقييمون آداءهم المهني؟
تعتبر الارض المحتلة من الصحراء احدى الجبهات الامامية الهامة في الصراع مع العدو المغربي، كونها نقطة التماس المباشر معه.
ومن أهم المكاسب التي حققتها المكاتب الاعلامية بالارض المحتلة نذكر:
– النقل المباشر و الحي للوقفات و الاحتجاجات و المظاهرات السلمية في كل المناطق المحتلة من الصحراء الغربية و جنوب المغرب و المواقع الجامعية (أطوار محاكمة ابطال اكديم ايزيك و تخليد المحطات الوطنية، نقل الفعل الطلابي في الجامعات المغربية، الوقفة السلمية المتزامنة مع زيارة المبعوث الاممي الى الصحراء الغربية السيد كوهلر و وقفة اخرى تزامت مع مباحثات جنيف بين الجبهة الشعبية و المملكة المغربية بحضور الملاحظين الجارين).
– نجاعة الاسلوب الاعلامي أثر سلبا على السياسات المغربية المطبقة في الصحراء الغربية المحتلة.
– كشف و تسليط الضوء على خروقات حقوق الانسان بالصحراء الغربية المحتلة من خلال الجرأة و السبق الصحفي في فضح الانتهاكات الجسيمة في حق المعتقلين الصحراويين في السجون المغربية (قتل، تعذيب، تنكيل، إختطاف، إستنطاق، دهس و سحل).
– فضح الاستثمار غير الشرعي للموارد الطبيعية في الصحراء الغربية (اتفاقية الصيد البحري مع الاتحاد الاوروبي و الاستنزاف الجائر للفوسفات).
– ساهم العمل الاعلامي الى الاحتكاك المباشر مع المستوطنين المعاربة بما قد يضمن تحويلهم من طرف تقليدي سلبي الى طرف إيجابي فعال.
– كسر الحصار الاعلامي المضروب على المنطقة الصحراوية و تعرية الواقع السياسي و الامني و الاقتصادي و الاجتماعي في المناطق المحتلة من الصحراء الغربية.
كل هذه المكاسب و الانجازات بلغت ذروتها حين إقامة مخيم اكديم أيزيك الذي رسم في رسالته السلمية ذلك الرفض الجماعي لواقع الاحتلال المغربي الجائر الذي جعل من المنطقة محيطا مغلقا أمام الوفود الاجنبية، المراقبين و الصحافة العالمية خاصة عقب تفكيك هذا المخيم بتلك الصورة السوداوية العدوانية التي ما تزال شاهدة على بربرية و غطرسة النظام المغربي كقوة محتلة لأرض الصحراء الغربية.
من هنا إنفجر ينبوع الفرق الاعلامية الصحراوية التابعة للفعاليات الحقوقية لتنشط و تكسر حاجز التعتيم الاعلامي بعلانية لم تكن مشهودة من قبل، سدت الفراق الناتج عن منع اللجان المختصة و الصحفيين من دخول الاراضي الصحراوية المحتلة.
ارتقى عمل هذه الفرق الاعلامية الى مستوى الجراة والاحترافية و الرقي خاصة في مجال السمعي البصري رغم المجازفة و المضايقات التي يتعرضون لها، فتطور عملهم الاعلامي من قصاصات أخبار و تقارير اعلامية الى برامج تلفزيونية تنقل الواقع الاجتماعي و الثقافي و السياسي و الامني في المناطق الصحراوية المحتلة و تقطي الندوات و الملتقيات الفكرية التي تروم تنوير الذهن الصحراوي و تنشر الوعي السياسي في أوساط المجتمع بخصوص القضايا المصيرية و تلك اللصيقة بحياته اليومية من قبيل: نهب الثروات، الاستثمار غير الشرعي، قضايا حقوق الانسان، المعركة السلمية، المعركة القانونية و مغربة الثقافة الحسانية اي الغزو الثقافي المغربي و قضايا سياسية اخرى تهم الشارع الصحراوي.
كل هذه العطاءات و التضحيات الاعلامية نثمنها ايما تثمين خاصة و انها ساهمت بشكل كبير في الدفاع عن حق المواطن الصحراوي في الحياة الكريمة، المواطن الذي جعله الاعلام المقاوم إنسانا فاعلا و محركا اساسيا في المعركة الوطنية في سبيل تحرير آخر مستعمرة في القارة الافريقية الصحراء الغربية كضقية تصفية استعمار مسجله بهذه الصفة في اروقة الامم المتحدة التي تشير كل قراراتها و أحكامها الصادرة الى ان المغرب قوة احتلال و ليس قوة ادارة و من هذا المنطق وجب التعامل معه على هذا الاساس “كقوة غازية” لا غير.
تعاني عديد المديريات بوزارة الاعلام من موضوع الخصاص البشري و الكفاءة المهنية، ماهي سياسة الوزارة لجذب و استقطاب الطاقات الشابة صوب العمل في الحقل الاعلامي؟
للاسف الشديد، فقد أفرزت ترسبات سنوات الانتظار عقب وقف إطلاق النار واقعا جديدا رسم في اوساط المجتمع خرائط التفاوت المادي خاصة بين الذين فضلوا البقاء في خدمة المؤسسة الوطنية و الذين إختاروا القطاع الخاص للاستثمار الشخصي، دون أن نتوصل الى خلق عدالة تروم اغتنام الفرص و تتقاسم الادوار المتعلقة بالواجب الوطني.
هذا الواقع، نتج عنه عدم استقرار المنتسبين في القطاع العمومي ليس على مستوى وزارة الاعلام و فقط و انما الاشكال حاصلا في كل المؤسسات الوطنية، و من هذا المنطلق لا اعتقد أن معضلة هجرة الكفاءات المهنية يمكن حلها خارج سياسة وطنية موحدة توازن بين متطلبات الواجب الوطني و انعكاسات الواقع الاقتصادي للأداة المهنية العاملة بالمؤسسات الوطنية.
عبر وزارة الاعلام، سارعنا منذ الوهلة الاولى الى تشكيل لجنة وزارية لدراسة الخصاص في الاداة البشرية الكفأة على مستوى الوسائط الاعلامية، قدمت تقريرا مفصلا الى رئاسة الجمهوية (ما يزال قيد الدراسة) يحوي التقرير جملة من الاقتراحات الناحعة لجذب الطاقات الاعلامية الشابة و لاستقرار التجربة الاعلامية الصحراوية بعد تفشي موجة هجرة الكفاءات.
لا شك ان تأسيس معهد بصيري للإعلام سيشكل اللبنة الاولى في تأهيل الكوادر الاعلامية القادرة على النهوض بمستوى الاداء المهني و تطوير الجانب التسييري لمؤسستنا الوطنية خاصة من فئات الشباب الخريج الملتحق حديثا بالحقل الاعلامي الصحراوي.
هل لوسائل الاعلام الصحراوية دور ريادي في ضحد الاشاعة المغرضة التي لطالما تنتشر في أوساط المجتمع و يذكيها البوغ المغربي عبر وسائطه الاعلامية؟
تساهم المؤسسات الاعلامية بشكل يومي بمد المتتبعين بالمستجدات و الاخبار التي ترتكز على صحة المصدر و رسميته لتصير في النهاية مصدر ثقة و مرجع دائم لتأويل صدق الاخبار من زيفها ، هذا في الحالة الطبيعية لاي وسيط اعلامي عالمي.
أما في حالة الوسائط الاعلامية المغربية فإننا سنتحدث عن الشذوذ و العهر الاعلامي المفضوح الذي يركب الدعاية و الاشاعة و الحرب النفسية كأساليب خسيسة للتاثير على صمود و معنويات و وحدة صف الشعب الصحراوي التي شكلت في بداية كفاحه عنصر النجاح و الديمومة و المقاومة، فلا قراوة ان كانت هي اول الاهداف التي سيحاول النظام المغربي بكل قوته استهدافها و تدميرها.
يعتبر الاعلام الصحراوي المكمل الرئيسي للادوارالتي يلعبها التنظيم السياسي داخل المنظومة الوطنية، بحيث يقوم بمرافقة الخطاب السياسي عبر فروع التنظيم و هياكله في كل الانشطة و البرامج السياسية لضحد و تكذيب الاشاعات المغرضة التي عادة ما تنتشر بشكل عشوائي من غير اساس و لا مصدر صحة.
صار من الملاحظ أن هناك هيكلة رقمية موازية تعمل بشكل سري و علني، تتخذ من المجموعات الواتسابية و وسائل التواصل الاجتماعي الاخرى وكرا لها، لتسبح بحرية في مياهها العكرة لتمرير أراء شخصية غير مدروسة و لتسويق سياسات و خطابات لا تنسجم بالضرورة مع الخطاب الوطني الصحراوي.
و لكن، أعتقد أن قوة الوعي السياسي لدى مناضلي الجبهة الشعبية و الدولة الصحراوية بشكل عام، كذلك مستوى التكوين و التأهيل الذي وصل اليه الشعب الصحراوي حصنه بشكل إيجابي و زوده بقوة الفطنة و البديهة السريعة للخديعة و الدسائس، ليصير شعبا عصيا على التأثر بمثل هذه الاشاعات و الدعايات التي تنتشر في محيطنا من حين الى آخر.
الإعلام الجواري و ما يكتسيه من اهمية في تنوير الراي العام الوطني و توجيهه السياسي، أين وصل دوره في ظل منافسة وسائل التواصل الإجتماعي الحديثة؟
بالفعل، يشكل الاعلام الجواري نقطة التماس المباشر بين الامتداد الجهوي و المواطن، بحيث نخصص برامج تفاعلية تتناول كل المواضيع التي لها صلة بحياة المواطن اليومية من خلال استضافة القيمين على الشؤون الاجتماعية و الاقتصادية و الامنية و الثقافية على مستوى جهوي للرد على الإستفسارات و الإنشغالات التي تؤرق تفكير سكان الولاية.
وسائل التواصل الاجتماعي اشكال قائم له عيوبه و محاسنه حسب طرق توظيفه و استغلاله، فهي الوسيلة السريعة و المتنفس الوحيد للعدو الذي صار يستغله بشكل يومي لنفث سمومه الدعائية التي اعتقد ان للتنظيم السياسي للجبهة اجنداته الخاصة للتعامل مع مثل هذه القضايا الاعلامية الغير بريئة البتة، كما طانت و ستظل الاذاعات الجهوية في مستوى الجاهزية و الفعالية لتصحيح الصور و توضيح الغموض و ازالة اللبس عن المشتبهات فيما يشاع و يذاع من دعايات مغربية مغرضة و مضللة في اوساط المجتمع.
هل ترى مثل الكثير أن وسائل الاعلام لا ينطبق دورها سوى على السياسي و فقط ؟ بمعنى آخرأوجد الإعلام لتلميع وجوه السياسيين.
سؤال جدلي لا ينطبق بالضرورة على مسيرتنا الكفاحية التي لا تؤمن بتقديس الاشخاص إما (ثوار أو شهداء)، ففي تجربتنا الوطنية يعتبر الشخص بغض النظر عن مرتبته القيادية قابلا للنقد و التقييم و حتى التغيير، و لا أعتقد أن إعلامنا الوطني لجأ في يوم من الايام الى خدمة شخص على حساب قضية أو على حساب أشخاص آخرون، لهذا يقوم الاعلام الوطني بدور تقطية الاحداث و المناسبات الوطنية بغض النظر عمن يؤدي مهمة الحدث او المناسبة .
على مستوى وزارة الاعلام، يقوم مجلس التسيير بجرد نقاط المتابعة بشكل اسبوعي لمختلف الوسائط الاعلامية الصحراوية بحيث يتعامل مع الجهات الوطنية المعنية بتخليد و اقامة الاحداث و المناسبات الوطنية الكبرى لإختيار ضيوف البرامج الاعلامية أو لتنسيق التغطيات المتعلقة ببرنامج الفعل الوطني، كما أن للمجلس كذلك دور التقييم الاسبوعي للأداء و يقدم الملاحظات و الاستنتاجات لمديرياته المركزية و له كامل الصلاحية في الرقابة و المحاسبة بما يقتضيه القانون في حالة تم الاخلال بالقانون الداخلي للمؤسسة او في حالة تمتجاوز الخط التحريري لوزارة الاعلام.
يقال “الاعلام السلطة الرابعة” هل تؤمن بهذا القول؟
ربما يصلح هذا القول في عموم الدول المستقرة التي تتمتع بكل استقلاليتها و سيادتها على اراضيها، ذات تعددية سياسية بكوكتيل إعلامي يعكس مختلف وجهات نظر الطيف السياسي بما في ذلك السلطة الحاكمة و الجهات المعارضة التي قد تضم صفوة أهل البلد و تشكل فسيفساء المشهد السياسي لاي دولة مستقلة، و من هذه الزاوية، يشكل ما يعبر عنه من اراء و توجهات رأي سلطة رابعة ينضاف دورها بجدارة و احترام الى أدوار السلطات الثلاث المعروفة في اي تنظيم او هيكل اداري عالمي (التشريعية، التنفيذية و القضائية).
أما في وضعنا السياسي الحالي الاستثنائي، كحركة تحرير ما تزال مهمتها لم تستكمل بعد في تمكين الشعب الصحراوي من أستقلاله و تقرير مصيره، و كدولة في المنفى محرومة من ممارسة سيادتها على كامل ترابها الوطني بما في ذلك حرية التصرف في الثروات، فان السلطة المطلوبة و الضرورية لتحقيق هذه الاهداف هي سلطة شرعية واحدة تتمثل في الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء و وادي الذهب التي تسيير هذه السلطات الثلاثة (التشريعية، التنفيذية و القضائية) في انسجام و تناغم تام عبر خط تحرري واحد يرنو الى الحرية و الاستقلال من براثين الاحتلال المغربي لارض الصحراء الغربية.
آخر كلمة بمناسبة اليوم الوطني للإعلام
بمناسبة هذا اليوم الذي يمثل بجدارة دم و عرق الاعلاميين الصحراويين أهنئهم جميعا و اتمنى أن تتواصل مسيرتهم النضالية بذاة الوتيرة و بروح و نفس متجددة، كما نثمن تلك الانتصارات و المكاسب المحققة بفضل القلم و الكاميرة و جهاز الصوت و مغامرات الصحفيين و جهد و تضحيات ابطال مهنة المتاعب و اغتنم هذا المقام لاقول لهم ان المتاعب من اجل خدمة الوطن تهون أمام قدسيته و رمزيته التي سال من اجلها الدم.
و للشباب ايضا نصيب من الكفاح الذي كان قدرنا جميعا ما دام شعار اباءنا الاولون “ثورة طويلة الامد” فهي قضية شرعية تتوارثها و تتعاقب عليها الاجيال كمسؤولية تاريخية وجب التمسك بها و صيانة مكاسبها و الذود عنها بمواصلة درب ثوار 20 ماي حتى تحقيق الاهداف المنشودة في الاستقلال الوطني على كامل تراب الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية.
و أغتنم هذه المناسبة لندعوا كل شاب متكون، راغب في خدمة وطنه، لديه ميول اعلامي او خبرات و شهادات في مجال الاعلام و الاتصال، أن يلتحق بالمؤسسة الاعلامية التي تفتح ذراعيها للشباب الملتزم بالخط الوطني من اجل التوظيف و الاستفادة من الخبرة الاعلامية الصحراوية عبر وسائط وزارة الاعلام.

عن essahraelhora

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*