بخصوص بيان جيش الاحتلال المغربي... بقلم: عالي محمدلمين

بخصوص بيان جيش الاحتلال المغربي...
بعد فضيحة الرئيس الصوري للحكومة المغربية سعدالدين العثماني، وحذفه لتغريدته يوم الثلاثاء الماضي، نتيجة بيان تكذيب أمريكي، وهي التغريدة التي أكد فيها إجراء مناورات"الأسد الإفريقي 2021" في منطقتي المحبس والداخلة المحتلتين حسب زعمه، معتبرا الخطوة "تتويجا للإعتراف الأمريكي" بالرؤية التوسعية المغربية في الصحراء الغربية، خرج اليوم السبت 05 يونيو جيش الإحتلال المغربي ببيان مضلل، تقصد فيه تمرير وتمويه المحبس المحتلة بين أسماء مناطق مغربية على خلاف التسلسل الجغرافي، كما لم يشر البيان لمنطقة الداخلة المحتلة، التي ذكرها العثماني في تغريدته المحذوفة. وجاء في بيان جيش الإحتلال المغربي، "ستنظم التدريبات المغربية الأمريكية المشتركة الأسد الإفريقي 2021 في الفترة من 7 إلى 18 حزيران/ يونيو 2021، بمناطق أكادير، تيفنيت، طانطان، المحبس، تافراوت، بن جرير والقنيطرة"، فما تفسير ذلك؟.
يوضح إصرار المخزن على مغالطة الرأي العام عبر إصدار بيان السبت، و الذي يأتي بعد أيام قليلة على التكذيب الأمريكي المباشر، الذي أصدرته وزارة الدفاع الامريكي عبر قيادة "الأفريكوم"، ونفت فيه إجراء تدريبات ومناورات "أسد افريقيا 2021" في الصحراء الغربية، حيث قالت "الأفريكوم" يوم الثلاثاء الفاتح يونيو الحالي 2021 أن "التدريبات ستجري بشكل أساسي في أنحاء المغرب، من قاعدة القنيطرة الجوية شمالاً إلى طانطان ومجمّع تدريب جرير جنوباً"، ويوضح بيان جيش المخزن اليوم بأن ضربة النفي والتكذيب الأمريكي كانت غير متوقعة وقاسية ومؤثرة على الإحتلال المغربي وأجندته، وأربكت ما كان مخططا له سلفا، لاسيما أن الإحتلال كان ينتظر من المناورة أن تكون عربون تأكيد على تغريدة الرئيس الأمريكي السابق المغامر دونالد ترامب، المتعلقة بالسيادة المزعومة على الصحراء الغربية، خاصة أن المخزن لم يجد إلى حد الساعة أي إشارات من إدارة الرئيس الحالي جوزيف بايدن تثبت مواصلة نهج المغامر ترامب بخصوص الملف الصحراوي، فالإستجداء المتواصل لموقف تأييد من حكومة بايدن ولو تلميحا لم يأتي بنتيجة تذكر وأضحى كالسراب رغم التنازلات المغربية الكبيرة، التي وصلت حد التعهد بتحويل مكتب الإتصال المغربي بتل أببيب إلى سفارة بالقدس المحتلة، وهو ما أصاب المملكة التوسعية بالخيبة، حيث أكتفت الإدارة الأمريكية الحالية في كل بياناتها بالترحيب بالشق المتعلق بالتطبيع مع الكيان الصهيوني من الإتفاقية الإبراهيمية، وتركت الشق المتعلق بالسيادة المزعومة على الصحراء الغربية قيد "المراجعة والبحث".
إذا، كيف يفسر بيان جيش الاحتلال المغربي؟
بفعل عدم تسليم وقبول المخزن بواقع أن تغريدة الرئيس الامريكي السابق ترامب لم ولن تفلح في تغيير الطبيعة القانونية والسياسية للقضية الصحراوية، كونها قضية تصفية استعمار، وفق المواثيق والقرارات الدولية ذات الصلة، ونتيجة سعي الرباط المحموم و المفضوح لتكريس واقع الاحتلال بأسرع وقت ممكن، ولو بتغريدة فضائية أو قنصلية وهمية أو بيانات ومواقف فلكلورية مدفوعة الأجر، يرجح أن يكون المخزن يخطط لإحدى حيلتين، وهو المعروف بإنتهاج أساليب الخديعة والمكر، مع خبرته مضاعفة بسبل التضليل والكذب والتزييف الإعلامي:
1ـ مع الرفض الأمريكي الواضح، قد يعتمد المخزن على أسلوب "التوريط" والإستقطاب ويستدرج إحدى الدول للتأكيد على ما يقوله من تضليل، خاصة أن المناروة عبارة عن أعمال تكتيكية وتمرينات في مناطق متباعدة جغرافيا وتشمل جيوش دول مختلفة، وقد تكون مشاركة محمية السينغال في المناورة وسيلته لذلك.
2ــ قد يعتمد المخزن المغربي على مبدأ "التضليل" مستغلا التداخل الجغرافي في المنطقة للتحايل وتضليل الرأي العام خاصة المغربي الغير مدرك للتفاصيل، ويسهل ذلك مع تصنيف المحبس ضمن مايسمى "إقليم اسا الزاك"، حسب التقسيم الإداري للإحتلال، والذي يضم مناطق الجنوب الشرقي للمغرب ومناطق من الشمال الشرقي للصحراء الغربية المحتلة، اما عسكريا، فيضم "قطاع المحبس" التابع لجيش الاحتلال المغربي قواعد عسكرية متفرقة، تقع ستة منها داخل النطاق الجغرافي المغربي الخالص، حيث قد يتعمد جيش المخزن إجراء جزء من المناورة بإحدى المناطق المغربية ب"إقليم اسا الزاك" ضن قطاع المحبس العسكري على مقربة من المناطق الصحراوية المحتلة بالمحبس، والإيحاء بأنها جزء من منطقة المحبس ولو كذبا وتحايلا، وهذا ما يرجح أن لا تمانع فيه كل الدول المشاركة في المناورة، بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية، كون تلك المناطق المفترضة هي فعليا تقع خارج المناطق الصحراوية المحتلة، ولا تشكل أي حرج قانوني أو سياسي.
هذه الفرضيات، ومع ترجيح الثانية، تحتم على الجانب الصحراوي وحلفائه تكثيف التحركات والتواصل وتنبيه الدول المشاركة في مناورات"الأسد الإفريقي 2021"، وتحذيرها من خطورة المساهمة في تكريس واقع الإحتلال، خاصة وأن المنطقة في حالة حرب بعد الخرق المغربي بمنطقة الكركرات 13 نوفمبر2020.