عملية نوعية بقلم: عالي احبابي

عندما تلعلع رصاصة المقاتل الصحراوي في منطقة جبال الوركزيز بقطاع آغا في عمق التراب المغربي ، لتعيد التذكير بأن الملاحم البطولية من اختصاص جيش التحرير الشعبي الصحراوي ، صاحب المبادرة ، وحامل لواء النصر ، نعم مع قرع طبول العمليات النوعية ، فإن الكثير مما يقال قد قيل، ولكن ذلك لا يمنع من أن يعاد بلغة الميدان ، التي تستعجل نهايات الاحتلال المغربي .

فليس غريبا أن يشن مقاتلو جيش التحرير الشعبي الصحراوي هجوما نوعيا جديدا ، قد يضع حدا لشهيق وزفير، التكتم المغربي على  تطورات الميدان العسكري ، فما هي الحجج التي سيتستر وراءها  وهو يقلب قتلاه ويحصي خسائره ؟

معركة تؤكد أن موعد ساعة الحسم قد حان , وأن محاولات الرباط  الرامية للبقاء على الأمر الواقع ، قد تباعدت سقوفها التي يفترض أنها الخط الفاصل بين ما قبل الثالث عشر من نوفمبر , ومحظور التطاول على الشرعية الدولية , الذي ما فتيء يجر المنطقة صوب هواجس مقلقلة ، تتساوى فيها الاحتمالات المرعبة، وتتقاطع على المنحى ذاته الخيارات الصعبة التي تضيف إلى ذلك لائحة لا تكاد تنتهي من السيناريوهات التي تعيد العالم إلى أجواء التوتر ومفرزاته الساخنة.‏

في المحصلة تبدو المعركة  تنفيذا لوعد الجبهة الشعبية بعد تقاعس المجتمع الدولي عما تخوله إياه مسؤوليته التاريخية ، ولكنها في الوقت نفسه تذكير بمواجع الحرب على الاحتلال المغربي، بل تشكل قصفا تمهيديا  للقناعات المغربية ، التي لا تزال ترفض تصديق أن زمن الاستعمار قد ولى إلى غير رجعة ، والعودة إلى النبش بدفاتره القديمة لن يوصل إلا إلى المزيد من التصعيد والتسخين ، فطباخ سم الاحتلال لابد أن يتذوقه .

فيا جهلة التاريخ ، راجعوا حساباتكم وانظروا إلى الوراء قليلاً، ستشاهدون الهزيمة النكراء تلاحقكم جراء إفلاس تكتمكم ، ولن نمل أبدا من تذكير من به صمم: أن الاحتلال المغربي لبلادنا لن يطول به العمر مهما طال الزمن وعظمت التضحيات .